الأزمة السياسية تقسّم حزب مشروع تونس

استقالة القيادات الخمس تعد بمثابة الضربة القاصمة لحزب مشروع تونس، نظرا للشعبية التي تحظى بها هذه القيادات التي كانت من بين أول من استقال مع مرزوق من حزب نداء تونس.
الأربعاء 2018/08/08
مرزوق يخسر خمس قيادات بارزة في حزبه

تونس - تسببت الأزمة السياسية التي تشهدها تونس منذ إعلان الرئيس الباجي قائد السبسي توقف العمل بوثيقة قرطاج نهاية مايو الماضي، في انقسام حزب مشروع تونس الذي شهد الثلاثاء استقالة خمسة من أبرز قيادييه.

وأعلن النائب عن حزب مشروع تونس الصحبي بن فرج، في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك، استقالته من الحزب، الذي يتزعمه محسن مرزوق، وانسلاخه من “كتلة الحرة” البرلمانية التي تمثل الحزب في مجلس نواب الشعب، كما استقال معه النائبان مروان فلفال وليلى الشتاوي.

وقال “يؤسفني إعلامكم بقراري الاستقالة النهائية من الكتلة النيابية الحرة لحركة مشروع تونس، لأسباب تهمّ علاقة الحزب بالكتلة النيابية وآلية تسييرها واتخاذ القرار داخلها والتي تجلّت بالخصوص خلال التصويت على الثقة لوزير الداخلية”.

وكشفت جلسة التصويت على وزير الداخلية هشام الفراتي الأسبوع الماضي عن الخلافات داخل الحزب الذي انقسم إلى شقين: شق رافض للحكومة ويدعو إلى إقالتها يقوده محسن مرزوق ويمثل الأغلبية، وشق رافض لأي تقارب مع حافظ قائد السبسي الذي يسعى بدوره لإقالة حكومة يوسف الشاهد.

وأعلن النواب الخمسة عن عزمهم التصويت لصالح منح الثقة للفراتي، وهو ما تضارب مع توجه الحزب الذي أكد رفضه للوزير لكنه غير موقفه في اللحظات الأخيرة وصوت له.

وتعد استقالة القيادات الخمس بمثابة الضربة القاصمة لحزب مشروع تونس، نظرا للشعبية التي تحظى بها هذه القيادات التي كانت من بين أول من استقال مع مرزوق من حزب نداء تونس، رفضا للتوافق مع حركة النهضة.

وتأسست حركة مشروع تونس سنة 2015 من قيادات انسحبت من حزب نداء تونس احتجاجا على التوافق مع حركة النهضة وهيمنة المدير التنفيذي للحزب ونجل الرئيس حافظ قائد اللسبسي على الحزب.

وفي أول رد على هذه الاستقالات، قال محسن مرزوق “كانت الأمانة تقتضي التصريح بمبرراتهم الحقيقيّة والتي تعود إلى اختيارهم الاصطفاف مع الحكومة في الخلاف الذي يجمعها مع مكونات وطنيّة حزبيّة واجتماعية”.

وأضاف “أما التذرع بغياب الديمقراطيّة داخل الكتلة فهو مخالف للحقيقة باعتبار أن نظامها الداخلي المصادق عليه من جميع أعضائها بما فيهم المستقيلين ينص على اعتماد الإجماع لاتخاذ القرار وعند التعذر بأغلبية الأصوات، وقد كان المستقيلون هم المبادرون بالخروج على النظام الداخلي”.

واعتبر مراقبون أن تصويت البرلمان لصالح وزير الداخلية يعد انتصارا للشاهد، لافتين إلى أن هذا التصويت يعكس دعم الكتل البرلمانية له ما يرجح فرضية انتصاره في صورة ما تمسك خصومه بضرورة تجديد الثقة في حكومته عبر مجلس النواب.

وتابع “نلاحظ أنّ العمل التخريبي الذي تقوم به مجموعات ضغط حول رئيس الحكومة والذي استهدف عددا من الأحزاب مازال متواصلا ومن المؤسف أن هذه المجموعات لم تع بعد أنّ الأيادي المخرّبة لا يمكنها أن تبني”.

وتعيش تونس منذ نحو ثلاثة أشهر على وقع أزمة سياسية بسبب خلافات أطراف سياسية واجتماعية حول مصير الحكومة. ففي حين يدعو اتحاد الشغل وحزب نداء تونس وهو حزب رئيس الحكومة أيضا إلى إقالة الشاهد وفريقه الحكومي تدافع حركة النهضة على بقائه بتعلة أن الوضع الذي تشهده البلاد لا يسمح بإجراء تغييرات.

وتتهم قيادات في نداء تونس الحكومة بالفشل والعجز عن إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية، في حين يتهمها اتحاد الشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) بتنفيذ سياسات اقتصادية قاسية تكرس التبعية للجهات الدولية المانحة.

وتغرق البلاد منذ سنوات في أزمة اقتصادية، ولم تنجح الإجراءات القاسية التي قادتها الحكومة خاصة منذ دخول العام الحالي في تحسين المؤشرات الاقتصادية.

4