الأزمة العراقية تنعش مافيا تجارة الأعضاء البشرية

الجمعة 2015/06/26
بسبب الفقر العراقيون مستعدون لبيع أعضاءهم وحتى النبش في النفايات بحثا عن الرزق

بعقوبة (العراق)- يقف شاب من مدينة بعقوبة يدعى زيد خالد عباس، قرب مستشفى بعقوبة التعليمي العام، يصطاد البشر الذين يبحثون عن كلية لهم لإنقاذ أنفسهم أو من يحبون، فالعوز المالي والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعراق، وديالى تحديدا، جعلا بعض الشباب يمتهن عملية بيع وشراء الأعضاء.

ونتيجة للوضع في البلاد، تحوّلت عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية في العراق إلى ظاهرة، لتنشأ عصابات متخصصة في هذا المجال تتعامل بشكل منظّم وسري. ويقول عباس إن “تجارة الكلى مربحة وتدر علينا المال الكثير، وأنا تحولت من بائع مخدرات إلى تاجر في سوق بيع وشراء الكلى”.

ويشير إلى أن سعر الكلية يبدأ من 5 آلاف دولار وصولا إلى أكثر من 25 ألف دولار، وعملية نقل الكلية تتم في شمال العراق أو أحد مستشفيات قضاء خانقين.

ويقول عبدالرحمن علوان العزاوي، أحد النازحين من قضاء جلولاء إن” حاجته للمال أجبرته على بيع إحدى كليتيه، لكثرة ديونه”.

وتابع “اضطررت للهرب إلى بغداد العاصمة في وقت من الأوقات قبل عودتي مرة أخرى إلى بعقوبة، بحثا عن مخرج من أزمتي المالية، وقد ضاقت بي السبل، بعدما أنفقت آخر ما في جيبي أجرة لسائق السيارة التي أقلتني من جلولاء إلى بعقوبة وأصبحت أمام خيارين إما التسول أو بيع كليتي فاخترت الثاني”.

وأضاف “لم تكن عملية البيع بالأمر الصعب، يكفي أن تجلس في مقهى قريب من المستشفيات المتخصصة بإجراء مثل هذه العمليات، لتجد العديد من سماسرة الأعضاء البشرية (الدلال) الذي تكون مهمته إيجاد متبرع لمريض ما، اتفق معه مسبقا على مبلغ معين”.

وقال “في حالتي وجدته قرب مستشفى ديالى الأهلي، الذي تمتلكه إحدى النائبات في مجلس النواب العراقي واتفقنا على أن يكون مبلغ الكلية 19 مليون دينار (15 ألف دولار) مناصفة بيني وبين السمسار”.

شهادة أخرى يدلي بها خالد حنون مهدي الذي باع كليته قبل مدة، وقال متحدّثا عن تجربته “أنا خريج جامعي وعاطل عن العمل منذ عام 2009، بعت كليتي مقابل 10 آلاف دولار، وأنا الآن بكلية واحدة، لكنني اشتريت سيارة أجرة للقضاء على الفقر ونظرات الحرمان بوجه أمي وإخوتي بعد وفاة والدي في موجات العنف الطائفي”.

ويشير مهدي إلى أن “هناك من يستغل عوز الشباب ويقوم بشراء الكلية، وليس في كل مرة تكون عملية البيع سليمة، فمرات كثيرة يقع فيها البائع في حبل عصابات الاتجار ويقومون ببيع كليته دون إعطائه الثمن، لأنه سيبقى تحت تأثير المخدر في العملية، ومرات سمعت من أصدقاء بأن الكثيرين يقعون ضحية عمليات نصب واحتيال”.

ويرى عادل الحسني أستاذ الطب الباطني في جامعة ديالى أن “مافيات تجارة الأعضاء مقابل المال برزت، بسبب غياب العدالة الاجتماعية والفقر المدقع والحرمان”.

وأشار إلى أن العراق يجري بحدود 100 عملية خاصة بزرع الكلية سنويا، فضلا عن عدم وجود عمليات زرع للأعضاء الأخرى، لضعف البنية التحتية للمؤسسات الطبية العراقية، علما أن العراق أول دولة في الشرق الأوسط أجريت فيه عملية زرع كلية، وذلك عام 1973 .

7