الأزواج السعداء يحسمون خلافاتهم في معارك عادلة

الأربعاء 2014/10/29
الخلافات الزوجية المستمرة تعرض الشريكين لمعاناة نفسية شديدة

يمثل التعاون بين الزوجين أهم العوامل التي تسهم في دعم استمرار العلاقة الزوجية، ويتضح أثر هذا التعاون في الأوقات العصيبة حين تبلغ الخلافات أوجها، وحين يبدو وكأن الحلول المنطقية غير ممكنة.

تقوم فكرة الحياة الزوجية الخالية من الصراعات والخلافات، على أساس هش وغير واقعي؛ فلا تخلو أي علاقة من خلافات ومشاكل تنبع في الأساس من اختلاف وجهات النظر وتباين ردود أفعال الزوجين في المواقف المختلفة، تبعا لتكوينهما الفردي وسماتهما الشخصية.

إلا أن الدكتورة سوزان هيتلر؛ اختصاصية علم النفس السريري في جامعة هارفرد الأميركية ومؤلفة سلسة من كتب تعنى بالعلاقات الزوجية، لديها رأي آخر مخالف تماما للمسلمات المتفق عليها في نظريات الزواج؛ فترى أن مقولة “الزواج لا يخلو من خلافات”، نظرية غير دقيقة ومضللة آمن بها علماء علم النفس الاجتماعي في مناسبات وأوقات مختلفة دون أدلة، في إشارة إلى أن التفاهم والتعاون بين الزوجين قد لا يسمح للاختلافات بأن تتطور إلى مستوى الصراع بينهما؛ بل يبقيها في إطار محدد ومحيّد لا يترك أثرا سيئا على العلاقة، في حين يلعب الحوار البناّء القائم على أرضية صلبة من التفاهم دورا حيويا في تحويل دفة الخلاف لحساب المصلحة المشتركة بين الطرفين. وهذا لا يشبه –بالتأكيد- الخلاف الذي يعني وقوف أحد الزوجين في وجه الآخر في حالة تأهب للعدوان ولتصيد الأخطاء، الذي يزرع بذور الحقد والعداوة بينهما.

وتؤكد هيتلر على أن هدف الزواج الناجح هو التعاون بين الطرفين للوقوف في وجه الخلافات، وليس المعاملة بالند ووقوف أحد الطرفين ضد الآخر، وتأجيج المعارك التي تنصب أهدافها في تدمير العلاقة وحرق جميع خطوط الرجعة؛ فالاختلافات بين الزوجين تستدعي توفير الحلول وليس تأجيج الصراعات، هذه الصراعات التي تعني بأن أحد الطرفين أو كليهما واقع تحت تأثير ضغوط نفسية كبيرة، بسبب الخلاف أو نتيجة له.

وجود شريك محب ومتفهم من شأنه أن يخفف عن الطرف الآخر تأثير الإخفاقات والخسارات التي يواجهها في حياته اليومية

من ناحية أخرى، تتسبب الخلافات الزوجية المستمرة في تعريض الشريكين لمعاناة نفسية شديدة، فتجعلهما عرضة للقلق والتوتر النفسي وقد تصل بهما إلى حد الاكتئاب، إلا أن الأبحاث الحديثة تؤكد بأن هذه الخلافات قد تؤثر بصورة أكبر على الوضع الصحي العام، فتجعلهما عرضة للإصابة بأمراض خطيرة كالسمنة والقلب.

إلى ذلك، أكدت دراسة حديثة على أن الخلافات الزوجية والاستعداد للإصابة بالاكتئاب، يؤديان إلى زيادة الوزن؛ حيث يؤثر التوتر النفسي في الطريقة التي يتعامل بها جسم الإنسان مع الأغذية الغنية بالدهون. وتوصل باحثون في جامعة ولايا أوهايو الأميركية إلى أن الخلافات الزوجية العنيفة والمستمرة مع وجود الاكتئاب، من شأنها أن تبطئ من عملية حرق السعرات الحرارية بعد تناول الوجبات الغذائية الثقيلة، بما يعادل زيادة سنوية في الوزن قدرها 3 كيلوغرامات تقريبا. وتدعم نتائج هذه الدراسة الأبحاث السابقة في هذا الإطار، التي تشير إلى أن معدل التمثيل الغذائي لدى النساء اللاتي يعانين من الضغوط النفسية، يتسم بالبطء. وشارك في الدراسة 43 ثنائيا مضى على زواجهم ثلاث سنوات على الأقل، بأعمار تراوحت بين 24 إلى 61 عاما.

من ناحية أخرى، أشارت نتائج دراسة أشرف عليها باحثون في جامعة بريغهام يونغ في ولاية يوتا، رصدت بعض الجوانب من الخلافات الزوجية، إلى أنه عندما يدرك أحد الشريكين بأنه لا يحصل على الدعم الكافي من قبل شريكه فهو أكثر عرضة للإصابة بمرض تصلب الشرايين. وتبين بأن أبرز المواضيع التي تثير عواصف الخلافات الزوجية، يتعلق بالمال وطبيعة العلاقة مع أهل الزوج أو الزوجة، وعندما يتعلق الأمر بالصحة أو المرض فإن هذا يعتمد على شدة الخلافات وتواترها.

الخلافات الزوجية العنيفة والمستمرة تعطل عملية حرق السعرات الحرارية بعد تناول الوجبات الغذائية الثقيلة

كما أظهرت نتائج الدراسة التي شارك فيها 1700 من المتزوجين الذين مضى على زواجهم قرابة العقدين من الزمن، بأن الخلافات الكثيرة يقابلها تراجع ملحوظ في مستوى الصحة الجسدية والنفسية، في تأكيد على أن الزواج السعيد هو المفتاح لحياة طويلة. وأكد الباحثون على أن الأزواج السعداء يميلون إلى تحضير وتناول الطعام الصحي في المنزل بصورة منتظمة، فيما يميل الأزواج في حالة الخلاف إلى تناول الطعام بصورة منفردة دون تركيز على محتوياته أو الاعتماد على الوجبات الخفيفة المشبعة بالسعرات الحرارية، لتبديد حدة التوتر والضغط النفسي أو الاستعانة بمطاعم الوجبات السريعة.

كذلك، فإن وجود زوج متفهم أو زوجة متفهمة يقدم دعما معنويا للشريك، حيث يعتني أحدهما بالآخر في ما يتعلق بالتذكير بمواعيد الطبيب وتناول الدواء في موعده، إضافة إلى حث الطرف الآخر على ترك العادات السيئة كالتدخين. كما أن وجود شريك محب ومتفهم من شأنه أن يخفف عن الطرف الآخر تأثير الإخفاقات والخسارات التي يواجهها في حياته اليومية، سواء أكان هذا في العمل أم على مستوى العلاقات الاجتماعية الآخرى، وهذا يمثل صمام أمان للوقاية من الإصابة بالأمراض الجسدية والنفسية.
21