الأزمة تتعقد في اليمن.. الحل في القرار رقم 2216

لم يعلم الحوثيون، ومن ورائهم إيران، أن سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء، في 21 سبتمبر 2014، ستجرّهم إلى مواجهة كبرى لم تقض فقط على محاولات ضمّ صنعاء لمناطق نفوذ إيران، وتمكين حلفائها في اليمن من السيطرة على العاصمة السياسية بكلّ ما تحمله من دلالات وسلطات، بل كشفت عن وجه جديد للموقف العربي، عكسته عاصفة الحزم وما أعقبها من تطوّرات صبّت في صالح الشرعية اليمنية وأوقفت تمدّد الحوثيين وأنصارهم، ضمن تقدّم تؤكّد العمليات الميدانية وتصريحات المسؤولين أنه سينتهي بتطهير صنعاء واستعادتها.
الثلاثاء 2015/09/22
خبراء: خطوات الحزم نحو صنعاء بطيئة لكن ثابتة

صنعاء - تفاءل خبراء ومراقبون بالأخبار التي تتحدّث عن عودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى الرياض من عدن؛ والتي سبقتها عودة رئيس الحكومة، خالد بحاح، على رأس وفد حكومي، من الرياض لممارسة مهامها. واعتبروا أن عودة الحكومة اليمنية، في ذكرى مرور سنة على دخول الحوثيين لصنعاء، له دلالات عديدة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التقدم الذي تحقق إثر عمليات عاصفة الحزم والسهم الذهبي لعودة الشرعية لكلّ محافظات اليمن، وعلى رأسها العاصمة صنعاء.

في عملية انقلاب، تأكّد فيها تواطؤ الحرس الجمهوري وقسم كبير من الجيش اليمني الذي ظل مواليا لعلي عبدالله صالح، دخل الحوثيون إلى العاصمة اليمنية صنعاء، في 21 سبتمبر 2014، وسيطروا على مقر الحكومة، وذلك بعد حملة توسعية انطلق فيها الحوثيون من معاقلهم في جبال صعدة بشمال البلاد، وصولا إلى شمال صنعاء، ثم باتجاه الجنوب ووصلوا إلى عدن التي أعلنها الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقتة للبلاد وانتقل إليها من صنعاء.

ومع وصول المتمردين إلى عدن، أطلق تحالف يضم عشر دول تقريبا بقيادة المملكة العربية السعودية، في 26 مارس عملية عسكرية ضد الحوثيين ودعما لشرعية هادي. والعملية التي كانت جوية في بدايتها، تحولت إلى برية مع مشاركة آلاف الجنود، لاسيما من دول الخليج، في المعارك ضد المتمردين دعما للقوات اليمنية الوطنية على الأرض.

وفي خضم عمليات عاصفة الحزم، جاءت عملية السهم الذهبي، التي أطلقتها القوات الشرعية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مدعومة بقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في 14 يوليو 2015، نقطة تحول مؤثرة في الصراع اليمني، خاصة بعدما استطاعت العملية تحرير قرابة الـ90 بالمئة من مدينة عدن جنوبي اليمن والسيطرة على كافة المدن والأحياء التابعة لها وتحريرها من سيطرة الحوثيين والقوات المتحالفة معها، وهو ما يعود بدرجة أساسية إلى استمرار دعم قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية لقوات المقاومة الشعبية الداعمة بدورها للسلطة الشرعية، بما يحقق هدفا أساسيا وهو استعادة التوازن المختل بين القوى المسلحة داخل الساحة اليمنية، بما لا يؤدي إلى هيمنة الحوثيين “المنفردة” على إدارة شؤون البلاد، وفق حسين علي، الباحث بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط.

الجهود الدولية قد تنجح في إعادة الأطراف اليمنية إلى الحوار فقط عبر المفاوضات غير المباشرة على غرار المبادرة الخليجية

ومثلما نجحت عملية السهم الذهبي في استعادة عدن، يؤكّد الخبراء أن الحكومة الشرعية في طريقها إلى استعادة مكانها في العاصمة صنعاء، ولئن لم ينف خبراء عسكريون أن ما روّج له بعض المنتقدين بشأن وصفهم خطوات القوات اليمنية الشرعية نحو استعادة صنعاء بأنها “خطوات بطيئة”، فإنهم أكّدوا في نفس الوقت أن الخطوات نحو صنعاء بطيئة ولكن واثقة؛ وستتكلّل بالنجاح، لتبدأ عملية إعادة الأمل في نطاقها الأوسع؛ مشيرين إلى استحالة إعادة صنعاء قبل استعادة مدن رئيسية ذات أهمية كبرى، على غرار عدن ومأرب، حيث أكّد اللواء علي الكعبي قائد قوة الإمارات في اليمن أن “من يريد الذهاب إلى صنعاء عليه الوصول إلى مأرب؛ إنها الخط الأخير”.

تراجع الحوثيين

اليوم، وقد مرّت سنة على انقلاب أنصار الله على اتفاق السلم والشراكة الذي وقّعوه مع بقية الأطراف اليمنية؛ ووفق التحركات الميدانية للقوات اليمنية وحليفتها العربية، يبدو أن مآل الحوثيين التراجع إلى كهوف مران في جبال صعدة التي ما كانوا لينزلوا منها لولا التحالف مع العدو القديم، الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، ودعم الإيرانيين الذين اعتقدوا أنهم قادرون على جعل صنعاء حامية إيرانية واحتلالها سياسيا ونشر أطرعها المسلحة بها كما هو الحال مع دمشق وبغداد.

وتراجع الحوثيين سيكون له مردود على مسار الصراع، وسيفرض على قوات التحالف العربي، وفق محمد بسيوني عبدالحليم، الباحث في المركز الإقليمي للدراسات بالقاهرة، تكثيف عملياتها العسكرية؛ حيث أن استمرار جبهة الحوثيين وعبدالله صالح في الخيار العسكري سيؤدي إلى المزيد من الضغوط عليها، خصوصا أن مساحة نفوذهم آخذة في التراجع. وبالتالي سيكون على قوات التحالف الوصول إلى أقصى مدى في الصراع، والسعي إلى هزيمة الحوثيين في صنعاء.

ويشدّد محمد بسيوني على أهمية عامل الوقت، الذي يشكل محددا هامّا في معادلة الصراع، فكلما تمكنت دول التحالف من تحقيق أهدافها في فترة زمنية أقل انخفض حجم الخسائر التي تتكبدها.

وهذه الفرضية تفسر الوتيرة المتسارعة التي يمر بها الصراع عقب عملية معسكر صافر بمأرب؛ حيث عززت قوات التحالف من ضرباتها الجوية في مأرب، وتم الإعلان عن عملية عسكرية جديدة تحت مسمى “ثأر مأرب”.

وذلك فيما تواترت الأنباء عن مشاركة المزيد من القوات البرية التابعة للدول المشاركة في التحالف العربي في اليمن، بقيادة السعودية، كمحاولة لحسم الصراع في فترة زمنية وجيزة.

اللواء علي الكعبي: من يريد الذهاب إلى صنعاء عليه الوصول إلى مأرب، إنها الخط الأخير

أي دور للأمم المتحدة

بالتوازي مع التحرّكات العسكرية اليمنية العربية، سعت الأمم المتحدة إلى فتح أبواب الحوار والبحث عن حلّ سلميّ بشأن الأزمة اليمنية. لكن، وكحال المبادرة الأممية بشأن الملف اليمني لم يكن حالها أفضل من حال مبادرتها في سوريا أو في ليبيا، حيث فشلت الأمم المتحدة ومبعوثوها، في التوصّل إلى حل سياسي وسلمي ينهي الأزمة.

ومن أبرز أسباب هذا الفشل، افتقاد الأمم المتحدة للحيادية التي تجعلها تتخذ بثبات قرار الانحياز إلى الطرف الشرعي في الصراع، وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني، الذي أصبح يعيش وضعا إنسانيا صعبا؛ وفي غياب ذلك لن يكون للدعوة التي أطلقتها مؤخرا الأمم المتحدة للعودة مجدّدا للحوار أي جدوى، وسيكون مصيرها الفشل، كغيرها فيما تستمر عمليات التحالف العربي في التقدّم، حتى استعادة صنعاء.

ويؤكّد خبراء دوليون أن الشروط التي يتمسّك بها الطرف اليمني الحكومي الشرعي معقولة بل وأساسية لحلّ الأزمة، وهو اعتراف الحوثيين وحلفائهم بقرار مجلس الأمن رقم 2216، وتنفيذه. وينص هذا القرار على خروج المسلحين الحوثيين وقوات عبدالله صالح من كافة المناطق التي يسيطرون عليها، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.

وفي غياب توافق بشأن القرار رقم 2216، لن تنجح وساطة المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، ولا المفاوضات غير المباشرة التي يقودها أيضا وسطاء من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، منذ يونيو الماضي بين وفود عن جماعة الحوثي وصالح، في العاصمة العمانية مسقط، وبين الحكومة اليمنية، في العاصمة السعودية الرياض، بحسب مصادر حكومية يمنية.

وفي 14 أبريل الماضي، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2216 الذي يقضي بالانسحاب الفوري لقوات الحوثيين وقوات صالح من المناطق التي استولوا عليها، وبتسليم أسلحتهم، والتوقف عن استخدام السلطات التي تندرج تحت سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي، بالإضافة إلى فرض عقوبات على زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، وشقيقه، وقائد ميداني آخر للجماعة، وعلى الرئيس صالح، ونجله أحمد، باعتبارهم منقلبين على العملية السياسية، والدخول في مفاوضات بهدف التوصل إلى حل سلمي.

وترى الحكومة في ذلك القرار خارطة طريق متكاملة تلبي وجهة نظرها للحل السياسي، فيما يشترط الطرف الآخر، اتفاقات جديدة تتجاوز القرار والاتفاقات السياسية السابقة المؤسِسة للعملية الانتقالية في البلاد، كالمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني اللتين كانا شركاء فيهما.

ويؤكّد محللون سياسيون يمنيون أن هذه الجهود الدولية قد تنجح في إعادة الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات وتحديد موعد لها، فقط إن توصل هؤلاء الوسطاء إلى صيغة نهائية للاتفاق السياسي عبر المفاوضات غير المباشرة، على غرار المبادرة الخليجية في أزمة وثورة عام 2011؛ وفي غياب ذلك سيبقى الصراع في اليمن متواصلا بما يجعل الوضع الإنساني كارثيا، بشهادة مختلف المنظّمات الدولية.

7