الأزمة تعري الساسة المستثمرين في قضايا السنّة بالعراق

الكتل السياسية العراقية الرافعة للواء تمثيل الطائفة السنية، والمراهنة على الاستثمار السياسي في مظلومية أبناء هذه الطائفة، ليست أفضل حالا من الكتل الشيعية التي تتولى زمام الحكم. فالأزمة الحالية عرّت الجميع وأثبتت فساد العملية السياسية برمتها وبكل الشركاء فيها.
الثلاثاء 2016/05/17
"الشركة" على وشك الإفلاس

بغداد - لم تنجح موجة الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت العراق منذ الصيف الماضي في بلوغ أهدافها المتمثلة خصوصا بتحسين الأوضاع الاجتماعية ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، لكنها نجحت إلى حدّ كبير في خلخلة ثوابت العملية السياسية القائمة على المحاصصة الحزبية والطائفية، وعرّت المشاركين فيها وزرعت الفوضى والشقاق بينهم.

ولم يقتصر الأمر على الكتل الشيعية التي تتولى زمام الحكم في البلاد من خلال قبضها على المراكز القيادية في الدولة، لكن الفوضى داخلت أيضا صفوف الكتل السنية الشريكة في الحكم، والتي لم يعد أبرز قادتها قادرين على الاستثمار في مظلومية أبناء الطائفة السنية، وجاءت الأزمة السياسية الحالية لتؤكّد أنّ هؤلاء جزء أصيل من طبقة سياسية فاسدة برمّتها ديدنها الصراع على المناصب ومحاولة انتهاز الفرص لتحصيل المزيد من المكاسب الشخصية.

وتضمّن تقرير نشرته وكالة العباسية نيوز، الإثنين، تفاصيل عما تفجّر من صراعات حادة داخل تكتل “اتحاد القوى” الذي يرفع لواء تمثيل أبناء المحافظات السنية.

وورد في التقرير أن التحالف الذي تشكل على عجل وبلا تحضيرات سياسية في نهاية أغسطس 2014، يعيش أيامه الأخيرة رغم الاجتماعات الدورية التي تعقدها هيئته السياسية العليا في منزل رئيس مجلس النواب المختلف على شرعيته سليم الجبوري وإصدارها بيانات باتت رتيبة بعباراتها المكررة.

فهذا الاتحاد أو التحالف، كما يحلو لبعض أعضائه تسميته ليكون على غرار التحالف الوطني الشيعي والتحالف الكردي، بات في وضع سياسي ونيابي لا يحسد عليه في هشاشته وضعفه ولم يعد أمامه غير إعلان وفاته بعد أن عجز أقطابه الخمسة؛ سليم الجبوري، وأسامة النجيفي، وجمال الكربولي، وصالح المطلك، ومحمود المشهداني، عن لملمة صفوفهم وتجميع نوابهم وفق رؤية موحدة في كيفية مواجهة الأزمة السياسية الحادة التي يشهدها العراق حاليا.

ومما فاقم تشظي اتحاد القوى وانقسام مكوناته الخمسة الأساسية؛ الحزب الإسلامي ممثلا بنائب أمينه العام سليم الجبوري، وقائمة “متحدون” برئاسة أسامة النجيفي، وكتلة الحل بزعامة جمال الكربولي، وائتلاف العربية برئاسة صالح المطلك، وائتلاف الوطنية بقيادة محمود المشهداني، أن كتلته البرلمانية التي ضمت في بداية تشكيلها قرابة 80 نائبا من مختلف الكتل وتصبح الكتلة الثانية بعد كتلة التحالف الوطني لم تعد تضم الآن غير أربعين نائبا بعد أن انتظم عشرون منهم أغلبهم من سنّة إياد علاوي (شيعي يرفع شعار العلمانية وتجاوز الطائفية) وفاضل الدباس في جبهة النواب المعتصمين المناوئة لسليم الجبوري وانشغال مثلهم في تنافس ساخن للحلول مكانه في حال استقالته أو إقالته من رئاسة مجلس النواب.

طبقة سياسية فاسدة برمتها ديدنها الصراع على المناصب وانتهاز الفرص لتحصيل المزيد من المكاسب الشخصية

ومن أبرز المحاور التي ظهرت في اتحاد القوى بشكل واضح وتدعو إلى استبدال الجبوري هو ائتلاف العربية برئاسة نائب رئيس الوزراء المقال صالح المطلك الذي بات يلوّح بأحد نوابه المنتمي إلى عشيرة الجبور في محافظة كركوك وهو محمد تميم الجبوري ليحتل موقع سليم الجبوري. وفي هذا الصدد يقول حيدر الملا النائب السابق المقرب للمطلك إن هناك شبه اتفاق داخل اتحاد القوى على إقالة رئيس البرلمان الحالي.

ويضيف الملا في تصريح صحافي أن عددا من النواب في القائمة الوطنية وآخرين مستقلين في اتحاد القوى، فضلا عن نواب معتصمين، اتفقوا خلال اجتماع عقد في منزله بعمّان على إعادة فكرة تغيير وإقالة سليم الجبوري، مؤكدا أن المجتمعين يدعمون ترشيح القيادي في جبهة المطلك ووزير التربية السابق محمد تميم لرئاسة البرلمان.

وأوضح الملا أن النائب أحمد المساري من كتلة “متحدون” كان حاضرا في الاجتماع وطرح اسمه كبديل للجبوري وقد وعد الحاضرين بحصوله على دعم عدد من الدول والشخصيات السياسية في داخل وخارج العراق في حالة ترشيحه لرئاسة البرلمان.

ولا يحظى تميم والمساري بقبول في الشارع السنّي لتهرّب الأول من متابعة مجزرة مدينة الحويجة في 23 أبريل 2013 التي اقترفتها قوات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ضد المتظاهرين وراح ضحيتها أكثر من مئة قتيل وجريح من ضمنهم أبناء عمومة وأقارب تميم نفسه الذي لم يحرك ساكنا حفاظا على منصبه كوزير للتربية، إضافة إلى ضلوعه في مشاريع فساد في الوزارة التي شغلها لأكثر من أربع سنوات، في حين يؤاخذ على المساري تذبذبه السياسي بين الحزب الإسلامي وكتلته “متحدون” وافتقاره إلى الحنكة السياسية في رئاسة الكتلة البرلمانية لاتحاد القوى.

ورغم أن حيدر الملا يسعى إلى تسويق رفيقه في جبهة المطلك ليحل مكان سليم الجبوري، إلاّ أن المعطيات السياسية لا تتيح لوزير التربية السابق أن يتولى رئاسة البرلمان رغم ما يتردد عن اجتماعات ومشاورات تعقد في منزل الملا ومنزل تميم في العاصمة الأردنية عمّان لهذا الغرض. فتميم مثل سليم الجبوري انقطعت صلاته مع جمهوره السني عندما تولى وزارة التربية في حكومة المالكي الثانية إلى جانب رئيس كتلته صالح المطلك الذي شغل نيابة رئاسة مجلس الوزراء للخدمات وانصرف الاثنان إلى عقد صفقات وعقود أثارت عليهما الكثير من اللغط.

ويسعى إياد علاوي إلى استغلال الأوضاع المرتبكة في اتحاد القوى ليقدم مرشحا من ائتلافه هو النائب عدنان الجنابي ليتولى رئاسة البرلمان بدلا من الجبوري، ويبرر ذلك بأن الجنابي مقبول من النواب المعتصمين وعددهم 103 وهم الذين انتخبوه رئيسا مؤقتا للبرلمان عند إقالتهم لرئيسه الجبوري في نهاية الشهر الماضي.

ودفع تنافس المطلك وعلاوي للاستحواذ على رئاسة البرلمان وتراجع حظوظ مرشحيهما محمد تميم وعدنان الجنابي في الحصول على إجماع نيابي سني، بعدد من نواب اتحاد القوى إلى الترويج لأنفسهم كمرشحي تسوية لإشغال كرسي سليم الجبوري، منهم النائب محمود المشهداني الذي افترق عن علاوي في الفترة الأخيرة والنائب طلال الزوبعي رئيس لجنة النزاهة البرلمانية والنائب ظافر العاني الذي خفّف من لهجة تصريحاته النارية ضد إيران والميليشيات الشيعية في الأسابيع القليلة الماضية تقرّبا من الأطراف والكتل الشيعية.

إقرأ أيضاً:

إياد علاوي: الشعب العراقي على شفا انتفاضة مسلحة

3