الأزمة المالية القطرية تدفع شركة بناء بريطانية للانهيار

قال محللون إن تهرب الحكومة القطرية من دفع مستحقات صغيرة نسبيا لشركة كاريليون البريطانية يكشف حجم أزمتها المالية في توفير السيولة ومعالجة التداعيات القاسية للمقاطعة المفروضة على الدوحة على جميع المفاصل المالية والاقتصادية في قطر.
الخميس 2018/01/18
تهرب قطر من سداد ديونها عجل بسقوط كاريليون

لندن – كشفت تقارير بريطانية أمس أن أحد أسباب انهيار شركة كاريليون البريطانية يكمن في عدم حصولها على مستحقات أعمال بينها مبلغ 200 مليون جنيه استرليني (276 مليون دولار) مستحقة على الحكومة القطرية مقابل أعمال نفذتها في منشآت بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها الدوحة في عام 2022.

وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن الشركة حين أصدرت تحذيرا من تراجع الأرباح في يوليو الماضي كانت لديها متاعب في عدد من العقود وأن أكبر تلك المتاعب كانت في عقودها في قطر.

وأوضحت الصحيفة أن أكبر تلك العقود تصل قيمته إلى 500 جنيه إسترليني (690 مليون دولار) في إطار مشروع كبير في الوسط التجاري للعاصمة القطرية في إطار منشآت بطولة كأس العالم.

40 مليار دولار على الأقل قيمة الأصول الأجنبية التي باعها الصندوق السيادي القطري منذ بدء المقاطعة

وذكرت أن كاريليون فازت بالعقد في عام 2011 بالتحالف مع شركة قطرية وبدعم من “مؤسسة قطر” وهي إحدى الأذرع الاستثمارية للحكومة القطرية.

وكشفت الصحيفة أن كبار مسؤولي شركة كاريليون العملاقة، دخلوا بعد تفاقم أزمة قطر المالية نتيجة تداعيات المقاطعة المفروضة على الدوحة، في نزاع مع مؤسسة قطر بشأن المستحقات البالغة 200 مليون جنيه إسترليني مقابل أعمال أكملت تنفيذها كاريليون في الدوحة.

وحين أعلنت كاريليون في يوليو الماضي عن وجود فجوة في حساباتها المالية تصل إلى 845 مليون جنيه إسترليني، كان جزء كبير منها بسبب أعمال خارج بريطانيا وخاصة في قطر. ويقول محللون إن تهرب الحكومة القطرية من دفع ذلك المبلغ الصغير نسبيا لشركة كاريليون يكشف حجم أزمتها المالية في توفير السيولة بسبب انحدار الثقة بالاقتصاد القطري وموجة نزوح الأموال من البلاد.

وتعاني معظم القطاعات الاقتصادية من أزمات خانقة بسبب المقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات ومصر والبحرين على الدوحة بسبب دعمها للإرهاب والتي شملت إغلاق جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

وقد تضرر قطاع الإنشاءات القطري بشكل كبير بسبب اعتماده الشديد على إمدادات مواد البناء من السعودية والإمارات قبل فرض المقاطعة وصعوبة إيجاد إمدادات بديلة ما أدى إلى توقف الكثير من المشاريع.

ويقول محللون إن انهيار شركة كاريليون التي تدير عددا كبيرا من المشاريع العامة في بريطانيا وتشغل أكثر من 20 ألف عامل في البلاد، يوجه ضربة شديدة للحكومة البريطانية بسبب فقدان الوظائف في وقت تواجه فيه التداعيات القاسية لعملية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

كاريليون في نزاع مع مؤسسة قطر بشأن 200 مليون جنيه إسترليني مقابل أعمال نفذتها في الدوحة

وأكدوا أن الدوحة تجد صعوبة بالغة في إدارة أزمتها المالية بسبب شح السيولة، وأن ذلك قد يكون السبب الرئيسي في تهربها من تسديد مستحقات الشركات نتيجة صعوبات في تسييل أصولها الخارجية.

وتشير الأرقام الرسمية للبنك المركزي القطري إلى أنه ضخ ما يصل إلى 50 مليار دولار منذ فرض المقاطعة في 5 يونيو وحتى نهاية أكتوبر الماضي. ويرجح مراقبون أن يكون قد ضخ مليارات أخرى وبإيقاع أسرع منذ ذلك الحين، إضافة إلى ما ضخته مؤسسات سيادية أخرى من مبالغ دون الإفصاح عنها.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة في البلاد بسبب حركة الأموال باتجاه واحد نحو الخارج.

ويرى مراقبون أن تلك الأرقام الرسمية لا تكشف الصورة كاملة. وهم يرجحون أن تكون مؤسسات سيادية قطرية قد ضخت مبالغ أخرى كبيرة دون الإفصاح عنها.

وأدت المقـاطعة إلى سحب ودائـع بمليـارات الدولارات من البنوك القطـرية وتعطيـل خطوط الشحن الملاحي إلى قطر وإغلاق حدودها مع السعودية التي كانت معبرا للكثير من وارداتها من الغذاء ومواد البناء. وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد رجحت أن تضطر الدوحة إلى خفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الحكومية إذا اشتد الضرر الذي لحق باقتصاد البلاد جراء المقاطعة.

واتسعت استغاثات السلطات القطرية من تزايد الضغوط على الريال القطري. ونسجت نظريات مؤامرة لتبرير انحدار ثقة المستثمرين والأسواق المالية بمستقبل الاقتصاد القطري في ظل المقاطعة الخانقة المفروضة على الدوحة.

ويقول محللون إن استمرار المقاطعة يفرض على الدوحة مواصلة تسييل أصولها وضخ الأموال في قربة مثقوبة لأنها سرعان ما تتسرب إلى الخارج بسبب عزوف المستثمرين عن العمل في البلاد.

وتؤكد ذلك البيانات الرسمية القطرية التي تؤكد استمرار نزيف الأموال وتراجع أسعار العقارات بشكل كبير، وهو مؤشر أساسي على تراجع الثقة بمستقبل الاقتصاد القطري.

وقدمت الدوحة في الأشهر الأخيرة سلسلة واسعة من الإغراءات لوقف نزوح المستثمرين بينها إتاحة الملكية الكاملة للمستثمرين الأجانب إلى جانب الإيجارات المجانية والقروض الميسرة لإقناعهم بمواصلة نشاطهم داخل قطر.

10