الأزمة المالية الروسية تدخل مرحلة حرجة والبنك المركزي يقف متفرجا

الثلاثاء 2014/11/11
البنك المركزي الروسي لم يحرك ساكنا

موسكو – توقع البنك المركزي الروسي أمس أن يصل حجم حركة هروب رؤوس الأموال من روسيا إلى 128 مليار دولار هذه السنة نتيجة الأزمة الأوكرانية وأن تتخطى نسبة التضخم 8 بالمئة.

وقال في تقرير إن “الأحداث في أوكرانيا والعقوبات الغربية أدت إلى تدهور كبير في ظروف التمويل، وأغلقت في الواقع أسواق التمويل الخارجية في النصف الثاني من السنة”.

وأكد أن “تلك الأحداث تسببت في حركة هروب كثيفة لرؤوس الأموال “ودفعت الأفراد والشركات إلى تحويل ودائعها إلى الدولار”.

ويعد رقم 128 مليار دولار أعلى بكثير من توقعات الحكومة البالغة 100 مليار دولار ومن مستوى نزوح رؤوس الأموال في العام الماضي حين بلغ نحو 60 مليار دولار.

وأدى هروب رؤوس الأموال إلى انهيار الروبل وبالتالي ارتفاع الأسعار، خاصة بعد فرض العقوبات الروسية المضادة في أغسطس على معظم المنتجات الغذائية الغربية.

وفقد الروبل نحو عشرة بالمئة من قيمته في الأسبوع الماضي بعد أن قلص البنك المركزي تدخله لحماية العملة الروسية، التي فقدت أكثر من ثلث قيمتها منذ بداية العام الحالي.

ورجح البنك أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.3 بالمئة خلال العام الحالي، في حين تتوقع المؤسسات الدولية انكماش الاقتصاد الروسي.

وأقرت رئيسة البنك المركزي الفيرا نابيولينا بأن “المشكلات الجيوسياسية وتدهور الظروف الاقتصادية الخارجية حصلت في وقت كانت المصادر التقليدية للنمو الاقتصادي تنضب.. وهي تشكل تحديا جديا أمام السياسة الاقتصادية عموما والسياسة النقدية خصوصا”. ورفع البنك المركزي بشكل كبير نسبة الفائدة الرئيسية إلى 9.5 بالمئة في نهاية أكتوبر، لمنع هروب الرساميل وتراجع الروبل، لكنه لم ينجح في ذلك.

الفيرا نابيولينا: الأزمة تشكل تحديا جديا أمام السياسة النقدية الروسية

وبعد إنفاق عشرات مليارات الدولارات لدعم الروبل أعلن الأسبوع الماضي أنه سيحد بشكل كبير من تدخلاته ولن يتحرك بشكل مكثف إلا في حال كان الاستقرار المالي في خطر.

وأجبرت الأزمة الأوكرانية البنك المركزي على التدخل بشكل كثيف لدعم الروبل مما أدى إلى تراجع احتياط العملات الأجنبية في روسيا بنسبة 20 في المئة.

والأسبوع الماضي، أعلن البنك تقليص تدخلاته اليومية إلى حدود 350 مليون دولار فقط. وهذا القرار الذي اعتبر بمثابة رغبة في ترك سعر الروبل يتدهور، مما دفع المواطنين الخائفين على مصير مدخراتهم إلى تحويلها إلى عملات أجنبية.

رغم ذلك واصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأكيده أن سعر الروبل سيستقر قريبا، معربا عن ثقته في التدابير التي اتخذها البنك المركزي.

وقال بوتين خلال مشاركته في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) “نلاحظ حاليا تحركات في سعر الصرف ناتجة عن المضاربة وأعتقد أن ذلك سيتوقف قريبا جدا نظرا إلى الخطوات التي قام بها البنك المركزي ردا على المضاربين”.

وأكد أن انهيار سعر الروبل لا يعكس “على الإطلاق” الوضع الاقتصادي في البلد.

وكان البنك المركزي الروسي قد تراجع نسبيا يوم الجمعة الماضي عن قرار عدم التدخل في سوق الصرف بعد التراجع الحاد في الأسبوع الماضي، وأصدر بيانا أكد فيه استعداده “لزيادة تدخله في أي لحظة”.

وتمكن الروبل أمس من استعادة جانب طفيف من الخسائر الكبيرة التي تكبدها الأسبوع الماضي. وقال الاثنين إن “السلطات المالية تتخذ كل التدابير الضرورية”.

وأكد بوتين أنه لا نية لموسكو “في فرض قيود على حركة رؤوس الأموال” نافيا بذلك شائعات سرت بهذا الشأن في أكتوبر الماضي.

ويؤدي تراجع سعر العملة الروسية تلقائيا إلى زيادة العائدات في الميزانية التي تنتج في قسمها الأكبر عن صادرات النفط والغاز التي تباع بالعملات الأجنبية، وتأمل السلطات الروسية أن تجعل الصناعة المحلية اكثر تنافسية.

غير أنه أدى في المقابل إلى تزايد التضخم الذي تخطى نسبة 8 بالمئة، وهو ما ينعكس على الاستهلاك في وقت وصل فيه الاقتصاد الروسي إلى شفير الانكماش.

10