الأزمة الليبية وملف اللاجئين يخيمان على محادثات أردوغان وميركل

أردوغان يحذر من أن يُسبّب تفاقم الوضع في ليبيا فوضى في المتوسط، ومراقبون يرون في تصريحاته تهديدا صريحا للمجتمع الدولي.
السبت 2020/01/25
يتوخى الحذر في محادثاته

مثلت زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الجمعة إلى تركيا فرصة سانحة لإثارة جملة من القضايا الشائكة والعالقة بين برلين وأنقرة أبرزها تدخل الأخيرة في كل من ليبيا وسوريا ومحاولتها ابتزاز الأوروبيين بورقة اللاجئين، حيث حاولت ميركل استكشاف موقف تركيا حيال هذه الملفات.

إسطنبول – مثلت القضايا الخلافية العنصر الأساسي في لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الجمعة.

وبالرغم من التبادل الدبلوماسي للتهاني بين أردوغان وميركل، إلا أنّ أزمات الشرق الأوسط والأزمة الليبية ألقتا بظلالهما على اللقاء حيث بادر الرئيس التركي بالتحذير من أن يُسبّب تفاقم الوضع في ليبيا فوضى في المتوسط بلهجة رأى فيها مراقبون تهديدا صريحا للمجتمع الدولي والأطراف الفاعلة في هذه الأزمة.

وبدت رسائل أردوغان للمجتمع الدولي واضحة أكثر عندما خاض، في موقع تركيا، في الأزمة الليبية حيث قال إن بلاده “لن تترك رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج وحده، ونحن عازمون على تقديم الدعم له”.

وجدد الرئيس التركي حديثه عن أن مهمة أنقرة في ليبيا تقتصر على تدريب القوات التابعة لحكومة الوفاق التي تخوض معارك طاحنة ضدّ الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولكن الوقائع تقول عكس ما يحاول أردوغان الترويج له، إذ تشير مصادر مختلفة إلى وصول المئات من المرتزقة السوريين إلى طرابلس لمنع دخول الجيش الوطني إلى العاصمة الليبية.

وتم خلال اللقاء كذلك التباحث بشأن الأزمة السورية، وملف اللاجئين، وغيرهما من الملفات.

ومثلت هذه الزيارة فرصة لميركل لجس نبض أنقرة بشأن لاجئين تستضيفهم تركيا حيث غالبا ما يبتز أردوغان الأوروبيين بهذه الورقة لتحصيل مكاسب سياسية واقتصادية.

وجاء ذلك خلال مراسم افتتاح المباني الجديدة للجامعة التركية الألمانية في إسطنبول، والتي حضرها الرئيس التركي والمستشارة الألمانية.

وأكدت ميركل أن التعليم أمر “ثمين للغاية” بالنسبة إلى اللاجئين أيضا، موضحة أنه عبر التعليم يمكن لهؤلاء المساعدة على إعادة إعمار موطنهم عقب العودة إليه، مضيفة أن التعليم يمثل أيضا شرطا مهما للاندماج في الدول المستقبلة للاجئين.

في محاولة منها لاحتواء تهديدات أردوغان أكدت ميركل إمكانية دعم بناء مآوٍ مؤقتة للمدنيين الفارين من إدلب باتجاه تركيا

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك بين الطرفين قالت إنه “بخصوص اللاجئين، أعتقد أن الاتحاد الأوروبي سيقدم لتركيا دعمًا جديدًا خارج حزمة الـ6 مليارات يورو المتفق عليها سابقًا”.وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد لأنقرة نهاية 2016 بدفع مبلغ 3 مليارات يورو، ومبلغ مثله نهاية 2018، للمساعدة على إيواء اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا.

وتخشى ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي من موجة لجوء جديدة حيث تفاقم الوضع في الجزر اليونانية مؤخرا بسبب اكتظاظ مخيمات اللجوء هناك.

وخرج الآلاف من اليونانيين هذا الأسبوع إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من استضافة اللاجئين والمطالبة كذلك بإخلاء مخيمات هؤلاء.

وتحت ضغط الشارع تعتزم السلطات اليونانية إخلاء هذه المخيمات لاسيما أن هذه الأخيرة قد سبّبت لأثينا الكثير من الانتقادات.

وبدوره هدد أردوغان على نحو متكرر بفتح الحدود والسماح للاجئين بالتوجه إلى أوروبا إذا لم يحصل على المزيد من المساعدات من الاتحاد الأوروبي . وفي محاولة إضافية منها لاحتواء تهديدات الرئيس التركي أكدت ميركل على إمكانية دعم بناء مآوٍ مؤقتة وسريعة التجهيز للمدنيين الفارين من إدلب باتجاه تركيا حيث تشهد المدينة السورية معارك دامية بين قوات النظام السوري وفصائل مسلحة تابعة للمعارضة.

وسبقت زيارة ميركل دعوات من منظمة العفو الدولية للتطرق إلى ملف الحريات وحث السلطات في أنقرة على احترامها.

وجددت واقعة اعتقال السلطات التركية لمحام تركي يتعاون مع السفارة الألمانية في أنقرة التوتر في العلاقات بين البلدين العام الماضي.

وإلى جانب المهاجرين واللاجئين كان أردوغان يمتلك ورقة أخرى لابتزاز الأوروبيين وهي ورقة المقاتلين المحتجزين لدى بلاده والتابعين لتنظيم الدولة الإسلامية.

ولوحت أنقرة مرارا بإعادتهم إلى أوطانهم، لكن الأوروبيين ودولهم تمكنوا مؤخرا من تجريد أنقرة من هذه الورقة عبر القبول باستقبال هؤلاء ومحاكمتهم.

وكانت تهديدات أنقرة تعود إلى محاولتها التأثير على مواقف الأوروبيين حيال التوغل التركي العسكري الذي قامت به في الشمال السوري.

5