الأزمة السياسية في افغانستان تهدّد برنامج الانسحاب الأميركي

الأربعاء 2014/07/09
شبح التقسيم يهدّد أفغانستان

واشنطن- تهدد الأزمة السياسية في أفغانستان من جديد برنامج الرئيس الأميركي باراك اوباما وحلف شمال الأطلسي الضيق جدا لإحلال بعثة لتدريب القوات الأفغانية في مكان القوات القتالية بحلول نهاية السنة الجارية.

وحرصت واشنطن على لزوم الحياد والتحفظ في دورتي الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس للبلاد خلفا لحميد كرزاي، ولم تبدأ بتصعيد لهجتها الا بعد ان اطلقت اتهامات بالتزوير.

وفي مؤشر على التوتر الأميركي، قال البيت الابيض ان الرئيس اوباما اتصل بأشرف غني وخصمه عبد الله عبد الله الذي أعلن نفسه فائزا في الاقتراع ورفض تقدم غني الناجم على حد قوله عن عملية تزوير واسعة.

وفي اتصالين هاتفيين منفصلين لوح الرئيس الاميركي بـ"وقف المساعدة الاميركية" اذا سجلت "اعمال عنف" او "تحركات خارج الاطار الدستوري".

وعلى الجبهة الدبلوماسية، دعت وزارة الخارجية الاميركية الاثنين الرجلين الى الامتناع عن اعلان فوزهما قبل صدور النتائج النهائية واجراء تحقيق "معمق" في الاتهامات بالتزوير. وقال عبد الله ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري سيزور كابول الجمعة.

وحاليا، تبذل واشنطن جهودا شاقة للتوصل الى نتائج تعتبرها كل الاطراف عادلة وشفافة لهذه العملية الانتخابية الفوضوية.

في المقابل يمكن ان تشهد افغانستان مأزقا سياسيا قد يؤدي الى توتر ان لم يكن اعمال عنف بين الطاجيك في الشمال الموالين لعبد الله والباشتون في الجنوب والشرق الذين يؤيدون غني. وعندها سيخيب أمل اوباما في انهاء أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة بهدوء.

والنموذج العراقي ليس بعيدا، فالجمهوريون ينتقدون بحدة أوباما لأنه سحب كل الجنود الأميركيين من العراق في 2011 ما افسح المجال لتحرك الجهاديين السنة بحرية. لكن الاختبار الحقيقي والنهائي لاوباما سيكون توقيع كابول للمعاهدة الثنائية الأمنية واتفاق امني مواز مع الحلف الاطلسي.

وكان الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن حذر بعد لقاء الثلاثاء مع اوباما من ان على كابول توقيع الاتفاق قبل قمة الحلف في سبتمبر في ويلز، بمعزل عن نتائج الانتخابات الرئاسية.

وكانت واشنطن حذرت ايضا من انها لن تبقي اي جندي في افغانستان لتدريب القوات الافغانية بعد 2014 ما لم يتم توقيع النص، لكن كرزاي يرفض ذلك خلافا لغني وعبد الله.

وفي وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تؤكد الأوساط انه لم تحدد اي مهلة لتوقيع النص. وقال الكولونيل ستيف وارن احد الناطقين باسم البنتاغون "بالتأكيد نحن قلقون (...) لكن ما زال لدينا وقت". والسيناريو المرجح هو ان تنتهي الازمة من تلقاء نفسها. عندها سيكون لدى الحلف الوقت الكافي لوضع بنى جديدة.

وقال مارك شنايدر نائب رئيس "معهد الازمات الدولية" للدراسات "حتى اذا لم يتم توقيع الاتفاق قبل مطلع سبتمبر، اعتقد ان الولايات المتحدة والقوة الدولية للمساعدة والامن (التابعة للحلف الاطلسي) سيكون لديهما الوقت لاتخاذ الاجراءات اللازمة قبل نهاية العام الجاري".

وفي جلساتهم الخاصة، يرى مسؤولون في البيت الابيض ان اللجنة الانتخابية المستقلة قادرة تماما على التحقق من الاتهامات بالتزوير واعلان الفائز في الانتخابات في الوقت المناسب.

وقال مسؤول اميركي طالبا عدم كشف هويته "نعتقد ان التحقيق (في التزوير) سينتهي في وقت مبكر الى حد كاف لتنصيب الرئيس المقبل في الثاني من آب.

لكن مارك جاكوبسون الممثل المدني السابق للحلف الاطلسي في افغانستان يرى ان واشنطن لا يمكنها ان تفعل اكثر من الدعوة الى عملية انتخابية شرعية. واضاف "اذا لم تعد الامور الى نصابها، فان افغانستان قد تصبح في الوضع الأكثر هشاشة منذ اكتوبر 2001" ودخول القوات الأميركية.

1