الأزمة الصحية تسرع خطط تونس للتحول الرقمي

الابتكار حل حقيقي لتجاوز تأثير كورونا على الشركات وإنقاذ التظاهرات
الخميس 2020/10/22
تكنولوجيا تعاضد جهود الدولة

سرعت الأزمة الصحية خطط الحكومة التونسية في التحول الرقمي حيث وضعت قمة تونس الرقمية برنامجا لدعم الابتكار وإيجاد الحلول البديلة لمواصلة الأنشطة التجارية والحيوية وتسعى تونس إلى الاستفادة من كفاءاتها في المجال لضمان استدامة القطاعات الاقتصادية في ظل تواصل مخاطر الوباء.

تونس - ركز خبراء وفاعلون في المجال الرقمي في تونس أنظارهم على ضرورة تغيير النماذج الاقتصادية وتطويرها لتكون مواكبة للوضع الصحي العالمي، حيث تراهن تونس على اعتماد بدائل تكنولوجية تضمن استمرارية الأنشطة واستدامة الاقتصاد لتجاوز كبوة كورونا.

وأكدت قمة تونس الرقمية المنعقدة الثلاثاء (افتراضيا) بالعاصمة التونسية والتي تابعتها “العرب” على محاور أساسية لتحقيق هذه الخطط من بينها دعم الابتكار وإيجاد الحلول البديلة لمواصلة التظاهرات العلمية في ظلّ الوضع الصّحي.

وأكّد إسكندر الهدّار منظّم قمّة تونس الرّقمية أنه وقع الاشتغال على إيجاد بديل رقميّ لضمان عودة نشاط التظاهرات وتطوير حلّ رقميّ شامل يجمع الفاعلين وصناع القرار في التحول الرقمي في تونس ويضمن حمايتهم من خطر الإصابة بعدوى فايروس كورونا حيث ستحتضن المنصّة الرّقمية المبتكرة فعاليات القمّة على امتداد يومي 27 و28 من شهر أكتوبر الجاري.

وبلغ عدد المشاركين المسجّلين في القمة إلى حدود الأربعاء نحو 800 شخص حيث سيتواصلون افتراضيا طيلة يومين في فضاء رقميّ يضمّ قاعات ستحتضن ما يزيد عن 40 ندوة وورشة عمل بحضور أكثر من 60 خبيرا ومحاضرا وما يزيد عن 50 عارضا.

وسيتّصل كل من المحاضرين والخبراء ورعاة القمّة والعارضين والمشاركين بالمنصّة الرّقمية وفقا لملّفاتهم الشخصية وحسب صفاتهم.

وسيوفّر هذا الفضاء الإفتراضيّ الخاصّ منصّات للعارضين وسيسمح بنشر برنامج النّدوات وورشات العمل التي سيديرها خبراؤنا وتسجيلها إضافة إلى تسهيل عملية التّواصل في شكل لقاءات عن طريق خدمة الدردشة أو الفيديو مع ضمان السّلامة المعلومية لجميع المستخدمين.

إسكندر الهدّار: نعمل على تطوير حل رقمي جامع وشامل لتحقيق التحول
إسكندر الهدّار: نعمل على تطوير حل رقمي جامع وشامل لتحقيق التحول

ولمستعملي الهواتف الذّكية وقع تطوير تطبيق متاح على نظامي أندرويد وإي.أو.أس فيما سيسمح للمشاركين بمضاعفة شبكة التّواصل وتكثيفها وتسهيل اللّقاءات والتّواصل بعد يومين من فعاليات القمّة.

وأكّد الهدّار أنّه بفضل ثقة الشركاء والجهات الراعية والمموّلين والتزامهم وتضامنهم في هذا السياق الاستثنائي الذي يعيش على وقعه العالم، تمكّن فريق العمل من تنظيم هذه النّسخة التي تتطلّب إمكانيات تقنية ولوجستية كبرى بهدف تعبئة 1000 مشارك خلال يومين في حدث رقميّ استثنائيّ سيتابعه الآلاف عبر المنصّات الرّقمية ووسائل الإعلام ومواقع التّواصل الاجتماعي.

وشدد على أن هذه التّجربة واضحة وهي أن الرقمنة والابتكار يمثّلان اليوم حلولا حقيقية لتجاوز تأثير الأزمة الصّحية على الشركات وإنقاذ قطاع التّظاهرات المجمد منذ مارس 2020.

وفي سياق متصل تتزايد منذ سنوات مطالب أوساط الأعمال والاقتصاد بضرورة رقمنة الإدارة في تونس، ولكن أزمة كورونا كشفت عن هشاشة المنظومة الإدارية حيث لم تتمكن المؤسسات من التكيف مع الإجراءات الاستثنائية نظرا للطابع التقليدي الغالب على التعاملات ما قلص نجاعة التسيير.

وكانت الثورة الرقمية ضمن أجندات الحكومة خلال عام 2005 عند تنظيم أول قمة معلومات في البلاد، ولكن رغم مرور كل هذه الأعوام فإن البلاد لا تزال ترزح تحت وطأة البدائية في التظاهرات والتعاملات.

وسعت الحكومات المتعاقبة إلى تسريع نسق التحول الرقمي وجعل تكنولوجيا المعلومات مصدرا للإنتاجية والقيمة ‏المضافة، وتجلى ذلك من خلال المخطط الاستراتيجي تونس الرقمية 2020 الذي تمت صياغته في إطار مقاربة تشاركية مع القطاع الخاص.

وتهدف تونس عبر هذا المخطط إلى جعل تكنولوجيات الاتصال قاطرة لتحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية وخدمة تموقع البلاد كمركز إقليمي للتكنولوجيات خلال العام الجاري.

وبلورت الحكومة المجلة الرقمية كإطار قانوني شامل لتحقيق الانتقال الرقمي مع ضمان مراجعتها الدورية بالنظر إلى حركية المجال التكنولوجي وتطوره اليومي، غير أن هذه الأهداف بقيت قيد الانتظار واصطدمت بعواقب كثيرة.

وكشفت أزمة كورونا عن نقائص كبيرة يشكوها الجهاز الإداري ما جعل البلاد تسقط في دوامة الركود، والمؤسسات والمرافق العامة تتعطل بفعل غياب الوسائل الرقمية الحديثة الضامنة لاستمرارية التعاملات.

11