الأزمة الليبية توصد الأبواب بوجه محاصيل جنوب البلاد

الثلاثاء 2014/08/05
محاصيل جنوب ليبيا مكدسة بانتظار المجهول

طرابلس – أكد مزارعو جنوب ليبيا الذين ينتجون معظم الإنتاج الزراعي في البلاد، أن الانهيار الأمني يعرقل إيصال منتجاتهم إلى الأسواق في طرابلس وبقية شمال البلاد، في وقت ارتفعت أسعار المحاصيل الزراعية في تلك المناطق إلى أكثر من 4 أضعاف.

قالت وزارة الزراعة الليبية إن المزارعين في منطقة الجنوب الليبي، يتكبدون خسائر ضخمة، جراء الصراعات المسلحة التي تدور في العاصمة الليبية طرابلس.

وأوضح خميس سالم منسق الزراعة في مدينة سبها إن المزارعين في الجنوب عادة ما يقومون بنقل منتجاتهم، إلى طرابلس وضواحيها لبيعها هناك، ولكن إغلاق الأسواق الرئيسية في المدينة نتيجة الاشتباكات المسلحة، وعلى رأسها سوق الكريمية المغلق منذ أسبوعين، وكذلك سوق الأحد، أدى إلى توقف حركة نقل المنتجات الزراعية.

وأضاف أن أسعار الخضروات والفواكه في جنوب ليبيا، تشهد انخفاضاً واضحا، نتيجة تكدس الإنتاج لدى المزارعين.

وقال سالم إن مدن الجنوب الليبي تعانى أيضا من نقص حاد في الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، مما يجعل من الصعب نقل المنتجات الزراعية إلى المناطق الشمالية من ليبيا أو المنطقة الغربية.

وتعتمد المنطقة الغربية في ليبيا، على إنتاج الجنوب الليبي من الزراعة، لتلبية 80 بالمئة من احتياجات السوق المحلي.

وقال هاشم فضيل، المزارع من الجنوب الليبي، إن المزارعين متضررون بشدة من الأحداث الجارية في طرابلس، بسبب عدم قدرتهم على نقل منتجاتهم إلى العاصمة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه في طرابلس لثلاثة أضعاف سعرهاالأصلي.

وأضاف أن أسعار بعض الخضروات ارتفعت إلى 4 أضعاف وبلغ سعر الطماطم في طرابلس ما يعادل 3.25 دولارات للكيلوغرام الواحد، في حين يباع في الجنوب بأقل من 0.4 دولار.

وأكد لوكالة الأناضول، أن حجم الخسائر الأولية التي تكبدها المزارعون تصل إلى 122 ألف دولار، بسبب تكدس الإنتاج. مشيرا إلى أن المزارعين لا يجدون الوقود الكافي للذهاب إلى مزارعهم ومتابعة جني المحاصيل المزروعة.

وزارة الزراعة الليبية: إغلاق الأسواق الرئيسية أدى إلى توقف حركة نقل المنتجات الزراعية

ويشكو المزارعون من عدم وجود أي تنسيق مع وزارة الزراعة، لتسويق الإنتاج وأن هناك مجازفة كبيرة في نقل المنتجات الزراعية إلى أسواق طرابلس، بسبب الاشتباكات المسلحة قرب الأسوق.

وتشهد طرابلس منذ منتصف يوليو الماضي، اشتباكات متقطعة بين المسلحين والقوات الحكومية، من أجل السيطرة على مطار طرابلس الدولي.

ويقول المزارعون إنهم لا يستطيعون الذهاب إلى طرابلس لإحضار البذور مما يعنى أنهم لن يتمكنوا من زراعة محاصيل الموسم المقبل.

وقال فضيل إن خسائره الأولية بسبب مصروفات العمالة، وعدم قدرته على زراعة المحصول تصل إلى أكثر من 24 ألف دولار، وسترتفع في حال استمر الوضع على ما هو عليه.

وتقوم ليبيا بإنفاق نحو 3 ملايين دولار سنوياً لدعم الفلاحين بالبذور المحسنة بأسعار رمزية. ويشكل إنتاج جنوب ليبيا من الحبوب 85 بالمئة من إجمالي إنتاج البلاد. وقال كامل بن عيسى، مدير المركز الإعلامي بوزارة الزراعة إن المزارعين في منطقة وادي الربيع وقصر بن غشير، جنوب طرابلس، غير قادرين على تسويق إنتاجهم الزراعي، وكذلك مناطق الجنوب.

وقال سكان محليون من مدينة سبها لوكالة لأناضول إن أسعار الوقود في السوق السوداء، بلغت أكثر من 10 دولارات للتر البنزين، في حين أن سعره في الأوقات العادية في محطات الوقود لا يتجاوز 0.2 دولار للتر الواحد. وأضافوا أن هناك نقصا حادا في حليب الأطفال والسلع الغذائية المستوردة، وخاصة الأرز والسكر وصلصة (معجون) الطماطم والزيت.

وأكد مواطنون أن أسعار تلك السلع الأساسية ارتفعت في السوق السوداء إلى ما يصل أربعة أضعاف ما كانت عليه في المجمعات الاستهلاكية قبل انهيار الأوضاع الأمنية.

وتتصاعد حدة الأزمة السياسية والأمنية والعسكرية التي تعيشها ليبيا منذ اندلاع شرارة الاقتتال المسلح بين عدد من الفصائل المسلحة المتنازعة على فرض السيطرة بقوة السلاح على مناطق استراتيجية في البلاد.

10