الأزهر يعلن الثورة الدينية ضد المتشددين

الثلاثاء 2015/08/18
الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وشوقي علام مفتي مصر افتتحا أمس في القاهرة مؤتمر الفتوى العالمي الذي يهدف إلى محاربة الفتاوى المتطرفة ومقاومة موجة التشدد التي تجتاح المنطقة

القاهرة - أطلق شيخ الأزهر أحمد الطيب أمس صيحة مدوية ضد الفتاوى المتشددة، مؤكدا أن هناك فتاوى يتم تداولها بنيت على أعراف قد انتهت، وأن قاعدة تغيّر الفتوى بتغيّر العرف أصبحت غائبة في المجتمعات العربية الآن.

وواضح أن مشيخة الأزهر تحاول أن تضع اللبنات الأولى للثورة الدينية في مواجهة تشدد الإخوان والسلفيين، لكنها تفتقر إلى الجرأة والرؤية اللتين ستقودان هذه الثورة.

وقال مراقبون إن الطيب أراد التأكيد على أن الأزهر لم يتخل عن دوره في مواجهة المتشددين حتى وإن جاء الرد متأخرا بعد التكليف الذي تلقاه قبل أشهر من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والخاص بإسناده مهمة تجديد الخطاب الديني للأزهر.

ولم يستغل الأزهر هذا التكليف كما يجب، ويوجه له اتهام بالتقاعس والميل إلى “الحياد” فيما تخوض مصر معركة كسر عظم مع المجموعات المتشددة، وما يزيد الأمر تعقيدا أن الأزهر نفسه إحدى قلاع المتشددين من الإخوان والسلفيين، فهناك أسماء إخوانية وسلفية كبيرة تدرّس بجامعة الأزهر، وتسيطر بخطابها المتشدد على الجوامع والمؤتمرات العلمية داخل مصر أو خارجها.

وقلل المراقبون من قدرة مشيخة الأزهر على مواجهة التشدد الذي يسيطر على الأزهر نفسه وخارجه، مشيرين إلى غياب الحماس والرغبة في خوض هذه المعركة، فضلا عن غياب الرؤية طويلة الأمد.

وقال أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن “مؤسسة الأزهر تفتقد إلى الآلة الإعلامية التي تساعدها على تجديد الخطاب الديني أمام 10 قنوات إعلامية سلفية، كما أن وزارة الأوقاف لديها ملايين الأموال الموقوفة للدعوة الإسلامية، ومع ذلك لا يوجد لديها قناة واحدة تتصدى بها لتلك القنوات المتشددة”.

وأوضح كريمة أن مواجهة الفكر المتشدد لا يجب أن تقتصر على شجب وإدانة فتاوى وأفعال المتطرفين فقط، بل إن التصدي لها يجب أن يتم بعدة خطوات أولها تغيير مصطلح “تجديد الخطاب الديني” إلى “واقعية الخطاب الديني”.

ويحتاج الأزهر إلى أن يتحرك في مواجهة تحديين كبيرين، الأول أن يسير بعيدا عن منطق الإخوان الذي يحاول مزاوجة الدين مع قيم غربية منتقاة تخدم مصالح الجماعة وتنظيماتها المختلفة، والثاني الدخول في مسار تصادمي مع التيار السلفي الذي يحاول استثمار صراع السلطة مع الإخوان ليتغلغل في مصر ويسيطر على مفاصل الدولة.

ووصف متابعون للشأن المصري دعوة الطيب إلى التصدي للفتاوى المتشددة بأنها يمكن أن تكون أول خطوة في مواجهة حقيقية مع المتشددين الذين يتبنّون “التساهل في فتاوى التكفير وتصيّد الغرائب التي تدعم هذه الفتاوى من تراثنا، (وهو ما) قد آل إلى ما ترون من قتل واستحلال للدماء المعصومة باسم الكفر والخروج عن الملة”.

وأثار الطيب، في أروقة المؤتمر الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية على مدار يومين ويحضره ممثلون لنحو 50 دولة، فتوى تحريم اقتناء المجسّمات والتماثيل التي أطلقها أخيرا أحد شيوخ السلفيين، مشددا على أنه لم يحدث أن مجمعا فقهيا حرّم اقتناء المجسّمات والتحف.

وأشار إلى أن تحريم صناعة التماثيل في صدر الإسلام كان مرتبطا بعبادة الأصنام، فكان محتّما تحريمها من باب سد الذرائع.

وعلمت “العرب” من مصدر أزهري، أن تأخر الطيب في الإمساك بناصية التجديد، وضعه في موقف لا يحسد عليه، ومنح المتشددين فرصة للمغالاة في فتاواهم.

وحذر من أنه إذا كان الأزهر المنوط به خوض المواجهة والتصدي للفتاوى الشاذة يبدو متقاعسا، فالنتيجة حتما سوف تكون قاسية، لافتا إلى أن الأمر جرى فهمه من جهات مختلفة على أنه عجز، أو تخلّ عن القيام بالمهمة الأساسية.

لكن عبدالمنعم فؤاد عميد كلية الدراسات الإسلامية (للوافدين) بجامعة الأزهر، قال لـ“العرب”: إن هذا المنبر لم يتأخر عن دوره في تجديد الخطاب الديني ومواجهة الفتاوى الشاذة، ويسير على منهج كبار الأئمة بارتباط الفتوى بمقتضيات العصر منذ زمن.

وأضاف أن البعض يظن أن الإسلام يمثله الإخوان والسلفيون، في حين أنهم لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة تكاد لا تذكر، وفتاواهم في الدين لا تصدقها الغالبية العظمى من المسلمين، لافتا إلى أنه لا توجد دولة في العالم ترسل أبناءها للإخوان أو السلفيين لتلقي علوم الدين، لكن توجد 112 دولة ترسل مبعوثين إلى الأزهر، وهناك اعتراف جمعي بأنه مسؤول عن التجديد، وما يقوم به في صميم تخصصه، وعليه البيان وليس الإلزام.

وقال محمد زكي رئيس لجنة الفتوى بالأزهر لـ”العرب” إن الدعوة إعادة تفعيل لرسالة الأزهر ودوره الحضاري، مشيرا إلى وجود خطة أزهرية لتحقيق نهضة دعوية تعليمية، وتقديم علماء الأزهر بثوب جديد.

وينتقد البعض أسلوب الأزهر في مناقشة القضايا الدينية وتركيزه على أفراد المؤسسة الدينية، مع أن المعركة ضد التشدد تهمّ المجتمع ككل، ومن المهمّ حثه على تبنّي أفكار أكثر عصرية وأن يتيح المجال للمثقفين المصريين في أن يسهموا بدور شبيه بذلك الذي قاد أوروبا للخروج من العصور المظلمة.

تفاصيل أخرى:

القاهرة تستقبل مؤتمرا عالميا لترشيد الفتاوى ووقف التطرف الديني

1