الأزياء في روسيا رسائل سياسية تستقطب الشباب

ماركات ملابس روسية تباع عبر الإنترنت وفي بعض المتاجر، صممت لتمرير رسائل سياسية وتلقى رواجا كبيرا لدى الشباب.
الخميس 2019/10/03
طريق الانخراط في المجتمع المدني

انتشرت عبر الإنترنت ماركات روسية تستخدم الموضة لتمرير رسائل سياسية، فقد صممها أصحابها بهدف دفع الشباب إلى الانخراط في المجتمع المدني الروسي، واستقطابهم للتعرف على التحرك الملتزم.

موسكو – تدعم بعض ماركات الملابس، مثل “كالتراب”، الحركة الاحتجاجية التي شهدتها موسكو خلال الصيف مع تصاميم تباع عبر الإنترنت أو بعض المتاجر المحددة.

ترتدي ألينا موزيتشينكو جينزا ممزقا عند مستوى الركبة وسترة سكرية اللون لا تميزها عن غيرها في شوارع موسكو إلا أنها تضع جاربين زهريين رسم عليهما عنصران من شرطة مكافحة الشغب يمسكان بيدي بعضهما البعض.

وقد أسست هذه المرأة الشابة (34 عاما) ماركة “كالتراب” مع زوجها إيغور إيريمييف، وهي من بين بعض الماركات التي تدعم الحركة الاحتجاجية.

وتباع هذه الملابس الخارجة عن المألوف عبر الإنترنت وفي بعض المتاجر، وقد سُجّل إقبال مكثّف عليها في سياق التظاهرات احتجاجا على استبعاد مرشحين معارضين عن الانتخابات المحلية.

وقمعت السلطات هذه التظاهرات بصرامة مع توقيف الآلاف من المحتجين وإصدار عقوبات صارمة في حق البعض منهم. وتقول مصممة الأزياء الملتزمة سياسيا “تغيرت أمور كثيرة خلال الصيف. وبدأ العديد من الناس يستفيقون”.

ورُسم على أحد القمصان القطنية شرطيان مجنحان يحملان هراوات على شكل عصا سحرية. وهما يحلّقان فوق زميل لهما يركع ليكبل فتاة شابة. وقد كُتِبت بالإنكليزية فوق الرسم بأحرف ملونة كلمتَا “حرية وحب”.

وأوضح إيغور (32 عاما) “نستخدم الكثير من الألوان حتى لا يخاف الناس، بل ليخرجوا وينشروا هذه الرسالة”.

ويباع القميص بسعر 35 يورو. وبيعت الكمية الأولى التي طرحت في أغسطس في غضون أيام قليلة، وفقا للزوجيْن. وكانت مطروحة على موقع “أفيشا.رو” الرائج الذي “ينصح بما ينبغي ارتداؤه” خلال التظاهرات.

وساهمت مبيعات “كالتراب” خصوصا في تمويل موقع “ميديازونا” الإخباري الذي يغطي المحاكمات في روسيا، فضلا عن جمعية لمساعدة مدمني المخدرات.

في مطلع سبتمبر الماضي، أوقفت الشرطة موزيتشينكو مع أفراد من فرقة “بوسي رايوت” الاحتجاجية. وكانوا جميعا متجهين إلى جلسة تصوير وهم يرتدون بزات شرطة مزيفة ويحملون لافتة تدعو إلى استقالة الرئيس فلاديمير بوتين.

وأفرج عنهم بعد ساعات قليلة إثر اعتصام نفذه داعموهم أمام مركز الشرطة. ويؤكد الزوجان أن تصاميمهما تهدف إلى دفع الشباب إلى الانخراط في المجتمع المدني.

وتقول موزيتشينكو “من خلال الملابس نحض جمهورا جديدا على التعرف على التحرك” الملتزم.

وتتجاوز تصاميمهما إطار تظاهرات هذا الصيف مع إشارات إلى لينين ومغنيّ الراب الروس أو التشريع بشأن المخدرات.

وسجل قميص قطني زهري اللون من تصميمها أفضل المبيعات وهو يحمل كلمة مبتذلة في العامية الروسية تشير إلى العضو النسائي. ويقول إيغور إن الأمر “يتعلق بالتضامن النسائي”، وتضيف ألينا “وبالحقوق أيضا”.

وهذه ليست الماركة الوحيدة التي تستخدم الموضة لتمرير رسائل سياسية، فمنذ عدة سنوات يستخدم المعارض أليكسي نافالني منتجات مشتقة لاستقطاب الشباب. ومن أشهر هذه السلع قمصان قطنية وسترات سوداء كتب عليها اسم نافالني بالأسلوب نفسه مثل كلمة الشرطة على بزات قوات الأمن.

وسجّلت ماركة “باركينغ ستور” أيضا نجاحا من خلال تسويقها قميصا قطنيا رسمت عليه شاحنة للشرطة كتبت عليها كلمة “حافلة مدرسية” وقد جلس في داخلها ثلاثة أطفال وكلب في محاولة لإبراز سن المتظاهرين الصغيرة.

ويؤكد مؤسس “باركينغ ستور” رومان بيلوسوف أنها “تلقى رواجا فعليا”، مستذكرا كيف ولدت فكرة القميص في عام 2017 بعد سلسلة من التظاهرات التي نفذتها المعارضة.

ويوضح الشاب الثلاثيني مرتديا القميص نفسه “اقتيد الآلاف من التلاميذ في حافلات الشرطة، لذا فإن الرسمة فرضت نفسها نوعا ما”.

ويختم قائلا “أتنزّه في موسكو وأجد أشخاصا يفكرون بالطريقة نفسها. وهذا مبعث شعور إيجابي”.

24