الأزمة السياسية تنذر بانزلاق فنزويلا إلى الفوضى

تتفاقم الأزمة السياسية في فنزويلا مع بدء تضخم قائمة القتلى في المظاهرات الحاشدة التي تنظمها المعارضة والمطالبة برحيل الحكومة الاشتراكية، وتشير التطورات الأخيرة إلى إمكانية غرق البلاد في مستنقع من الفوضى بسبب التباعد في وجهات النظر وفشل المساعي الدولية في إنهاء الأزمة وفق حلول سياسية.
الاثنين 2017/05/08
عزم على التغيير

كاراكاس - بدأ كارلوس مورينو، وهو شاب فنزويلي (17 عاما)، لتوه في دراسة علم الاقتصاد منذ شهر بجامعة فنزويلا المركزية بالعاصمة كاراكاس. غير أنه قتل منذ بضعة أيام بطلقة نارية أصابته في الرأس خلال مسيرة احتجاجية شارك فيها الملايين وجابت شوارع فنزويلا للمطالبة بالديمقراطية.

وقال زملاء مورينو في المظاهرات إنه قتل على أيدي أفراد من الميليشيات المسلحة يستقلون دراجات نارية، وهي ميليشيات موالية للحكومة الاشتراكية في البلاد.

وحمّل زعيم المعارضة هنريك كابريليس الحكومة مسؤولية قتل مورينو قائلا، إن دم مورينو في رقبة الرئيس نيكولاس مادورو.

وكتب كابريليس في تغريدة في حسابه على تويتر يقول “إن الجهة الوحيدة المسؤولة عن عملية القتل هذه هي مقر الإقامة الحافل بمظاهر الوحشية لمادورو”، مشيرا بذلك إلى القصر الجمهوري بفنزويلا.

وكانت فنزويلا تعد من الدول الغنية في أميركا الجنوبية إلى جانب كونها مقصدا سياحيا يلقى رواجا، أما الآن وبعد 18 عاما من تبني نظام الحكم الاشتراكي أصبحت هذه الدولة على شفا الانهيار، مع ظهور مخاوف من التحول إلى أوضاع أكثر سوءا.

ويصطف كل يوم تقريبا مئات الآلاف من المواطنين في الشوارع مشكلين طوابير من الأعلام الفنزويلية، وهم يرددون الهتافات “لا دكتاتورية بعد اليوم” و”نعم، نحن نستطيع”، بينما تمنع قوات شرطة مكافحة الشغب كل يوم المتظاهرين من التقدم إلى الأمام.

وقتل سبعة من المحتجين إضافة إلى جندي من الحرس الوطني وأحد المارة وسط أعمال القمع العنيفة من جانب الشرطة التي رصدتها الكاميرات، وهي تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع وتضرب المحتجين، حيث أصيب واحتجز المئات من الآخرين.

هنريك كابريليس: الجهة المسؤولة عن عمليات القتل هي مقر إقامة مادورو

ويقف الرئيس مادورو، الذي كان يعمل من قبل سائقا للحافلات العامة، في مركز العاصفة مرتديا عباءة الرئيس الراحل الذي سبقه هوغو تشافيز الذي يعد مهندس الاشتراكية الفنزويلية وقام بتقليده بدعوة مؤيديه إلى الانضمام إليه دفاعا عن الوطن.

وعلى الرغم من محاولات تنحيته عن الحكم من خلال إجراء استفتاء لعزله، فإنه شدد قبضته على السلطة خلال الأشهر الأخيرة، بينما يرى الكثيرون أنه فقد القدرة على رؤية الأوضاع الحقيقة التي تمر بها البلاد.

ويقوم مادورو بتلطيخ سمعة المتظاهرين بوصفهم بأنهم دمى “إرهابية” تستخدمهم واشنطن وبأنهم يتآمرون للقيام بانقلاب.

ويفسّر مادورو أسباب الأزمة الاقتصادية الحادة في بلاده، التي اقتربت العملة الفنزويلية في ظلها من أن تكون بلا قيمة مع نقص بالغ في المواد الغذائية، بأنها نتيجة لاستراتيجيات الحرب الاقتصادية التي تُشن ضد فنزويلا من الخارج والتي أصبحت أكثر حدة بسبب انخفاض أسعار البترول.

وفي الوقت ذاته يمكن قراءة العناوين الرئيسية لبرامج حكومته على أنها بمثابة محاكاة ساخرة لدكتاتورية لا تتمتع بالكفاءة.

وكلّف مادور الجيش بمسؤولية توزيع حصص المواد الغذائية، ويقول معارضوه إنه طالب متلقيي الأغذية بأداء قسم الولاء له، ويشيرون إلى ظهور نائبه على القائمة الدولية التي تصدرها واشنطن لكبار مهربي المخدرات جنبا إلى جنب مع إمبراطور تجارة المخدرات المكسيكي خواكين “إل تشابو” جوزمان.

ووسط انقطاع الكهرباء بشكل متزايد يطالب الرئيس النساء بالامتناع عن استخدام مجففات الشعر.

وبالنسبة إلى مواطني فنزويلا فإن الأمر جد خطير، فقد وصل معدل التضخم إلى ثلاثة أضعاف، كما أن الحد الأدنى من الأجور أصبح يساوي الآن ما قيمته 10 يورو في الشهر، وصارت المتاجر الكبرى خالية من الزبائن، بينما تعاني المخابز من نقص في الدقيق اللازم لصناعة الخبز.

ومن ناحية أخرى صار ثمن المياه أغلى بشكل متزايد من البنزين الذي يتم دعمه بشدة ليصبح أرخص سعرا في العالم.

أما إخراج فنزويلا من حالة الفوضى التي تعاني منها حاليا، فسيكون أكثر صعوبة من الظروف التي دفعت بالبلاد إلى هذه الحالة من الفوضى والاضطراب.

وقال فريدي جيفارا، نائب رئيس البرلمان ونائب رئيس المعارضة، إن فنزويلا تحتاج في ظل نقص المدفوعات إلى إعادة هيكلة ما أصبح الآن يمثل عبئا صعبا من الديون لا تمكن إدارته، كما يحتاج الاقتصاد إلى التنويع بعيدا عن اعتماده الحالي على صادرات البترول، وهي مسألة ثبت أنها مميتة مع تراجع أسعار النفط على المستوى العالمي.

ومن جانب آخر أضاف جيفارا “غير أنه من الخطأ شيطنة كل سياسات الاشتراكيين”، وجاء هذا التعليق من جانب جيفارا الذي كان في السابق زعيما طلابيا وهو يتحدث من مسكنه الصغير داخل مبنى شاهق، حيث توجد آلة غيثار موسيقية في أحد الأركان بينما تطل من الرف نسخ من كتيب “دليل الديمقراطية الثورية” الذي ألفه.

وأوضح أن البرامج الاجتماعية هي حجر الزاوية للسلام الاجتماعي، غير أنه مع تصاعد حركة الاحتجاجات وتزايد التوترات يبدو أن السلام الاجتماعي أصبح مراوغا بشكل أكبر.

وقامت المعارضة، وهي ائتلاف من الأحزاب يتضمن أطيافا من اليسار إلى يمين الوسط، بجمع الملايين من التوقيعات الصيف الماضي لإجراء استفتاء بهدف عزل مادورو، غير أن هذه العملية أبطلها حلفاء الحكومة.

وعلى الرغم من الدعوات الدولية إلى الالتزام بضبط النفس، فإن الوفيات الأخيرة، جعلت البلاد تسير بالفعل على طريق العنف.

5