الأزمة المالية تكبح الطموحات الانفصالية لإقليم كردستان العراق

الأزمة المالية الحادّة التي يواجهها إقليم كردستان العراق تحدّ، ولو بشكل ظرفي، من طموحاته الانفصالية، حيث تهدّد تماسكه الداخلي وبنيته الإدارية التي أصبح عاجزا عن دفع رواتب موظفيها، كما أصبح عاجزا عن دفع رواتب جيشه الذي يعدّ العمود الفقري لاستقلاله المنشود.
الخميس 2016/02/18
الحاجة أم اختراع الصفقات

بغداد - التقطت حكومة كردستان العراق بسرعة عرض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتوفير رواتب موظفي الإقليم، مقابل توقّف الأخير عن تصدير النفط لحسابه خارج رقابة الحكومة المركزية، وذلك في خطوة تتجاوز أبعادها الاقتصادية لتمثّل أوّل تراجع عن طموحات الإقليم إلى الانفصال عن العراق وتأسيس دولته المستقلة.

وكان إصرار حكومة إقليم كردستان العراق خلال السنوات الماضية، على تصدير النفط المنتج في الإقليم وفي منطقة كركوك المتنازع عليها عبر خط أنابيب أنشئ للغرض ويمتد باتجاه الأراضي التركية، جزءا من إعداد أسس الدولة الكردية المستقلة التي أصبح رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود البارزاني يروّج لها على نطاق واسع، ويدعو إلى الإسراع بإجراء استفتاء شعبي بشأنها.

ومع الارتفاع الكبير الذي ميز أسعار النفط خلال السنوات الماضية بدا أن إقليم كردستان العراق يخطو بثبات باتجاه ضمان استقلاله الاقتصادي عن الدولة المركزية.

وازدادت النوازع الانفصالية للبارزاني وضوحا بعد غزو تنظيم داعش لمناطق واسعة من العراق بما في ذلك المناطق المتاخمة لإقليم كردستان، ما جعل قوات البيشمركة تبرز بشكل لافت كقوّة متماسكة في مواجهة التنظيم صيف 2014، في وقت بدا فيه أنّ القوات العراقية تنهار وتخلي مواقعها أمام زحف التنظيم على محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل.

وبهذا أصبح إقليم كردستان العراق يتوفر على عاملين مهمّين لتأسيس دولة مستقلة، هما الاستقلال الاقتصادي والعسكري، فضلا عن أنّ الإقليم يتمتّع ببنية إدارية داخلية تتيح له التحوّل إلى دولة.

غير أن تهاوي أسعار النفط أفسد تلك العوامل مجتمعة، حيث لم يعد ما يجنيه الإقليم من عوائد بيع النفط كافيا لتوفير الحاجيات الداخلية له بما في ذلك القدرة على تسيير شؤونه الإدارية ودفع رواتب العمال والموظفين.

العراق تحت تهديد القنبلة القذرة
بغداد - قالت وثيقة لوزارة البيئة العراقية إن السلطات بصدد البحث عن مواد مشعة «عالية الخطورة» سرقت العام الماضي.

وأكد ذلك سبعة مسؤولين أمنيين ومحليين وخبراء في قطاع البيئة عبّروا عن مخاوفهم من إمكانية استخدام تلك المواد كسلاح إذا وقعت في أيدي تنظيم داعش.

وقالت الوثيقة إن المواد التي كانت مخزنة في حقيبة بحجم الكمبيوتر المحمول اختفت في نوفمبر الماضي من منشأة تخزين قرب مدينة البصرة في جنوب البلاد تابعة لشركة ويذرفورد الأميركية لخدمات الحقول النفطية.

وتتحدث الوثيقة التي تحمل تاريخ 30 نوفمبر الماضي والموجهة إلى مركز الوقاية من الإشعاع التابع للوزارة عن سرقة عامل مشع عالي الخطورة يتمثل بالإيريديوم 192 الذي يتسم بنشاط إشعاعي شديد ويتبع شركة «إس.جي.إس» التي مقرها اسطنبول وذلك من مستودع يتبع ويذرفورد في منطقة بمحافظة البصرة.

وقال مسؤول أمني كبير على علم بقضية السرقة «نحن نخشى من وقوع العنصر المشع بأيدي داعش». وأضاف المسؤول الذي يعمل بوزارة الداخلية «هم يستطيعون بسهولة ربطه مع متفجرات وصنع قنبلة قذرة».

وتزايدت المخاوف خلال الفترة الأخيرة من أن تنظيم داعش في ظلّ اشتداد الضغوط عليه في العراق وانحسار مناطق سيطرته بشكل كبير يمكن أن يلجأ –وهو المعروف أصلا بسلوكه الانتحاري- إلى مختلف الأسلحة التي بيده ومن بينها تفجير السدود التي يستطيع الوصول إليها لإغراق المدن، أو استخدام أسلحة كيميائية لا يستبعد أن يكون نجح في تركيبها من المواد الخطرة التي وضع عليها يده خلال سيطرته على المئات من المصانع والمنشآت في المناطق الواسعة التي احتلّها.

وما يضاعف المخاوف أنّ التنظيم استقطب في صفوفه عددا من الخبراء في صفوف الجيش العراقي السابق ولا يستبعد أن يكون بين هؤلاء من عمل في البرنامج النووي العراقي أو في برنامج التسلح الكيميائي.

وشمل العجز عن دفع الرواتب قوات الشرطة المحلية، الأسايش، وجيش الإقليم، البيشمركة، الذي يمثل رأس حربة في مواجهة تنظيم داعش.

وبدا خلال الأسابيع الماضية أن إقليم كردستان العراق يفقد تماسكه الداخلي بفعل الأزمة الاقتصادية معطوفة على الأزمة السياسية ذات الصلة بالصراع الدائر على رئاسة الإقليم، منذ نهاية فترة رئاسة مسعود البارزاني في أغسطس الماضي وتمسكه بالمنصب رغم رفض شركائه السياسيين التمديد له.

ونظم موظفو الإقليم مطلع الشهر الحالي، اعتصاما احتجاجا على تأخر الرواتب منذ أربعة أشهر كما توقف الأساتذة في السليمانية ثاني كبرى مدن الإقليم، عن الدوام لعدة أيام.

والعاملون في القطاع العام في الإقليم هم المتقاعدون والموظفون والمدرّسون والقوات الأمنية وغيرهم في المحافظات الثلاث السليمانية وإربيل ودهوك.

وأعلنت حكومة إقليم كردستان العراق في بيان رسمي، الأربعاء، موافقتها على اقتراح رئيس وزراء الحكومة الاتحادية حيدر العبادي التوقف عن تصدير نفط الإقليم، مقابل قيام حكومة بغداد بدفع رواتب موظفيها.

وكان العبادي تعرّض خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا لقضية استقلال إقليم كردستان قائلا “كردستان جزء من العراق وأتمنى أن يبقى كذلك”، وأن “العراق يحتاج أن يكون موحدا بكل مكوناته وهذا ما نسعى إليه”.

ولا يعتبر قبول قيادة الإقليم بعرض “النفط مقابل الرواتب”، انتصارا مطلقا لرئيس الوزراء العراقي، لسببين رئيسيين يتمثل أولهما في أنّ تجديد الالتزام بدفع رواتب ما يقارب المليون وأربعمئة ألف موظف في الإقليم يمثّل عبءا إضافيا على الحكومة المركزية المأزومة ماليا، والتي لم يتردّد وزيرها للمالية في التشكيك بقدرتها على دفع رواتب موظفيها خلال شهر مارس القادم.

وسياسيا سيثير هذا الالتزام من قبل العبادي اعتراض الكثير من السياسيين الشيعة على تحمّل الدولة المركزية الأعباء المالية لإقليم كردستان، والذين يستندون في اعتراضهم إلى كون مصدر القسم الأوفر من ميزانية الدولة العراقية محافظة البصرة التي تعتبر في نظر هؤلاء أجدر بـ”أموالها” من إقليم كردستان.

وإضافة إلى ذلك فإنه لا يوجد أي ضمان لعودة إقليم كردستان إلى تصدير النفط لحسابه، بمجرّد أن تعاود الأسعار صعودها إلى مستويات مقبولة تغطي النفقات.

وكان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أعلن، الاثنين، أن حكومته مستعدة لدفع رواتب موظفي القطاع العام في كردستان شرط أن يتوقف هذا الإقليم عن تصدير النفط مباشرة بشكل مستقل عن حكومة بغداد.

واستجابت حكومة الإقليم لعرض العبادي قائلة في بيان إن “حكومة كردستان قبلت اقتراح سيادتكم –رئيس الوزراء- بتأمين كامل رواتب موظفي إقليم كردستان من قبل حكومة العراق الفيدرالية، بالمقابل على حكومة إقليم كردستان أن تسلّم كافة كميات النفط المنتجة لحكومة العراق الفيدرالية مثلما جاء بوضوح في اقتراح سيادتكم”.

وأشار البيان إلى أن “الإقليم يحتاج لتأمين الرواتب كل شهر مبلغ 890 مليار دينار عراقي”، حوالي 747 مليون دولار.

3