الأزمة السياسية في الصومال تفجّر عنف حركة الشباب

الجيش الصومالي المتعثر غير قادر على الصمود في وجه حركة الشباب المتشددة، خصوصا بعد رحيل قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي من البلاد.
الأربعاء 2021/02/24
تهجير السكان وحرق منازلهم

مقديشو – أحرق مسلحو حركة الشباب الصومالية ثلاث بلدات بإقليم شبيلي السفلى، قرب العاصمة مقديشو، رفض سكانها دفع إتاوات، في وقت تعيش فيه البلاد توترات سياسية على وقع خلافات الانتخابات حذّر مراقبون من استغلالها من قبل الجماعات الجهادية لتعزيز نفوذها.

وقالت النائبة في مجلس الشيوخ نعيمة إبراهيم، إن “حركة الشباب أحرقت بلدات ياقبرويني، وبلد الأمين، وليغو، وهجّرت سكانها بعد رفضهم دفع إتاوات غير شرعية كانت تفرضها عليهم باسم الزكاة”.

وأضافت النائبة المنحدرة من هذه المناطق، أن “70 في المئة من منازل البلدات الثلاث تم حرقها”. ولم ترد معلومات عن إصابات أو ضحايا بين السكان.

وطالبت النائبة إبراهيم بتقديم مساعدات عاجلة للمتضرّرين الذين يعيشون في العراء بعد فرارهم من منازلهم خوفا على حياتهم.

وتتّبع حركة الشباب الإسلامية المتشددة طريقتين لفرض أجندتها على سكان القرى والبلدات جنوب ووسط الصومال، عبر فتح قنوات اتصال مع أعيانها لإخضاعهم ليكونوا حبل التواصل مع السكان عند جمع الإتاوات مقابل تأمين أموال الأعيان، بينما تلجأ للقوة في حال امتناع قاطنيها.

ووفق مراقبين تجمع حركة الشباب سنويا الملايين من الدولارات عن طريق فرض إتاوات على التجار والرعاة والمزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويخوض الصومال حربا منذ سنوات ضد حركة الشباب التي تأسست مطلع 2004، وهي حركة مسلحة تتبع فكريا تنظيم القاعدة، تبنّت العديد من العمليات الإرهابية التي أودت بحياة المئات.

حركة الشباب أحرقت ثلاث بلدات وهجّرت سكانها بعد رفضهم دفع إتاوات كانت تفرضها عليهم باسم الزكاة

وتعد حركة الشباب في الصومال واحدة من الحركات الإرهابية التي احتفظت ببيعتها لتنظيم القاعدة، رغم الصعود القوي لتنظيم داعش الإرهابي خلال السنوات الأخيرة، ومبايعته من طرف تنظيمات إرهابية كثيرة في أفريقيا، على غرار جماعة بوكو حرام النيجيرية، إلا أن حركة الشباب ظلت متمسكة بولائها لتنظيم القاعدة، رغم ما أصاب الأخير من وهن وضعف.

وتسعى قوات دولية إلى مساعدة الصوماليين في حربهم ضد الإرهاب وضد حركة الشباب، على غرار الأميركيين الذين يشكلون رأس الحربة في مواجهة الحركة الإرهابية.

ويعبّر مراقبون عن مخاوفهم بشأن قدرة الجيش الصومالي المتعثر على الصمود في وجه حركة الشباب المتشددة، إثر رحيل قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي من البلاد.

وبالرغم من تلقيها ضربات موجعة في السنوات الأخيرة لاسيما بعد طردها من العاصمة مقديشو، إلا أن الحركة المتطرفة لا تزال تنفذ هجمات دموية باتت تؤرق القوات الصومالية والقوات الأميركية.

وتظهر هجمات حركة الشباب قدرتها على إلحاق أضرار بالغة في الصومال والمنطقة، رغم خسارتها السيطرة على مناطق مدنية رئيسية في الصومال.

وخسرت الحركة أبرز معاقلها بعد طردها من مقديشو في عام 2011، إلا أنها لا تزال تسيطر على مناطق ريفية واسعة وتقود انطلاقا منها حرب عصابات وينفذ عناصرها هجمات انتحارية. ويقدّر عدد المقاتلين في صفوف الحركة بين 5 آلاف و9 آلاف مقاتل.

الحركة تنفذ هجمات دموية
الحركة تنفذ هجمات دموية

وحذر مراقبون في وقت سابق من سقوط البلاد في حرب أهلية جديدة مدمّرة بسبب الخلافات بشأن الانتخابات، ما سيخلق أرضية خصبة للتنظيمات الإرهابية على غرار جماعة الشباب التي تستغل تلك الخلافات السياسية لتصعيد هجماتها التي وصلت إلى المجمع الرئاسي في العاصمة مقديشو.

ويعيش الصومال على وقع أزمة سياسية تهدد بتفكك الدولة حيث عمّت الفوضى مقديشو الأسبوع الماضي عندما حاولت المعارضة الخروج في مسيرة ضد تأخّر تنظيم الانتخابات، ما فجّر الوضع السياسي المتأزّم منذ شهور.

وترفض المعارضة الصومالية استمرار الرئيس محمد عبدالله فرماجو في السلطة لحين تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية واعتبرته في وقت سابق “غير شرعي”.

وتجاوز الصومال مهلة نهائية كانت محددة لإجراء انتخابات بحلول 8 فبراير، ما أدى إلى أزمة دستورية.

ولم يتمكن الرئيس الصومالي وزعماء الولايات الفيدرالية من حل خلافاتهم بشأن كيفية إجراء الانتخابات، بعدما تم التخلي عن آمال إجراء أول انتخابات منذ العام 1969 بالاقتراع المباشر، على خلفية مشاكل أمنية وسياسية.

ومن أبرز النقاط الخلافية بين الحكومة ورؤساء الأقاليم هو تشكيل اللجان الانتخابية وإقليم جدو. وأجرى الإقليم المذكور انتخابات في أغسطس أُعيد فيها انتخاب رئيسه أحمد محمد إسلام لولاية ثالثة.

وترفض الحكومة الفيدرالية الاعتراف برئاسة إسلام، وهو موالٍ لكينيا التي توجد بينها وبين الصومال ملفات خلافية، بينها نزاع حدودي.

5