الأزمة السياسية في باكستان تراوح مكانها رغم تهديدات المعارضة بالتصعيد

الأربعاء 2014/08/20
عمران خان يسعى ليكون خليفة الخليفة

إسلام آباد - ساد التوتر العاصمة الباكستانية الثلاثاء إثر تهديد المعارض عمران خان بالتوجه مع أنصاره في مسيرة إلى “المنطقة الحمراء”، حيث مقر الحكومة في مجازفة للإطاحة برئيس الوزراء نواز شريف.

وضاعف نجم الكريكيت السابق الأنيق رئيس حزب العدالة عمران خان التحركات المثيرة منذ أسبوع في تصعيد يريد منه أن يكون “خليفة مكان الخليفة”.

وبلغ التصعيد ذروته، فبعد أن جمع مع رجل الدين محمد طاهر القادري الآلاف من أنصاره في اعتصام بالعاصمة، دعا عمران خان إلى العصيان المدني وأعلن استقالة كل نواب حزبه من البرلمان واقترح “مسيرة” إلى “المنطقة الحمراء” في إسلام آباد.

وتأوي هذه المنطقة الخاضعة لتعزيزات أمنية مشددة ويحاصرها جيش من الشرطيين وشبه العسكريين، البرلمان ومقر رئيس الوزراء وكبرى السفارات بما فيها سفارات فرنسا والمملكة المتحدة الولايات المتحدة.

ووعد عمران خان باقتحام محيط “المنطقة الحمراء” مساء. وقال الثلاثاء على تويتر “إنها لحظة حاسمة لباكستان” داعيا إلى مسيرة “غير عنيفة”. ورد وزير التنمية إحسان إقبال بالقول “إذا لم تحم مؤسسات الدولة فإن التاريخ لن يتسامح معك. هذا البرلمان ليس ملكا لحزب واحد بل لـ180 مليون نسمة في البلاد”، داعيا خان والقادري إلى “التفاوض”.

إحسان إقبال: "هذا البرلمان ليس ملكا لحزب واحد بل لـ180 مليون نسمة في البلاد"

وشكلت الحكومة لجنتين تضمان أعضاء من عدة أحزاب لفتح مباحثات مع عمران خان ومحمد طاهر القادري اللذين يواصلان رغم ذلك “ثورتهما” من أجل الإطاحة برئيس الوزراء نواز شريف.

ويتهم المعارضان شريف بأنه استفاد من تزوير نتائج الانتخابات التشريعية في مايو 2013 التي فاز بها رغم أن مراقبين دوليين أقروا صحتها.

ودعمت بعثة الاتحاد الأوروبي في إسلام آباد تلك المفاوضات، مؤكدة أن الدستور “يوفر هذا الإطار القانوني للحوار من أجل الخروج من المأزق الحالي”.

وقد يكون المعارضان خان والقادري يحاولان رفع سقف مطالبهما قبل التفاوض أو أنهما أسيرا إصرارهما على “الذهاب إلى النهاية” الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى مواجهات في قلب العاصمة.

وينتظر قسم كبير من الباكستانيين كلمة أجهزة المخابرات والجيش في هذه الأزمة خاصة أن خبراء يتوقعون فشل المعارضان في حالة عدم استمالة هذين الجهازين القويين.

ووعد خان والقادري بحشد مليون شخص في اعتصامهما لكن عدد أنصارهما لم يتجاوز الثلاثاء بعضة آلاف متحمسين كثيرا ومجتمعين في قلب العاصمة.

ويرى المحلل رحيم الله يوسفزاي أن المسيرة إلى “المنطقة الحمراء” ليست سوى “عمل يائس ولن يزيد في اشتداد الضغط على الحكومة التي تمكنت من تجاوز الاعتصام”.

لكن بدخول تلك المنطقة المؤمنة مع الآلاف من أنصاره قد يستفز خان الشرطة التي سيتعين عليها الرد بحذر تفاديا لسقوط “شهداء” لقضيته، كما أفاد مصدر دبلوماسي غربي. وتساءلت صحيفة “دون” أنه “قد يأمل خان أن تعتقله قوات الأمن مؤقتا في العاصمة أمام الكاميرات وأن يندفع أنصاره في صدامات متلفزة لوضع حد لاعتصام حزب العدالة في نقطة يعتبرها إيجابية”.

5