الأزمة السياسية في ليبيا تواجه تنامي خطر الإرهاب ومخاوف التقسيم

زادت حدة الأزمة السياسية في ليبيا بعد رفض مجلس النواب منح الثقة لحكومة الوفاق، وسط تحذيرات من أن الانقسام بين الحكومتين سيؤثر سلبا على التوازنات العسكرية وسيخدم التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش.
السبت 2016/08/27
القضاء على الإرهاب أولا

طرابلس - أثار قرار مجلس النواب الليبي المنعقد شرقي البلاد الاثنين الماضي بعدم منحه الثقة لحكومة الوفاق الوطني المقدمة من المجلس الرئاسي حالة من الارتباك أضفت على المشهد الليبي المزيد من التعقيد.

وأقر مجلس النواب المنعقد في طبرق عدم منحه الثقة لحكومة الوفاق بــ61 صوتا وامتناع 39 عن التصويت فيما منح عضو واحد صوته للحكومة من أصل 101 عضو شاركوا في الجلسة.

ويبلغ العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب 200 عضو، وبحسب لوائح المجلس الداخلية فإن منح الثقة لحكومة الوفاق يتطلب جلسة نصابها القانوني أكثر من نصف الأعضاء وهو ما تحقق الإثنين ويعتمد القرار بتصويت أغلبية النصاب القانوني.

وبعد أيام من الترقب الحذر رحّب المجلس الرئاسي بتمكن مجلس النواب من عقد جلسة قانونية، مؤكدا على دور المجلس المحوري في تطبيق بنود الاتفاق السياسي (الذي تم توقيعه بين الأطراف الليبية في الصخيرات المغربية).

وفيما يرى مراقبون للشأن الليبي أن قرار مجلس النواب حمل إشارات عكست تغير مواقف النواب الرافضين للمجلس الرئاسي والذين طالبوا بإسقاطه في أوقات سابقة، مقصرين طلباتهم على إعادة تشكيل فريق وزاري جديد، حمل نص القرار البرلماني في طياته تحذيرا للمجلس بالقول إنها “تعتبر الفرصة الأخيرة للمجلس الرئاسي” كي يعمل على تشكيلة حكومية مقبولة، في مدة لا تتجاوز 15 يوما. ورغم الجدل الذي أثاره قرار مجلس النواب من الناحية القانونية حول طريقة عرض جدول الأعمال على النواب وتضمين بند التصويت على حكومة الوفاق الذي لم يعلن عنه مسبقا، فإن إعلان المجلس الرئاسي ترحيبه بقرار النواب قطع الجدل حول قانونيته.

ويبدو أن إعلان المجلس الرئاسي القبول بقرار النواب يحمل في طياته رسائل مبطنة للأخير، فقد حث الرئاسي النواب على ضرورة تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، حيث ينص الاتفاق السياسي الموقع عليه في الصخيرات المغربية في ديسمبر الماضي في بنوده على أن الأجسام الثلاثة (المجلس الرئاسي ومجلس النواب ومجلس الدولة) تستمد شرعيتها ووجودها من الاتفاق بعد تضمينه في الإعلان الدستوري، مشيرا في بيانه إلى شراكته مع مجلسي النواب والدولة في تنفيذ استحقاقات الاتفاق.

مستقبل ليبيا السياسي لا زال ملبدا بالغيوم وسيناريوهات عديدة مطروحة تنذر باحتدام الصراع حول الشرعية والسيادة

ويمثل الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية العام الماضي وثيقة دستورية يجب تضمينها في الإعلان الدستوري السابق، إلا أن مجلس نواب طبرق الذي سبق أن تحفظ على اتفاق الصخيرات لا يبدو متحمسا لهذه الخطوة. وهذا الأمر أشار إليه عدد من أعضاء لجنة الحوار السياسي، فقد قال الفضيل الأمين العضو المستقل بلجنة الحوار في تدوينة على صفحته في فيسبوك إن “مجلس النواب مطالب بأن يصوت أولا على تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري ليكتسب حصانة دستورية، وبعد القيام بهذا الالتزام يصبح مجلس النواب قادرا على ممارسة استحقاقاته ومنها منح أو حجب الثقة عن الحكومة”.

ورغم قبول الأمين بقرار النواب بتقديم تشكيلة حكومية أخرى فإنه شدد على أن الوزراء المفوضين في حكومة الوفاق مستمرون في أداء مهامهم الموكلة لهم إلى حين قيام مجلس النواب باعتماد حكومة الوفاق وفقا للاتفاق السياسي، وأعرب عن “تطلعه في أن يتمكن مجلس النواب من عقد جلسة لاعتماد الحكومة التي ينوي المجلس الرئاسي تقديمها لمجلس النواب بعد استكمال التشكيل الحكومي وفقا لبنود الاتفاق السياسي”.

هذا المشهد المتّسم بالغموض يبدو أنه يتجه إلى واحد من هذه السيناريوهات الثلاثة: أولها أن يتصاعد الجدل القانوني حول صحة انعقاد جلسة النواب وتجاوزه لخطوة تعديل الإعلان الدستوري بتضمين الاتفاق السياسي الذي يستمد منه وجوده حيث يمكن التوجه إلى القضاء للفصل فيه ويمكن وقتها أن يعود الجدل الذي أحدثه حكم المحكمة العليا بعدم صحة انعقاد جلسات مجلس النواب في طبرق في نوفمبر 2014.

ويتمثل السيناريو الثاني في تقديم المجلس الرئاسي لحكومة لا تلبي مطالب المعارضين للاتفاق السياسي ومن ثم بقاء الحالة السياسية على وضعها الراهن دون حسم، مما يعني استمرار وجود ثلاث حكومات (الوفاق-المؤقتة-الإنقاذ) تدّعي كل واحدة أحقيتها في السلطة بحسب مصالحها وبالتالي تأثير هذا الانقسام على التوازنات العسكرية على الأرض التي ما فتئت تتغير طيلة السنوات الخمس الماضية.

أما السيناريو الثالث المتمثل في نيل التشكيلة المقبلة ثقة مجلس النواب ما يعني المضي قدما في تنفيذ اتفاق الصخيرات، فتبدو حظوظه ضعيفة.

ومن المؤكد أن تَحقق أي من السيناريوهين الأولين، سيؤخر عملية الاستقرار السياسي في البلاد، الذي افتقدته خلال السنوات الخمس الماضية كما سيبقي القوى العسكرية الكبرى مشتتة التبعية بين شرق

وغرب والمستفيد من ذلك هو داعش الذي تعرض لانتكاسات خلال الفترة الماضية خاصة في معقله الرئيس مدينة سرت (شمال وسط).

4