الأزهر يستعين بمئات من الداعيات لإعادة الاعتدال إلى المساجد المصرية

الأربعاء 2015/08/26
خطة أزهرية محكمة لمواجهة تطرف الجماعة

القاهرة – تعكف وزارة الأوقاف المصرية على تدريب 450 فتاة أزهرية في مختلف المحافظات لشغل وظيفة داعية، من أجل مواجهة الداعيات الإخوانيات اللائي يسيطرن تقريبا على مجال الدروس الدينية للنساء في عدد من المساجد المصرية.

وتأتي مبادرة وزارة الأوقاف في محاولة لضبط الأداء داخل المساجد وعدم تركها للدعاة المتشددين، وما يسببونه من بلبلة.

وكانت أزمة ما يعرف بـ “الدعاة المستقلين” من الرجال والنساء قد ظهرت بوضوح في الفترة التي أعقبت احتجاجات 30 يونيو 2013 الحاشدة التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس المنتمي للإخوان المسلمين محمد مرسي، حيث استغل عدد كبير من هؤلاء الدعاة المتعاطفين أو المنتمين للإخوان منابر المساجد وحصص الدروس الدينية لبث أفكارهم.

كما استفاد التنظيم، الذي يعاني التهميش والعزلة في المجتمع بعد انخراط عناصره في العنف، من سيطرتهم شبه الكاملة على المساجد والزوايا الصغيرة في الأحياء الشعبية، والأقاليم والأماكن الحدودية.

ومبادرة الاستعانة بالعنصر النسائي في الدعوة والإرشاد الديني لحماية النساء من سماع فتاوى لغير المتخصصات، ليست جديدة في مصر وكان قد تم طرحها منذ الثمانينات، لكن التجربة لم تكتمل حينها.

وقال محمد عبدالرازق وكيل وزارة الأوقاف إن أهم الشروط التي يجب أن تتحلى بها الفتاة المتقدّمة للعمل في مجال الدعوة أن تكون دارسة بالأزهر الشريف وأن تتحلى بفكر وسطي معتدل.

وقالت سهير طلب، أستاذة علم الحديث بجامعة الأزهر، لـ”العرب” إن الخطوط العريضة في الدورات التدريبية الجديدة تدور حول كيفية التعامل مع المتلقين بمختلف توجهاتهم، حتى الملحد توجد طريقة للتعامل معه وإقناعه بالتدين.

ولفتت إلى أن الأمر لن يقتصر بالضرورة على إعطاء المحاضرات للنساء فقط.

وأكدت طلب أن هناك مجموعة من الداعيات سافرن إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للحصول على تدريب مكثف في مجال الدعوة، وأصبحن مستعدات عقب الانتهاء من الدورة التدريبية للعمل في أماكن مختلفة، سواء داخل مصر أو خارجها.

وقالت طلب إن الداعيات الجدد يتم كذلك تدريبهن للعمل في الإعلام، حيث يحصلن على تدريبات بالتعاون بين جامعتي الأزهر والقاهرة، جنبا إلى جنب مع التدريب على الدعوة والإرشاد الديني.

وتعكف جامعة الأزهر الآن على الإعداد لقناة فضائية يتوقع أن تبدأ بثها في يناير المقبل، ومحطة إذاعية لم يحدد موعد لبدء بثها بعد.

ويرى أنور عثمان، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، أن خطوة إعداد الداعيات “جاءت متأخرة للغاية، حيث ترك الأزهر الشريف الساحة الدعوية خاوية عقب ثورة 30 يونيو، ولم يسيطر عليها، وينبغي رفع قبضة جماعة الإخوان المسلمين عن منابر المساجد، والفضائيات المتأسلمة”.

وأضاف عثمان أن المرأة نصف المجتمع، وكان يجب منحها فرصة إثبات وجودها في الدعوة منذ زمن بعيد، مشيرا إلى أن المبادرة ليست جديدة، لكنها لم تكن تأخذ الحيز الكافي من الاهتمام من قبل الأزهر ووزارة الأوقاف.

وستعمل غالبية الداعيات الجدد كمتطوعات دون أجر، وإن كانت وزارة الأوقاف في مصر قد أكدت أن بعض الداعيات القدامى وليس جميعهن يتقاضين مقابلا ماليا بدرجات متفاوتة والبعض الآخر يعملن كمتطوعات.

وأيدت عفاف النجار، عميد كلية الدراسات الإسلامية السابقة بجامعة الأزهر، فكرة إدخال المرأة لمجال الدعوة، قائلة لـ”العرب”، إن الداعية (السيدة) أجدر على الحديث إلى النساء في أمورهنّ الدينية، والتي يخجلن فيها من الحديث إلى الشيوخ الرجال.

وتابعت “كانت السيدة عائشة (رض) عنها تعمل في مجال الدعوة، والنساء يلجأن إليها في أمورهن. فمن الشروط التي يجب أن تكون في الداعية، عدم اعتناقها لمذهب يخالف السنة، ولديها الخبرة والتخصص وليس مجرد أن تكون دارسة بالأزهر فقط”.

1