الأزمة السياسية تهدد ما تبقى من موسم تونس السياحي

السبت 2013/09/07
خلو المواقع السياحية التونسية يفند الارقام التي تعلنها الحكومة

تونس- اتسعت التحذيرات من تأثير الأزمة السياسية في تونس على ما تبقى من موسم تونس السياحي، رغم نشر بيانات رسمية تشير الى تحسن طفيف في أعداد السياح منذ بداية العام مقارنة بأعدادهم في العام الماضي. لكن بعض المراقبين شككوا في دقة تلك الأرقام.

حذر جمال قمرة وزير السياحة في الحكومة التونسية المؤقتة من أن استمرار الأزمة السياسية التي تعصف بتونس نهايات يوليو الماضي، يهدد ما تبقى من الموسم السياحي في بلاده. وقال بعد اجتماعه برئيس الحكومة المؤقتة علي لعريض، إن "ما تبقى من الموسم السياحي مهدد فعلا بسبب تواصل الأزمة السياسية لمدة طويلة".

ونفى الوزير الأنباء التي ترددت في وقت سابق حول إلغاء العديد من السياح حجوزاتهم السياحية في تونس لأسباب أمنية. وقال إن تدفق السياح على تونس"سجل توقفا محدودا لم يتجاوز 10 أيام إثر اغتيال النائب محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي، لكن المؤشرات تؤكد أن عمليات الحجز عادت إلى نسق تصاعدي إيجابي جدا".

وأكد أن الحجوزات المسجلة إلى حد الآن على مستوى شهري سبتمبر وأكتوبر "مطمئنة جدا"، ودعا الفرقاء السياسيين إلى العمل من أجل إيجاد الحلول الصائبة للخروج من الأزمة من خلال التوافق"بما يمكن من إنقاذ البلاد والموسم السياحي". وأشار إلى أن النتائج التي حققها القطاع السياحي في بلاده خلال الشهر الماضي، "تستجيب للأهداف المرسومة". وقالت وزارة السياحة التونسية أمس إن عدد السياح القادمين إلى تونس بلغ في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي نحو 4.2 مليون سائح. وأظهرت بيانات رسمية للوزارة أن القطاع السياحي حقق ايرادات بلغت نحو ملياري دينار (1.2 مليار دولار) خلال تلك الفترة.

وسجل عدد السياح البريطانيين ارتفاعا بنسبة 23 بالمئة، فيما ارتفع عددد السياح الروس بنسبة 8 بالمئة والألمان بنسبة 5 بالمئة خلال تلك الفترة، بالمقانة مع عام 2012.

وحافظ السياح والمسافرون الليبيون على حصتهم بنسب تبلغ نحو 20 بالمئة و7 بالمئة على التوالي.

ولا تزال السوق الفرنسية، أحد أهم الأسواق التقليدية للسياحة التونسية، تسير في اتجاه هبوطي إذ تراجعت بنسبة 22 بالمئة. وتخطط تونس لبلوغ رقم 7 ملايين سائح هذا العام مقابل 6 ملايين العام الماضي، وتحقيق إيرادات بأكثر من 3.4 مليار دينار (2 مليار دولار).

وتقترب هذه الارقام من المعدلات العادية المسجلة خلال فترة ما قبل الثورة عام 2010، لكن مراقبين يشككون بدقة الأرقام تعلنها الحكومة لأن الواقع على الأرض لا يدعمها، ويخشون أن تكون أرقاما دعائية للاستهلاك السياسي.

وسادت مخاوف من حدوث انتكاسة للسياحة التونسية في الربع الاخير من العام في أعقاب أعمال عنف هزت تونس منذ نهاية يوليو بعد اغتيال النائب محمد البراهمي ومقتل ثمانية جنود على أيدي إرهابيين بجبل الشعانبي. ويعزز هذه المخاوف حقيقة أن نحو 65% من رقم المعاملات التي يحققها القطاع السياحي تسجل عادة خلال النصف الثاني من العام.

ولا يتردد خبراء الاقتصاد في تونس في القول إن القطاع السياحي مقدم على كارثة حقيقية إذا تواصلت الأوضاع الأمنية على ما هي عليه من انفلات. يذكر أن تونس تستقطب حاليا نحو 0.7 بالمئة فقط من إجمالي عدد السياح في العالم.

ويعتبر القطاع السياحي من أهم القطاعات الاقتصادية في تونس، حيث يوفر جانبا كبيرا من فرص العمل في تونس. ويساهم القطام بأكثر من 63 بالمئة من الميزان التجاري للبلاد. وأكثر من 5 بالمئة من إجمالي مصادر توفير النقد الأجنبي.

11