الأزمة القطرية تعري ازدواجية مواقف إخوان اليمن

الخميس 2017/06/08
الأبواب لم تعد تؤدي إلى نفس الطرق

صنعاء – سادت حالة من الارتباك في مواقف إخوان اليمن والجماعات الأخرى المرتبطة بهم، في ظل التسارع غير المعهود في الأحداث والذي كشف عن جوانب من الولاء المطلق لمنظومة الإخوان السياسة والفكرية على حساب المصالح الوطنية.

على الصعيد الرسمي التزم حزب التجمع اليمني للإصلاح، أحد أبرز فروع جماعة الإخوان، الصمت إزاء أزمة التصريحات، في الوقت الذي عبّرت قواعد الحزب عن مواقف منحازة للخطاب الإعلامي والسياسي القطري في مواجهة دول التحالف العربي الداعمة للشرعية وعلى رأسها السعودية والإمارات.

وتدرجت مواقف نشطاء حزب الإصلاح من الهجوم على وسائل الإعلام الخليجية واتهامها بالتضليل والكذب وأنها لا تعبّر عن سياسات بلدها، مرورا بالدعوة لالتزام الحياد وتجنب شق الصف، وصولا إلى تبادل الأدوار والمواقف.

ومع تطور الأحداث وبلوغها مرحلة الإعلان عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، غلبت حالة من الارتباك والفوضى على الموقف السياسي الرسمي لإخوان اليمن الذين وجدوا أنفسهم في مرحلة حرجة لا تقبل سياسة المخاتلة والتقية السياسية التي دأبوا عليها، الأمر الذي دفع قيادة الإصلاح المتواجدة في الرياض لتكليف فرعها النشط في تركيا لخوض المعركة الإعلامية والسياسية إلى جانب قطر ضد دول التحالف العربي، وهو ما بدا جليا من خلال موجة كبيرة من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي التي استهدفت بالدرجة الأولى السعودية والإمارات وتجاوزت كل الخطوط الحمراء المعهودة.

وفي ظل التساؤلات عن غياب أي موقف واضح من قطر أسوة بأحزاب يمنية أخرى، أوعزت قيادة الإصلاح لفرعها في محافظة تعز لإصدار بيان سياسي كان يفترض أن يصدر عن الأمانة العامة. هدف البيان لترميم علاقة الإصلاح بدول التحالف وخصوصا الإمارات.

واتهم البيان ما وصفها بـ”مطابخ إعلامية تتبع جماعة الحوثي المسلحة والرئيس السابق علي عبدالله صالح”، بـ”محاولة تسميم العلاقات وتشويه مواقف الإصلاح تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة؛ من خلال الأكاذيب التي تختلقها وتسوقها”.

وفي محاولة للتنصل من مواقف قواعده وإعلامييه وبعض قياداته، جدد الإصلاح من خلال بيان فرع تعز حديثه المعهود حول أن “المواقف الرسمية للإصلاح لا يعبّر عنها إلا عبر قياداته وهيئاته الرسمية”، وهو المبرر الذي يرى الكثير من المراقبين أنه لم يعد مقنعا وخصوصا في حزب عقائدي راديكالي يربي أعضاءه على مبدأ السمع والطاعة والانصياع التام لأوامر القيادات العليا.

بالتوازي مع مواقف حزب الإصلاح كشفت الأزمة القطرية عن توغل الإخوان الفكري والسياسي في جماعات وتيارات أخرى كانت تدعي مناهضة فكر الإخوان وعلى رأس هذه الكيانات، بعض الأحزاب السلفية مثل حزب الرشاد وحزب السلم والتنمية وحركة النهضة وهي أحزاب وفقا لمصادر “العرب” أنشئت بدعم قطري واتخذت من نشاط الجمعيات الخيرية وسيلة لاختراق المنظومة السلفية في اليمن والتي كانت ترفض العمل الحزبي.

وجاء حزب الرشاد السلفي الذي أدرجت وزارة الخزانة الأميركية البعض من قياداته على قائمة مموّلي الإرهاب في طليعة المكوّنات اليمنية التي سارعت لتبني الموقف القطري والدفاع عنه والتبرير له ومهاجمة خصومه.

وعبّر رئيس الحزب محمد موسى العامري الذي يشغل في نفس الوقت منصب مستشار الرئيس عبدربه هادي منصور ووزير الدولة في حكومة الشرعية عن هذا الموقف من خلال منشور طويل على صفحته في فيسبوك سعى فيه إلى المزج بين السياسي والديني تحت عنوان “الأخبار المكذوبة”.

وعلى نفس المنوال سار الأمين العام للحزب عبدالوهاب الحميقاني المدرج أميركيا على قائمة مموّلي الإرهاب، حيث قام بنشر مقطع فيديو على صفحته قائلا إنه “رابط الحفل الذي حضره أمير قطر كاملا ولا يوجد أي تصريح له فيه”، حد قوله. وردّ عليه وزير المياه والبيئة في الحكومة العزي شريم في تعليق قال فيه “هل يعني أن السعودية وقناة الحدث تتجنيان على قطر الشقيقة وأميرها؟”.

وفي ذات الاتجاه سار العديد من الناشطين والأحزاب والمكوّنات التي استطاع الإخوان تفريخها في التيار السلفي والذين كشفت الأزمة عن ارتباطهم العضوي بالمشروع الإخواني في المنطقة.

وتميط التطورات الأخيرة التي أعقبت التصريحات القطرية المثيرة للجدل اللثام عن خارطة اصطفافات جديدة في المشهد اليمني عبّرت عنها المواقف السياسية.

وكشفت الخلافات القطرية الخليجية عن استمرار علاقة بين الانقلابيين الحوثيين وقطر، حيث انحاز إعلام الحوثيين إلى قطر في مواجهة بقية دول التحالف العربي. ويربط محللون سياسيون بين هذا الموقف الحوثي والأدوار التي لعبتها قطر في إنقاذ الحوثيين خلال الحروب الست وإعاقتها لحسم الحرب ضد المتمردين الحوثيين من خلال الوساطات المتكررة، إضافة إلى الكشف عن خطوط ساخنة تربط الدوحة بطهران والضاحية الجنوبية وهي قواسم مشتركة يمكن أن تقذف بالحوثيين في أي تحولات قادمة في التحالفات إلى صفوف الجبهة التي يعتقد أنها ستضم قطر وإيران والإخوان والحوثيين وحزب الله.

7