الأساتذة المتدربون يعودون للاحتجاج في المغرب رفضا لعدم توظيفهم

عادت قضية الأساتذة المتدربين بالمغرب إلى الواجهة، بعدما تم الإعلان عن رسوب 150 أستاذا متدربا في مباراة التوظيف الخاصة بفوج الفاتح من يناير الجاري، الأمر الذي اعتبرته التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين خرقا سافرا للاتفاقات الممضاة سابقا وسياسة انتقامية، مؤكدة أن محاضر المداولات تم تزويرها بشهادة عدد من المفتشين.
الثلاثاء 2017/01/31
عودة قوية إلى الشوارع لانتزاع حق التوظيف

الرباط - بدأ الحديث بالمغرب عن عودة الاحتقان من جديد إلى الشارع، بعدما أعلنت النقابات التعليمية الخمس، وهي النقابة الوطنية للتعليم، والجامعة الوطنية لموظفي التعليم، والجامعة الحرة للتعليم، والجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي، عن استغرابها من رسوب عدد من الأساتذة المتدربين في مباراة التوظيف الأخيرة، مؤكدة وقوفها إلى جانب المتضررين إلى حين إنصافهم ورد الاعتبار لهم.

وطالبت النقابات الخمس، كلا من وزير التربية الوطنية والتكوين المهني ومحافظ جهة الرباط سلا القنيطرة بـ“التدخل العاجل لإنصاف المتضررين، والالتزام بالتعهدات والالتزامات المعلن عنها المتضمنة في المحضرين الموقعين، مع ضرورة عقد لقاء عاجل للجنة المتابعة لدراسة كل الحلول الممكنة”.

وفي المقابل، أصدرت وزارة التربية الوطنية بيانا في الأيام الماضية، معلنة فيه عن نجاح 9129 ورسوب 150، بنسبة نجاح بلغت 98.38 بالمئة، داعية الناجحين إلى الإسراع بتوقيع محاضر التحاقهم بمقرات عملهم بمؤسسات التعليم العمومي التي قضوا فيها فترة التدريب، متابعة أن الناجحين الذين استكملوا وثائقهم الإدارية سيخضعون ابتداء من هذا الشهر إلى النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.

ترسيب الأساتذة المتدربين، بسبب انتماءاتهم السياسية أو الأيديولوجية، يعد انتهاكا للحقوق المدنية والاقتصادية

وتظاهر الآلاف من الأساتذة المتدربين والمتعاطفين معهم في العاصمة المغربية الرباط الأسبوع الماضي رافعين مطالب بإسقاط مرسومين صادقت عليهما الحكومة، يفصل أولهما التكوين عن التوظيف بالنسبة لخريجي مراكز تأهيل الأساتذة المتدربين، ويخفّض الثاني من قيمة المنحة المرصودة لهم. وتقول وسائل الإعلام المحلية إن أعداد المشاركين في هذه المسيرة تقدر بما بين 15 و20 ألف متظاهر. ورغم أن الحكومة صرّحت مسبقًا بأنها ستمنع أيّ مسيرة غير مرخّصة للأساتذة المتدربين، إلّا أنه لم تحدث أي مناوشات مع رجال الأمن الذين ابتعدوا عن مسار المسيرة، وأخلوا منطقة التظاهر من حركة السير ضمانًا لمرور المسيرة بشكل عادي، فيما أكد المحتجون أنهم سيستمرون في الاحتجاج إلى غاية تراجع الحكومة عن المرسومين موضوع الخلاف.

وحول القضية يرى نائب رئيس المركز السياسي والقانوني والسياسات العمومية، أشرف مشاط في حديث مع “العرب”، أن “الإعلان عن النتائج النهائية لمباراة تخرج الأساتذة المتدربين قد أعاد الأزمة مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني خاصة ومع الحكومة عموما إلى دائرة التوتر بعدما تم الإعلان عن رسوب 150 أستاذا متدربا، بحيث كان على الحكومة أن تحترم التزاماتها الموقعة وأن تسير في تطبيق المحضر بناء على ما تم الاتفاق عليه، حيث لا يمكن لها أن تأخذ باليد اليسرى ما منحته باليد اليمنى خاصة أن أحد بنود محضر الاتفاق المبرم بتاريخ 13 و21 أبريل 2016 يؤكد على توظيف الفوج كاملا”.

وأضاف مشاط “في ظل الأزمة الحاصلة، يجب فتح تحقيق إداري مستعجل من طرف وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، باعتباره مسؤولا ووصيا على القطاع، ومحافظ جهة الرباط سلا القنيطرة باعتباره ممثلا للحكومة في نتائج الأساتذة فوج الكرامة لاستجلاء الحقائق فيما إن كان هناك تعسف في إقصاء أكثر من 170 مرشحا، لأن ترسيب 150 أستاذا يتنافى مع جوهر الاتفاق المبرم بين الأطراف المعنية والقاضي بتوظيف الفوج كاملا وإرجاع المرسومين إلى طاولة الحوار الاجتماعي والقطاعي”.وحسب المتحدث فإن أي تحقيق عاجل سيكون إنصافا وردا للاعتبار للمقصيين ودرءا للاحتقان الاجتماعي لهؤلاء الأساتذة المتضررين ولأسرهم الذين ساندوهم طيلة مرحلة نضالهم بعدما عانوا الأمرين من أجل حق الولوج في الوظيفة باستحقاق وعبر كفاءتهم التي ستكون لا شك مكسبا لأبناء المدرسة العمومية.

نتائج مباراة تخرج الأساتذة المتدربين أعادت الأزمة مع وزارة التربية والتكوين المهني ومع الحكومة إلى دائرة التوتر

من جهته، اعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان في بيان له، أن ترسيب 150 أستاذا متدربا، في حالة حدوثه، تصرف خارج معايير الاستحقاق والكفاءة، ولا يمكن وصفه إلا بـ”الفضيحة الأخلاقية التي تتحمل مسؤوليتها كل من وزارة الداخلية ووزارة التربية الوطنية على حد السواء”.

وأكدت الجمعية الحقوقية ذاتها، أن “ترسيب الأساتذة المتدربين، في حالة ثبوت حصوله، بسبب نضالهم أو انتماءاتهم السياسية أو الأيديولوجية، يعد انتهاكا جسيما للحقوق المدنية والاقتصادية، وإقصاء ممنهجا للحقوق المكفولة دستوريا”.

وتجدر الإشارة إلى أن الشارع المغربي كان قد عرف خلال عام 2016 أكبر الاحتجاجات وأطولها حيث دامت سبعة أشهر من قبل الأساتذة المتدربين الذين قاطعوا خلالها الدروس وعملوا على تنظيم احتجاجات دورية في الكثير من المدن المغربية، والتي شهد بعضها تدخلات عنيفة من قوات الأمن. وتعود قضية الأساتذة المتدربين إلى مصادقة المجلس الحكومي، على المرسومين المثيرين للجدل، ويقضي المرسوم الأول بحرمان خريجي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من التوظيف بعد نجاحهم في امتحانات التكوين، بل فقط سيحصلون على شهادة التأهيل، أما التوظيف والتعيين على التوالي في إطار أستاذ فلن يتما إلا بعد فتح مباراة أخرى من طرف وزارة التربية الوطنية. أما الثاني فيقضي بتقليص المنحة الشهرية للمرشحين المقبولين في سلك تأهيل أطر هيئة التدريس من 2454 درهما إلى 1200 خلال سنة التكوين.

وانتهت هذه الأزمة الاجتماعية بعد توصل الأساتذة المتدربين والحكومة إلى اتفاق في 13 و21 أبريل الماضي والذي يقضي بتوظيفهم دفعة واحدة في شهر يناير الجاري.

17