الأزمة مع السعودية تعزز حظوظ الإصلاحيين الإيرانيين

الجمعة 2016/01/08
الإعتذار لن يصحح أخطاء التهور

طهران - يقول خبراء إن الهجوم على السفارة السعودية في إيران الذي أدى إلى قطع العلاقات بين طهران والرياض اعتبر انتصارا للمتشددين المعارضين للرئيس الإيراني، لكنه قد يصب في مصلحة حسن روحاني في نهاية المطاف قبل حوالي شهرين من الانتخابات التشريعية.

واعتدى متظاهرون غاضبون على السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد احتجاجا على إعدام الرياض السبت رجل الدين السعودي الشيعي المعارض الشيخ نمر باقر النمر، الأمر الذي دانته إيران رسميا.

وأدى ذلك إلى اتساع نطاق الإدانة الدولية والعزلة الدبلوماسية التي باتت طهران تواجهها جراء الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين، ونظرا لاستمرار تطورات وتبعات الأزمة القائمة بين السعودية وإيران، أرسلت طهران برسالة إلى مجلس الأمن الدولي أعلنت فيها عن أسفها للاعتداء على السفارة السعودية، وتعهدت فيها بعدم تكرار الاعتداء على البعثات الدبلوماسية.

كما انتقد روحاني الهجمات على البعثتين السعوديتين ودعا إلى محاكمة خمسين شخصا متهمين بالتورط فيها بسرعة. وهو رد فعل يدل على تغيير في الموقف.

فيما بادر مسؤولون إيرانيون من جهة أخرى إلى الحديث عن وجود شبهة وراء اقتحام الممثليتين الدبلوماسيتين السعوديين، مشيرين إلى أن التحقيقات جارية لتحديدها وذلك في إطار السعي لإلصاق التهم بخارجين عن القانون أو عملاء.

وفي الواقع، تقوض أعمال العنف هذه الجهود التي يبذلها روحاني لإخراج بلده من العزلة كما حاول أن يفعله بإبرام الاتفاق النووي من أجل التوصل إلى رفع للعقوبات الدولية التي تخنق الاقتصاد الإيراني.

ويقلص النزاع الجديد بين إيران الشيعية والسعودية السنية، البلدين الكبيرين في المنطقة، فرص طهران في التفاوض مع الدول العربية – قطع عدد كبير من حلفاء السعودية العلاقات مع إيران – ويخدم مصلحة معارضي مثل هذا التقارب.

وقال أمير محبيان الخبير في الإستراتيجية السياسية القريب من وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، إن ما حدث في السفارة السعودية “انقلب علينا واستفادت منه السعودية والمتشددون”.

وأضاف “الرأي العام ليس في إيران وحدها بل في العالم، لم يكن مؤيدا للسعودية، لكن تصرف المتشددين جعل الوضع معقدا في علاقاتنا مع الغرب و(دول) المنطقة”.

النزاع الجديد بين إيران والسعودية يقلص فرص طهران في التفاوض مع الدول العربية – قطع عدد كبير من حلفاء السعودية العلاقات مع إيران – ويخدم مصلحة معارضي مثل هذا التقارب

وأثارت الهجمات على البعثتين السعوديتين إدانة دولية خصوصا في مجلس الأمن الدولي. ويأتي سيناريو من هذا النوع في وقت غير مناسب للرئيس الإيراني بعد سنوات من الجهود المبذولة لتحسين صورة إيران، البلد الذي تدرجه الولايات المتحدة على لائحتها للدول المتهمة بالإرهاب.

وظهر في صور للسفارة السعودية متظاهرون يرشقون المبنى بزجاجات حارقة ما تسبب في حريق في الداخل، وآخرون يتسلقون سورها وينتزعون علم المملكة. وقام آخرون بالتقاط صور “سيلفي” بمعدات سرقوها من السفارة.

وانتقد حرس الثورة وفرعه الطلابي الميليشيا الإسلامية (باسيدج) علنا الهجوم ونفيا أي تورط لهما فيه. لكن الانقسام كان واضحا بين التيارات السياسية الإيرانية، إذ أن الصحف الإصلاحية المؤيدة لروحاني اتهمت المتشددين في النظام بتصعيد الأزمة من أجل الإضرار بالرئيس خلال عملية الاقتراع المقبلة. وخلافا للهجوم على السفارة البريطانية في 2011، أدان المسؤولون هذه المرة من كل التيارات بما في ذلك المحافظون، الهجوم. وأعلن القضاء في اليوم التالي توقيف العشرات من الأشخاص المشاركين في الاعتداء.

وقال محبيان “إنها على الأرجح بداية مرحلة جديدة” لروحاني الذي يريد وقف مثل هذه التحركات التي تقوم بها بعض الدوائر المتشددة التي تضر بالبلاد.

وقال الخبير: إن رد فعل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي سيكون أساسيا. وكان خامنئي صرح عند مهاجمة السفارة البريطانية في طهران في 2011 بأن “الشبان محقون في انفعالاتهم لكن ليس في أفعالهم”. ولم يدل الرئيس المحافظ حينذاك محمود أحمدي نجاد بأي تعليق.

وكانت السعودية قد قطعت علاقاتها مع إيران في عام 1988 عندما توفي دبلوماسي بعد اقتحام سفارتها في طهران في أعقاب توترات بسبب مقتل المئات من الحجاج الإيرانيين في اشتباكات مع الشرطة السعودية خلال موسم الحج. غير أنه عندما غزا جيش صدام حسين الكويت نحت طهران والرياض خلافاتهما جانبا من أجل التصدي للعدو المشترك.

لكن الإطاحة بصدام عام 2003 قلبت ميزان القوى الإقليمي رأسا على عقب حيث استخدمت إيران علاقاتها مع الطائفة الشيعية الكبيرة في العراق لتكتسب نفوذا في بغداد ما جعل المواجهة بين الرياض وطهران أكثر صراحة، وتكرر هذا الأمر في اليمن وفي سوريا بعد انتفاضات الربيع العربي.

من ناحية أخرى تسببت الحرب الأهلية في العراق في تأجيج التوترات الطائفية، إذ أرسل تنظيم القاعدة الذي يتبع تفسيرا متطرفا للسلفية مفجرين انتحاريين لمهاجمة المدنيين الشيعة الأمر الذي أدى إلى ردود دموية من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

7