الأساتذة يعلقون الدروس في تونس احتجاجا على وزارة التربية

نقابة التعليم الثانوي تستثني أساتذة مادة الرياضة من احتجاجها، والوزارة تواصل تمسكها برفض التفاوض المشروط.
الثلاثاء 2018/04/17
الامتحانات تدق ناقوس الخطر

تونس – تبدأ نقابة التعليم الثانوي في تونس الثلاثاء تنفيذ قرار أعلنت عنه سابقا ويقضي بتعليق الدراسة في كل المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية في البلاد. ويعد قرار تعليق الدروس امتدادا لأزمة متفاقمة منذ أشهر بين وزارة التربية ونقابة التعليم الثانوي في البلاد.

وتطالب النقابة وزارة التربية ببدء مفاوضات معها حول المطالب التي بسببها يحتج الأساتذة منذ أشهر. وكانت النقابة قد امتنعت عن تقديم نتائج امتحانات التلاميذ للنصف الأول من العام الدراسي الحالي لإدارات المعاهد، كما هددت بمواصلة تنفيذ نفس القرار في النصف الثاني من نفس العام.

وتلقي نقابة التعليم الثانوي باللوم على وزارة التربية وتحملها مسؤولية الوضع الحالي الذي تعيشه المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية في البلاد. في المقابل يتمسك وزير التربية حاتم بن سالم بعدم التفاوض مع النقابة حول أي من مطالبها ما لم تتراجع عن قرار عدم الكشف عن نتائج امتحانات التلاميذ، رافضا الخضوع لضغط النقابة.

قال أحمد المهوك عضو الجامعة العامة للتعليم الثانوي لـ“العرب” إن قرار تعليق الدروس يبقى قائما ما لم توجد أي بوادر لبدء مفاوضات بين وزارة التربية ونقابة التعليم الثانوي.

وأكد المهوك أن النقابة بعثت برسائل إلى أولياء أمور التلاميذ والرأي العام بأنها تسعى إلى التفاوض مع الوزارة وأنها “أكثر الأطراف حرصا على إجراء الامتحانات”.

وانتقد المهوك تعامل الحكومة وكذلك وزارة التربية مع مطالب الأساتذة، معتبرا أن ما وصفه بـ“خياراتها اللا وطنية واللا شعبية” هي التي تدفع نحو الأزمة وتهدد الامتحانات. في المقابل يرى أن “الأساتذة ملتزمون بإنجاح الامتحانات”.

وكان وزير التربية قد أكد في مناسبات عديدة أن وزارته ترفض التفاوض المشروط مع نقابة التعليم الثانوي، باعتبار أن الأساتذة امتنعوا عن الكشف عن أعداد التلاميذ ما لم تبد الوزارة مرونة في التعامل مع مطالبهم.

وقال المهوك إن “وزارة التربية ترفض التفاوض المشروط وفي نفس الوقت تريدنا أن نتفاوض بشروطها”، مشيرا إلى أن النقابة دعت إلى التفاوض منذ يناير الماضي، وقد صعدت في أشكالها الاحتجاجية كرد منها على أسلوب تعامل الوزارة مع مطالب الأساتذة.

أحمد المهوك: نحن أكثر الأطراف التزاما وحرصا على إجراء الامتحانات
أحمد المهوك: نحن أكثر الأطراف التزاما وحرصا على إجراء الامتحانات

وتابع المهوك “الوزارة هي من تضع الشروط للتفاوض الآن. عليها أن تجلس معنا على طاولة الحوار لإيجاد حلول تحفظ منظومتنا التربوية ومصالح تلامذتنا”.

وأمام تفاقم الأزمة بين النقابة والوزارة وتعطل مسار المفاوضات بينهما، أعلنت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أنها سترفع قضية عاجلة أمام القضاء المختص “ضد كل من تثبت إدانته بتعطيل سير الدروس وهضم حق التلاميذ في تعليم عمومي جيد ومستقر”.

وعبرت الجمعية، في بيان أصدرته للرأي العام، عن رفضها لقرار نقابة التعليم الثانوي بتعليق الدروس بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية بالبلاد. وأكدت أنها ستقوم بالتعبئة اللازمة لحشد الرأي العام وأولياء التلاميذ للتظاهر سلميا “للتعبير عن استنكارهم واستيائهم وغضبهم لما يعيشه التلاميذ وعائلاتهم” من تواتر احتجاجات الأساتذة وصمت الحكومة.

واستنكرت الجمعية “مواصلة استعمال التلاميذ وأولياء أمورهم والمجتمع كرهائن لتسوية مطالب ليست لهم أي صلة بها خاصة مع اقتراب الامتحانات” الوطنية.

واعتبرت أن الأزمة بين النقابة والوزارة تسببت في “انعكاسات سلبية وخطيرة على معنويات التلاميذ وأولياء أمورهم وعلى النتائج الدراسية والمصلحة الوطنية والتعليم العمومي”.

ويثير تصعيد الأساتذة العديد من التساؤلات داخل الشارع التونسي باعتبار أن قرار تعليق الدروس يتزامن مع بدء مواعيد تنظيم الامتحانات الوطنية، والتي انطلقت بإجراء اختبارات مادة الرياضة للباكالوريا (الثانوية العامة).

وكان بيان الجامعة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، قد استثنى أساتذة مادة الرياضة من قرار تعليق الدروس الذي يبدأ الثلاثاء لكنه شدد على ضرورة حمل شارة تدل على انخراطهم في التحركات الاحتجاجية التي تنظمها النقابة.

لكن أساتذة الرياضة الذين أشرفوا على أسبوع “الباكالوريا رياضة”، وهي اختبارات مادة الرياضة التابعة لامتحان الثانوية العامة، لم يلتزموا جميعهم بقرار نقابة التعليم الثانوي ولم يضع الكثير منهم شارة الاحتجاج الحمراء.

ويشارك في اختبارات مادة الرياضة للثانوية العامة، التي بدأت الاثنين وتستمر إلى يوم 28 أبريل الجاري، حوالي 120 ألف تلميذ باكالوريا.

وتشرف على سير اختبارات مادة الرياضة لجان تتكون من 2460 كادرا من وزارة التربية من بينهم مدرسو مادة الرياضة ومسؤولون تربويون.

وجدد نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، الاثنين، تأكيده أن العام الدراسي الحالي “لن يكون سنة بيضاء” مشيرا إلى قرب حل الخلافات بين وزارة التربية ونقابة التعليم الثانوي. وقال الطبوبي إن المنظمة العمالية تنتظر اتصالا من رئاسة الحكومة لتعلمها بمخرجات اجتماع وزاري انعقد لمناقشة الأزمة مع نقابة الأساتذة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يصرح فيها الطبوبي بقرب انفراج الأزمة بين نقابة التعليم الثانوي ووزارة التربية.

وقال المهوك إن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل يقوم بدوره المتمثل في التدخل وقت الأزمات والسعي لتقريب وجهات النظر بين طرفي الخلاف، مشددا على أن “أي مفاوضات لإنهاء المشكلات بين الأساتذة ووزارة التربية لا يمكن أن تتم دون مشاركة الجامعة العامة للتعليم الثانوي”.

لكن نقابة التعليم الثانوي أكدت من جهتها أنه لا توجد مفاوضات مع الوزارة حاليا حول مطالبها، كما أبدت استعدادها للحوار مع المسؤولين في الحكومة. وأفاد لسعد اليعقوبي، الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي، بأن نقابته مستعدة لمفاوضات جدية مع وزارة التربية وتقديم مقترحات لحل الأزمة منتقدا رفض الوزارة للحوار.

وتطالب نقابة الأساتذة في تونس بإدراج مهنة التدريس باعتبارها “مهنة شاقة، مما يضمن لهم منحا مالية إضافية وزيادة  في الراتب الشهري، بالإضافة إلى الحق في الحصول على التقاعد المبكر”.

4