الأسد أخرج جبهة النصرة من حي القدم فحل داعش محلها

المبعوث الأممي يحذر من عودة قوية لتنظيم الدولة الإسلامية، وتهديد أردوغان بالتمدد شمالا يفتح ثغرة أمام داعش للنفاذ منها.
الأربعاء 2018/03/21
انتظار المجهول

دمشق - يركز النظام السوري في الأشهر الأخيرة على تأمين العاصمة دمشق عبر تطهير محيطها من الفصائل المعارضة له إما بعقد اتفاقيات “مصالحة” أشبه ما تكون بتهجير قسري للمناوئين وأهاليهم تحت ضغط السلاح والحصار، وإما من خلال شن عمليات عسكرية واسعة مثلما يجري حاليا في الغوطة الشرقية، بيد أن كثيرين يتشككون في جدوى هذا الأسلوب في تحقيق الهدف المنشود، مستشهدين بما حصل في حي القدم جنوب دمشق الذي بات اليوم تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونجح عناصر داعش، الذين يتخذون من منطقة الحجر الأسود ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين موطئ قدم لهم، في التسلل إلى حي القدم المجاور، وتمكنوا بعد اشتباكات عنيفة سقط خلالها العشرات من القتلى والجرحى في صفوف القوات الحكومية، من فرض سيطرتهم على الحي.

 

فاجأ تنظيم الدولة الإسلامية الجميع وفي مقدمتهم النظام السوري حينما تمكن من السيطرة على حي القدم مكبدا القوات الحكومية والموالين لها خسائر بشرية فادحة، ما ينفي الاعتقاد السائد بأن التنظيم انتهى

ويسعى التنظيم الجهادي لاستغلال الفراغات التي تتركها الفصائل الأخرى لإعادة تكريس نفسه مجددا كرقم صعب في المعادلة السورية، بعد أن ساد اعتقاد بأنه “انتهى”.

وشهد حي القدم قبل نحو أسبوع اتفاق تسوية بين دمشق وهيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة النصرة، قضى بترحيل المئات من مقاتلي الهيئة وعائلاتهم إلى مناطق في شمال سوريا، فيما تولت القوات الحكومية الانتشار في أنحاء الحي.

وسبق وأن حصلت في حي القدم عمليات إجلاء لمقاتلين جهاديين في العام 2016، فيما وافق مقاتلون آخرون على الالتحاق بقوات النظام.

وتحاول القوات الحكومية من خلال اتفاقات الإجلاء هذه السيطرة على كافة الجيوب الخارجة عن سيطرتها في جنوب العاصمة بالتزامن مع شنها عمليتها العسكرية المنفصلة في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة، حيث باتت تسيطر على أكثر من 80 في المئة من مساحتها، وسط استمرار القصف العنيف للمنطقة والذي تركز منذ ليل الاثنين على دوما أبرز مدن الغوطة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن الثلاثاء “نجح تنظيم الدولة الإسلامية في شن هجوم على حي القدم وتمكن من السيطرة عليه بالكامل”، مشيرا إلى “مقتل 36 عنصرا على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها”. وأفاد عبدالرحمان عن وجود العشرات من الجنود الجرحى والمفقودين في وقت لم ينشر الإعلام الرسمي أنباء عن هذا الهجوم.

ومن جهته أورد التنظيم الجهادي في بيان على تطبيق تلغرام الاثنين “يواصل جنود الخلافة هجومهم على مواقع الجيش”، متحدثا عن “مواجهات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة”.

وأوضح أن هجومه يستهدف المناطق التي “سلمها” المقاتلون للقوات الحكومية، في إشارة إلى مقاتلي هيئة تحرير الشام الذين خرجوا الثلاثاء بموجب اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي.

واستقدم الجيش السوري الثلاثاء تعزيزات عسكرية إلى المنطقة لاستعادة السيطرة على الحي، بحسب المرصد.

وتعكس العملية الأخيرة مدى الخطر الذي لا يزال يشكله تنظيم داعش، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها خلال السنتين الماضيتين لعل أبرزها كانت خسارته لمدينة الرقة التي سبق وأعلنها في العام 2014 عاصمة لخلافته المزعومة، وأيضا لمحافظة دير الزور شرقا التي بات النظام يسيطر على الجزء الأكبر منها، فيما تتولى قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا السيطرة على الباقي خاصة من الجانب الشرقي لنهر الفرات.

ويرى العديد أنه في ظل هيمنة منطق القوة بين الأطراف المتصارعة على الأرض السورية، فإن ذلك من شأنه أن يوفر بيئة خصبة لعناصر التنظيم الجهادي لإعادة تجميع نفسها والعودة بزخم أكبر إلى الساحة.

وكان المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا قد حذر الاثنين من إمكانية عودة تنظيم الدولة الإسلامية. وقال دي ميستورا في مؤتمر نظمه معهد الدراسات العليا في جنيف، “من دون حل سياسي لا يقصي أحدا، بما يشمل من تم استبعادهم، وتحديدا الأغلبية السنية، سيعود داعش”.

ستيفان دي ميستورا: من دون حل سياسي لا يقصي أحدا، سيعود تنظيم داعش
ستيفان دي ميستورا: من دون حل سياسي لا يقصي أحدا، سيعود تنظيم داعش

ويعزز الهجوم على حي القدم الأنباء الواردة عن أن التنظيم يعمل بشكل حثيث على تجميع صفوفه وشن هجمات مكثفة على أكثر من جبهة، الأمر الذي سيشكل تحديا كبيرا للقوى المتصارعة هناك.

وقد سجلت تحركات لعناصر التنظيم الجهادي مؤخرا في البادية السورية، ذات الطبيعة الصحراوية، وحتى الجهة الشرقية من نهر الفرات وتدور معطيات على أن التنظيم شن أكثر من هجوم على القوات النظامية آخرها في منطقة الميادين حيث نجح في السيطرة على محطة “ت 2” النفطية، بعد اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل نحو 25 جنديا، وسط تعتيم واضح من النظام عما يجري هناك.

وفي ديسمبر الماضي كان تنظيم داعش قد كشف عن وجود له في محافظة إدلب، وللمفارقة أن إطلالته التي سيطر خلالها على بعض القرى في ريف المحافظة الشمالي تزامنت مع معارك شرسة بين القوات النظامية وهيئة تحرير الشام في إدلب.

وهناك قناعة لدى البعض بأن تنظيم داعش مخترق من جميع القوى المتصارعة في سوريا وقد تكون لدى بعض هذه القوى مصلحة في إعادة إحياء هذا التنظيم، لإعادة خلط الأوراق مجددا.

وشكلت العملية التي شنتها تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردي في عفرين بشمال البلاد ضربة لجهود مقارعة التنظيم الجهادي خاصة في الشرق السوري.

ويقول مسؤولون أكراد إن المئات من عناصر الوحدات كانت قد اضطرت إلى مغادرة المنطقة الشرقية والتوجه صوب عفرين لمواجهة الآلة الحربية التركية.

ومعلوم أن الوحدات الكردية القوة الأبرز في تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي ضد داعش، ويعود جزء كبير من الانتصارات التي تحققت ضد التنظيم في سوريا إلى هذا التحالف.

ومع طموحات رجب طيب أردوغان بتوسيع عمليته العسكرية ضد الأكراد في شمال سوريا بعد سيطرة قواته على عفرين، يرجح مراقبون أن يحدث ذلك ثغرة كبيرة تسمح لداعش بالنفاذ منها وفرض نفسه مجددا على المسرح السوري، الأمر الذي يثير مخاوف واشنطن.

وجدد الرئيس التركي الثلاثاء التأكيد أنّ بلاده ستمضي قُدُما في مكافحة وحدات حماية الشعب الكردي التي يعتبرها تنظيما إرهابيا.

وانتقد أردوغان تصريحات الخارجية الأميركية التي عبّرت عن قلقها إزاء الوضع في عفرين، قائلا بتهكم “انظروا كيف تمكنت قوات غصن الزيتون من القضاء على التنظيمات الإرهابية (الأكراد) في عفرين”.

2