الأزهر: التحرش سلوك محرم ولا يجوز تبريره

أعلن بيان لمشيخة الأزهر في مصر الثلاثاء أن التحرش محرم شرعا ولا يجوز تبريره، في بلد يلقي فيه البعض في عدة أحيان المسؤولية على المرأة في المشاكل التي تواجهها بسبب ملابسها أو سلوكها.
الأربعاء 2018/08/29
اعتداء لا يمكن تبريره

القاهرة - أكد الأزهر الشريف أن “التحرش -إشارة أو لفظا أو فعلًا- هو تصرف محرم وسلوك منحرف، يأثم فاعله شرعا”.

وقالت المرجعية السنية إن “تجريم التحرش والمتحرِش يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أي شرط أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط، لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلًا عما يؤدي إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن، والاعتداء على الأعراض والحرمات”.

وتقول 60 بالمئة من النساء في مصر إنهن تعرضن لشكل من أشكال التحرش في وقت ما في حياتهن بحسب دراسة صدرت عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة بروموندو. وقال 75 بالمئة من الرجال و84 بالمئة من النساء الذين استطلعت آراؤهم إن النساء “اللواتي يرتدين ملابس مستفزة يستحقن أن يتعرضن للتحرش”.

وتزايد الجدل حول هذه المسألة بعدما نشرت امرأة مصرية شريط فيديو على الإنترنت يظهر رجلا يحاول التحرش بها في أحد شوارع القاهرة. وأثار شريط الفيديو موجة ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ورأى بعض المعلقين أن اقتراب الرجل من المرأة والطلب منها تناول القهوة معه يشكل تحرشا فيما قال آخرون إن ذلك أمر معتاد لأن الرجل لم يقم بأي فعل شائن.

كما أثارت حادثة قتل على شاطئ في الإسكندرية شمال مصر، كان ضحيتَها رجل أثار غضبه رجل تحرش بزوجته ونشب بينهما شجار أسفر عن مقتل الزوج بعدما طعنه المتحرش بسكين، جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحذر الكثيرون من تفاقم حوادث القتل والتحرش الجنسي.

وتكثف الجدل حول مسألة التحرش بعد انتفاضة يناير 2011 ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك والتظاهرات في ميدان التحرير حيث كشف عن اعتداءات جنسية بفعل التغطية الإعلامية المستمرة، ما ساهم في إنهاء الإنكار الشعبي لوجود وقائع تحرش في البلاد. وأقرت السلطات المصرية قانونا يجرم التحرش الجنسي في يونيو 2014 قبل أيام من تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي في السلطة لكن العديد من النساء لا يزلن يشتكين من هذه المشكلة.

وعبرت الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة عن بالغ فخرها بالدور العظيم الذي يقوم به أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، في نشر فكر الإسلام الوسطي، وقيمه الجليلة التي تحترم المرأة وتكرمها وتقدر دورها الفاعل في بناء الأسرة والمجتمع، مشيدة ببيان الأزهر الذي جاء في وقت هام للتأكيد على تحريم وتجريم الدين الإسلامي للتحرش بكل صوره، والتشديد على أن تجريم التحرش يجب أن يكون مطلقاً ومجرداً دون شروط بما يصون خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها.

التحرش اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها، فضلا عن أن انتشار هذه الظاهرة يؤدي إلى فقدان الإحساس بالأمن

وكنوع من “التجريس (الفضيحة) الإلكتروني”، استحدث مدافعون عن حقوق النساء بمصر، أنماطًا لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي التي تشهد اتساعًا واضحًا في البلاد.

وانتشرت مؤخرًا مجموعات على منصات التواصل الاجتماعي، للتشهير بالمتحرشين عقابًا لهم على الفعل المُجرم قانونًا، أبرزها “افضح متحرش”، و”امسك متحرش”، و”مش ها سكت (لن أصمت) عن التحرش”.

ويأتي “التجريس الإلكتروني” بالمتحرشين كخطوة أعلى من التدوين عن التحرش، الذي لاقى إقبالًا واسعًا بين النساء، خلال الأشهر الماضية، على عدة وسوم “هاشتاغات” من بينها “me too” “أنا أيضًا”.

وتشهد مجموعات “التشهير بالمتحرشين” تفاعلًا واسعًا بين النساء في مصر، لا سيما الفتيات في عشرينات وثلاثينات أعمارهن، حيث ينشرن مقاطع مصورة لشباب يتحرشون بهن لفظيًا أو بدنيًا. وقال فتحي فريد، منسق مبادرة “أمان” لمناهضة العنف الجنسي (غير حكومية، مقرها القاهرة) إن “التجريس الإلكتروني لجريمة التحرش بات جزءًا أصيلا من مقاومة ومناهضة الظاهرة”.

وأوضح فريد بأن “هناك العديد من وقائع التحرش لم تكن لتلاحق قضائيًا في مصر لولا النشر على منصات التواصل، ولذلك أصبح التجريس الإلكتروني للمتحرشين وسيلة تكتسب يوميًا شعبية أكبر”. وبرّر لجوء معظم الفتيات إلى تجريس المتحرشين على الإنترنت بـ”التحايل على الصعوبة البالغة في إثبات وقائع التحرش في القانون المصري”.

وتابع “إثبات وقائع التحرش الجنسي في مصر تشوبه حالة من الاستحالة، لأنه يفترض أن تتمكن الفتاة المتضررة من القبض على المتحرش واقتياده إلى أحد مراكز الشرطة وتوافر شهود عيان للواقعة، وهو ما يصعب تحقيقه”. وبالمقارنة، أشار فريد إلى سهولة إثبات وقائع التحرش الإلكتروني التي يتم فيها التوصل إلى المتحرش وملاحقته قضائيًا بواسطة إدارة مكافحة جرائم الإنترنت التابعة لوزارة الداخلية.

ومؤخرا توسع القانون المصري في تعريف جريمة التحرش ليشمل “كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية”. ورغم تغليظ العقوبة على جريمة التحرش لا تزال تحدث على نطاق واسع، وفق رصد منصات نسوية غير حكومية، ما دفع بالكثيرين إلى عرض صور ومقاطع مصورة لمتحرشين، بغرض فضحهم اجتماعيًا وملاحقتهم قضائيًا.

وفي مقال نشر بصحيفة الأهرام (مملوكة للدولة) قال الأكاديمي حمدي عبدالعظيم، الرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية (حكومية)، إن التجريس الإلكتروني للمتحرشين عبر الإنترنت ومواقع التواصل بات عقوبة رادعة. وتابع عبدالعظيم “العصر الحديث يفرض أن يتم التجريس الإلكتروني لمرتكبي الجرائم غير الإنسانية كالتحرش والبلطجة، كعقوبة رادعة لهم تتفق مع عصر العولمة فيصير تجريسًا معولمًا”.

وفي 2014، غلظت مصر العقوبة على جريمة التحرش الجنسي لتصل إلى الحبس 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه (170 دولارا)، ولا تزيد على 5 آلاف جنيه (280 دولارا).

21