الأزمة الليبية وجلب الاستثمارات محور زيارة قائد السبسي لنيويورك

يؤدي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي زيارة إلى الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن يستغل هذه الزيارة لإقناع المستثمرين الأجانب ببعث مشاريع في تونس، كما تأتي هذه الزيارة أيضا في ظل تطورات سياسية وعسكرية جديدة تشهدها ليبيا.
الثلاثاء 2016/09/20
انسجام مطلق

تونس - قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن الزيارة التي يؤديها إلى الولايات المتحدة الأميركية تهدف إلى استعادة مكانة تونس العالمية فيما قالت دوائر مقربة من الرئاسة إن الهدف الأساسي من الزيارة هو تعبئة أكثر ما يمكن من الاستثمارات الخارجية إضافة إلى تفعيل أداء الدبلوماسية التونسية.

واستهلّ قائد السبسي الاثنين زيارة العمل التي يؤديها إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ71 للجمعيّة العامة للأمم المتحدة بلقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

وثمّن المستوى المتميّز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائيّة التونسيّة الأميركية مؤكدا الحرص على تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين خاصة وأن الاتفاقات السابقة بين الجانبين تسير في الطريق الصحيح ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب حيث ستشهد موفى السنة الحالية الانتهاء من تركيز نظام المراقبة الإلكترونية للحدود التونسية الليبية.

وكان قائد السبسي قد تحوّل الأحد إلى نيويورك للمشاركة في أشغال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة والمشاركة في المنتدى الأميركي الأفريقي وذلك بدعوة من الرئيس باراك أوباما.

وأكد السبسي في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية إن الزيارة تأتي في إطار جهوده إلى الرفع من مكانة تونس حتى تستعيد مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي حيث شهدت تقهقرا خلال السنوات الخمس الماضية.

كما أعرب الرئيس التونسي عن تفاؤله بإمكانية جلب ما تحتاجه تونس من استثمارات خارجية من خلال لقاءات مع عدد من رجال الأعمال.

وقالت دوائر مقربة من قصر الرئاسة إن الهدف الأساسي من الزيارة هو استغلال المنتدى الأميركي الأفريقي لتعبئة أكثر ما يمكن من الاستثمارات الخارجية التي تحتاجها تونس لإنعاش اقتصادها المنهك.

وشددت الدوائر على أن قائد السبسي سيجري عددا من اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال وشركاء تونس الاقتصاديين خاصة بعد مصادقة البرلمان على قانون جديد لدفع الاستثمار.

ويهدف قانون الاستثمار الجديد الذي صادق عليه البرلمان السبت إلى دفع المشاريع الاستثمارية الكبرى وتطوير المناخ العام للأعمال في مسعى إلى الرفع من نسبة الاستثمار إلى 65 بالمئة مع بداية العام 2020 بما يمكن البلاد من التخفيف من أزمتها الاقتصادية وتداعياتها السياسية والاجتماعية.

قائد السبسي يراهن على تركيبة الحكومة الجديدة لكسب التأييد الدولي، وتقديمها كمثال للتجربة التونسية في مجال الديمقراطية

ويقول مراقبون إن زيارة قائد السبسي تأتي في أعقاب تركيز حكومة ائتلافية تضم ممثلين عن 7 أحزاب ونقابيين وكفاءات وطنية برئاسة يوسف الشاهد ويراهن عليها لكسب التأييد الإقليمي والدولي وتقديمها على أنها مثال للتجربة التونسية في مجال الديمقراطية والمشاركة في مواقع القرار.

ووفق دوائر مقربة من رئاسة الجمهورية سيجري الرئيس التونسي العديد من اللقاءات لتشجيع أكثر ما يمكن من رجال الأعمال على الاستثمار في بلاده وسيسعى إلى طمأنتهم على أن تونس حريصة على توفير الحوافز والتشجيعات لإنجاح مشاريع استثمارية كبرى.

وكانت تونس قد أعلنت أنها ستنظم يومي 29 و30 نوفمبر مؤتمرا دوليا للاستثمار تشارك فيه عدد من المؤسسات المالية المانحة الإقليمية والدولية مع شركائها الاقتصاديين وفي مقدمتهم بلدان الاتحاد الأوروبي في مسعى إلى تخصيص 60 مليار دولار سيتم رصدها لإنعاش الاقتصاد التونسي من خلال إطلاق مشاريع استثمارية منتجة.

ويقول الخبراء في المخاطر المالية والتنمية إن المؤتمر الدولي للاستثمار أصبح ضرورة لا غنى عنها بعد أن تم غلق المئات من المؤسسات الاستثمارية المحلية والأجنبية التي غادرت تونس باتجاه عدد من البلدان الأخرى وفي مقدمتها المغرب بحثا عن أوضاع سياسية واجتماعية هادئة وملائمة للاستثمار.

غير أن الخبراء يقولون إن المستثمرين الأجانب مازالوا متخوفين سواء من هشاشة الأوضاع الأمنية في ظل هجمات الإرهابيين أو من طبيعة السياسات المنتهجة إلى حد الآن وهي سياسات تعتمد على تغطية عجز نفقات الدولة لا على إطلاق مشاريع استثمارية ما قاد إلى ارتفاع التداين الخارجي.

وتقدر السلطات حجم ديون تونس بـ 55 مليار دينار، حوالي 27.5 مليار دولار أي بنسبة 60 بالمئة من الناتج الداخلي وهي نسبة مرتفعة غير مسبوقة.

ولم يسجل الاقتصاد التونسي خلال عام 2015 سوى نسبة نمو لم تتجاوز النصف بالمئة وهي أقل نسبة منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي عام 1956 ما دفع منظمة أرباب العمل والفاعلين الاقتصاديين والخبراء في التنمية البشرية إلى إصدار قانون حول الطوارئ الاقتصادية.

وسيشارك قائد السبسي إضافة إلى تعبئة الاستثمارات الخارجية في العديد من الاجتماعات خاصة الاجتماع الدولي حول ليبيا الذي سيشرف عليه كل من وزير الخارجية الأميركي والإيطالي وفق ما صرح به خميس الجهيناوي وزير الخارجية التونسي لوسائل الإعلام المحلية.

وتعد تونس من البلدان المعنية مباشرة بالملف الليبي وهي تدعم بقوة حكومة فايز السراج لإنجاح جهودها في تركيز دولة قادرة على توفير الأمن والاستقرار والقضاء على الجماعات الجهادية التي تمثل هجماتها المتكررة خطرا على تونس وعلى المنطقة.

وكان قائد السبسي أدى في مايو 2015 أول زيارة له إلى واشنطن وقادت إلى تفعيل مساعدة واشنطن لتونس خاصة في ما يتعلق بشأن مكافحتها للجماعات الجهادية من خلال مساعدات مادية ومعدات حربية وتعزيز التعاون الاستخباراتي.

وأفادت الدوائر المقربة من قصر الرئاسة بقرطاج إن قائد السبسي سيسعى إلى إضفاء طابع سياسي على الزيارة من خلال الترويج إلى تجربة الانتقال الديمقراطي وتقديم تونس كنموذج للتعايش وأيضا من خلال التأكيد على أن تونس تنتهج سياسات خارجية منسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة.

4