الأزهر يسعى لتحسين صورته المهتزة

السبت 2017/05/13
رؤية مستقبلية غير واضحة

القاهرة – يعكس بيان هيئة كبار العلماء في مصر الصادر مساء الخميس، بشأن التبرؤ من الشيخ سالم عبدالجليل الذي “كفّر المسيحيين”، محاولة الأزهر تهدئة الرأي العام الغاضب من طريقة تعاطيه مع مسألة التجديد الديني التي باتت ضرورة ملحة في ظل تنامي التهديدات الإرهابية التي يغذيها شيوخ تخرج العديد منهم من هذه المؤسسة.

وأصبحت مؤسسة الأزهر في موقف حرج أمام الداعين إلى سرعة تطويرها، بعدما اعتادت تبرئة نفسها من تهم دعم التطرف وتدريس مناهج تدعو للغلو وعدم الاعتراف بأصحاب الديانات الأخرى.

وكشف الواقع الفعلي أن الأزهر يحتضن علماء وشيوخا لديهم ميول طائفية قاربت أن تضاهي أفكار جماعات تكفيرية، وهو ما ضاعف من الحراك السياسي والمجتمعي ضد المؤسسة.

وعاقب الأزهر 3 من علمائه مؤخرا، هم أحمد حسني رئيس جامعة الأزهر وصدر قرار بعزله من المنصب عقب تكفيره للباحث إسلام بحيري، وعبدالله رشدي بمنعه من الخطابة بعد وصفه الأقباط بأنهم عبيد البشر، وأخيرا التحقيق مع سالم عبدالجليل الذي وصف الديانة المسيحية بأنها مفسدة، ومعتنقيها كافرون بالإسلام.

وقال محللون إن الأزهر بعد كل أزمة يصنعها أحد من علمائه، يكتفي فقط بالتبرؤ من تفسيراتهم وليس أفكارهم الدينية، دون التعهد بتحرك ملموس على الأرض لتصحيح المفاهيم والنصوص التراثية التي استند إليها علمائه.

ويرى هؤلاء أن توجه الأزهر نحو معاقبة بعض الشيوخ خطوة مهمة ولكنها تبقى غير كافية، وأوضح أحمد عامر المتخصص في شؤون الأزهر في تصريح لـ”العرب”، أن تضحية المؤسسة بعدد من رجالها المتشددين مطلوبة لإظهار الحسم مع أصحاب الفكر المنحرف، لكنها عملية لا تزال منقوصة لعدم شمولها لكثيرين، ولم تصاحبها إجراءات جريئة من جانب الأزهر بإبعاد كل المؤمنين بأفكار متشددة ومتطرفة بداخله.

وقال لـ“العرب” إن حراك الأزهر لا يعدو كونه محاولة لتخفيف حدة تعرضه للهجوم لتحسين صورته والإيحاء بأنه ماض في طريق إرضاء الناقمين على أدائه، لكنه في حقيقة الأمر يسعى للتغطية على ما بداخله من تناقضات خفية حيال التعاطي مع المتشددين.

2