الأسبرين طوق نجاة وموت بطيء

الخميس 2014/02/13
تناول الأسبيرين عن طريق الخطأ يسبب متاعب وآثارا جانبية لا تحصى ولا تعد

القاهرة- في الوقت الذي يعتبره أطباء طوق نجاة من أمراض قاتلة، يرى آخرون أن المتاعب والآثار الجانبية التي يسببها الأسبيرين للمعدة ومرضى الروماتويد، تهدد الصحة إذا ما تم تناوله عن طريق الخطأ، هذا فضلا عما يسببه من مضاعفات لمرضى الكبد والكلى، لاسيما بعدما أكدت أبحاث طبية حديثة أن للأسبرين دورا في تكوين الجلطة المخية، عن طريق تراكم كتلة من مكونات الدم داخل أحد الشرايين مما يؤدّي إلى إغلاقه، وهو ما يسبب الموت المفاجئ.

وفي ظلّ حيرة العلماء يُسارع الباحثون في معاملهم للتثبّت من فوائد وأضرار هذا القرص العجيب. فهذا القرص عمره يمتد إلى القرن الخامس قبل الميلاد عندما استغل الطبيب اليوناني “أبقراط” لأول مرة بودرة بيضاء لتسكين الآلام وسماها “ساليس″، وتطور في بداية القرن الماضي إلى أن توصل الكيميائيون والصيادلة إلى الأسبرين.

ويؤكد الدكتور أحمد شيرين استشاري أمراض الصدر والقلب بجامعة عين شمس أن للأسبرين فوائد لمرضى القلب والمصابين بالجلطات، مشيراً إلى إجراء دراسة ميدانية بالولايات المتحدة على عينة عشوائية تتكون من 22 ألف رجل تتراوح أعمارهم ما بين 40 و84 عاماً تناولوا أقراص أسبرين بمقدار 325 مليغرام يومياً.. بعض العيّنات تناولت قرصا مشابها، ليست له خصائص طبية للتفرقة بين أثر القرصين الفعلي والآخر الشبيه بالأسبرين، واستمرت التجربة 4 سنوات وكانت النتيجة أن المجموعة التي استخدمت الأسبرين شهدت انخفاضاً في الإصابة بجلطات الدم بالمقارنة بالمجموعة الأخرى، وأصدرت إحدى الهيئات الأميركية المختصة بالصحة، نشرة تنصح باستعمال الأسبرين في جرعة صغيرة يومياً للرجال فوق سن الأربعين فقط إذا ما توافرت فيهم العوامل الأخرى التي تؤدي إلى الجلطات مثل السمنة، وضغط الدم العالي والتدخين.. ومع زيادة الفهم لطبيعة عمل الأسبرين بدأ التفكير في استخدامات أخرى له، فأجريت العديد من التجارب المعملية والإكلينيكية لتحديد إمكانية استعماله في علاج بعض الأمراض ومنها، الوقاية من حدة نوبات الصداع النصفي وتحسين الدورة الدموية باللثة للقضاء على أمراضها، والوقاية من المياه البيضاء بالعين وتقليل معدلات الإصابة بسرطان القولون، والسيطرة على ضغط الدم في الحمل وما يسمى بتسمم الحمل وغيرها من الأمراض التي يحد من حدوثها الأسبرين، وعلى الرغم من هذا حرصت هيئة الأدوية الأميركية على وضع عبارة تحذيرية على عبوات الأسبرين للوقاية من الآثار الجانبية الخطرة المحتمل حدوثها في حالة استعماله دون استشارة طبية.

أما الدكتور حسني فاروق استشاري أمراض القلب، فيرى أنه على الرغم من أن الأسبرين هو بمثابة طوق نجاة من أمراض قاتلة، إلا أن العلماء ما زالوا يبحثون في استخدامات الأسبرين ما بين وقاية وعلاج، وهم أيضاً لا ينسون أن الأسبرين، ولو بجرعات قليلة، له أضرار، فالمتاعب التي يسببها للمعدة واضحة ومؤكدة وتشمل الغثيان وآلام المعدة والإحساس بالحموضة وغيرها.. وتظهر هذه المتاعب بشدة لدى مرضي الروماتويد على وجه الخصوص نظراً للكميات الكبيرة التي يتناولونها من الأسبرين. وبعض الناس لديهم حساسية ضد الأسبرين تجعلهم لا يطيقونه، بل ويتعرضون لمتاعب تهدد صحتهم إذا ما تناولوه على سبيل الخطأ. وأيضاً نجد أن وظيفة الأسبرين في منع التجلط قد تؤدي إلى نزيف في المخ، وهو أمر وإن كان نادراً ولكنه وارد خاصة في حالة ارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكبد والكلى، أو قرح المعدة، مشيرا إلى أن الجلطة هي تراكم كتلة من مكونات الدم داخل أحد الشرايين مؤدية إلى إغلاقه وبالتالي منع وصول الدم إلى العضو الذي يتم تغذيته بهذا الشريان، وحدوث ذلك في الشريان التاجي الذي يغذي القلب حينئذ سيميت جزء من عضلة القلب لانقطاع الدم عنه وهو شيء له أخطار كثيرة تصل حدّ الموت المفاجئ. وحدوث الجلطات مقترن دائماً بتصلب الشرايين، لأن الشريان المتصلب من السهل أن يحدث في جداره شرخ بسيط فيتبع ذلك تراكم للصفائح الدموية على الشرخ مكونة الجلطة التي سرعان ما تغلق الشريان تماماً وتؤدي إلى الكارثة إذا لم تتم إذابتها سريعاً، وإذا أخذنا الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال نجد أن حوالي مليون و250 ألف مواطن يتعرضون سنوياً لهذه الأزمات، يموت منهم ما يقرب الـ 50 ألفاً! وحتى الناجين من الأزمة الأولى فهم أكثر عرضة من غيرهم لحدوث جلطات.

لذا كان من الضروري بحث قدرة الأسبرين على مواجهة هذه الأزمات، وبالفعل أجريت تجارب ودراسات عديدة شملت ثلاث مجموعات من البشر، الأولى: مرضى القلب المزمن، الثانية: مرضى أثناء حدوث أزمة قلبية، الثالثة: أشخاص أصحاء تماماً.

لهذا العقار أهمية كبرى في الولايات المتحدة حيث يستعمل مواطنوها 80 مليار قرص أسبرين سنويا وهو رقم ضخم جدا

وقد شكك العلماء في بادئ الأمر في إمكانية استعمال الأسبرين بصورة واسعة، لأنّه أحياناً ما يسبب أعراضاً جانبية أخرى عند تناوله بجرعة كبيرة منها ضيق التنفس وزيادة سرعة القلب، وهذه الأعراض أدت إلى ظهور مخاوف من أنه يضعف القلب، وهو اعتقاد خاطئ بالطبع، ولذلك لم يتوقع أحد أن يقدم الأطباء على وصفه لمرضاهم، ولهذا العقار أهمية كبرى في الولايات المتحدة، حيث يستعمل مواطنوها 80 مليار قرص أسبرين سنويا، وهو رقم ضخم جداً، ولكن له ما يبرره أن الأسبرين هو العنصر الأساسي المكون لما يزيد على 50 عقاراً، واستعمالات الأسبرين لا حصر لها وعلى الرغم من مرور قرن كامل على استعماله بصورة روتينية كمسكن، إلا أنه حتى يومنا هذا تأتي إلينا المجلات والنشرات العلمية باستعمالات جديدة له، وعلى ما أذكر فإنّ المكتبة القومية للطب بالولايات المتحدة تحتوي على أكثر من 2700 مقال وبحث عن الأسبرين.

17