الأزمة المالية تعصف بموظفي العراق والحكومة تعول على القروض لخلاص الرواتب

الحكومة العراقية تعتمد على الإقراض لخلاص رواتب الموظفين الشهرية المقدّرة بنحو 4 مليارات دولار.
الأربعاء 2020/09/23
مبلغ لا يكفي لآخر الشهر

بغداد – تعمل حكومة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، على تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين للشهر الجاري، والتي تتطلّب شهرياً نحو 4 مليارات دولار، بعد مرور العراق بأزمة مالية إثر تراجع إيرادات مبيعات النفط بسبب جائحة كورونا.

ويعتمد العراق على النفط في تمويل نحو 98 في المئة من موازنة الإنفاق السنوية. وبسبب هبوط أسعار النفط عالميا، خسرت البلاد نحو ثلثي عوائدها الشهرية. ولم تتوقف مآسي العراق عند هذا الحد، إذ أسهم اتفاق “أوبك+” في تعميقها، بعدما ألزمه بالتخلي عن نحو ربع صادراته لمواجهة تخمة المعروض في الأسواق.

ووفق إحصاءات سابقة، هناك 3 ملايين ونصف المليون موظف حكومي، و2 مليون ونصف المليون من المتقاعدين، وإجمالا هناك 25 بالمئة من المواطنين يعتمدون على الحكومة في تأمين رواتبهم الشهرية، وهي نسبة عالية.

ونقلت وكالة شفق نيوز عن مصدر مطلع، الثلاثاء، أن وزارة المالية لم تباشر بصرف رواتب الموظفين للشهر الجاري لغاية الان بسبب قلة السيولة النقدية.

وقالت إن وزارة المالية بانتظار اقرار الموازنة التي تتضمن فيها فقرة الإقراض للمضي بصرف رواتب الموظفين ودوائر التمويل الذاتي لشهر سبتمبر.

وبيّنت أن المالية بحاجة إلى 3 ترليون دينار عراقي لتضيفها إلى المبالغ المدورة لديها لتقوم بتوزيع الرواتب، كما أن الإيقاف يأتي بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي.

وقال عضو اللجنة المالية النيابية، ناجي السعيدي، لوسائل إعلام محليّة، إنّ “الحكومة لا تزال عاجزة عن سد الرواتب والنفقات التشغيلية الضرورية الأخرى، لذلك لجأت إلى إعداد موازنة لأربعة أشهر، هي في الأصل قانون اقتراض جديد”.

وأشار السعيدي إلى انخفاض احتياطي ومردودات البنك المركزي من العملة الصعبة مع فشل الحكومة في الاقتراض الخارجي بسبب رفض البرلمان.

وكشف عضو لجنة الطاقة في البرلمان العراقي غالب محمد، الأربعاء، "أن الحكومة تنفق سنويا أكثر من 50 ترليون دينار كرواتب على الموظفين والمتقاعدين".

وأضاف محمد أن "العراق كان أحد الدول المنتجة في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والان أصبح يعتمد على دول الجوار في الحصول على البضائع والسلع والتي غالبا ما تكون غير جيدة وتباع للعراق بأعلى الأسعار"، وهو ما يعمّق أزمة البلاد الاقتصادية.

وقال إنه "لا يوجد دعم للمنتج المحلي من حيث منع الاستيراد للسلعة المشابهة المنتجة محليا أو تسويق المنتج المحلي"، لافتا إلى أن "السلع التي تنتج في اقليم كوردستان كحديد التسليح والاسمنت لا يمكن ان تسوق الى باقي المحافظات بسهولة في حين تجد هذه السلع تسوق وتدخل بيسر من دول الجوار دون أي موانع تذكر".

ويعاني العراق منذ مطلع العام الجاري من أزمة توفير رواتب موظفي الحكومة والمتقاعدين.

ويرى متابعون أنّ الجهات السياسية والميليشيات الموالية لإيران تخشى أن يؤدي نجاح الكاظمي في حلّ أزمة الرواتب المتتالية، وإنقاذ وضع البلاد المالي، إلى تحويله لبطل شعبي، بعد فشل حكومة عادل عبدالمهدي المتهمة بإهدار مليارات الدولارات ما تسبب في تعميق عجز خزانة البلاد.

وكان العراق قد شهد في أغسطس الماضي، تراشقا علنيا بين السلطات الاتحادية في بغداد وإدارة المنطقة الكردية شبه المستقلة في أربيل بشأن رواتب الموظفين، في مشهد يعكس عمق الأزمة المالية التي تعانيها البلاد.

وصادق رئيس الجمهورية، برهم صالح، في يونيو الماضي، على قانون الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020، مؤكدا حسب بيان صادر عن مكتبه، أن "المصادقة تأتي للخروج من الأزمة المالية التي تمر بها البلاد في ظل تفشي جائحة كورونا، ولتمويل رواتب الموظفين، والمتقاعدين، والنفقات الحكومية الضرورية".

ويعاني العراق من حجم ديون مرتفع، إذ يبلغ حجم الدين الخارجي حوالي 25.5 مليار دولار، كما يشهد ارتفاعا في معدلات البطالة، إثر الإجراءات التي اعتمدتها السلطات العراقية للإغلاق الجزئي للأسواق والمراكز التجارية، للحد من تفشي فايروس كورونا.