الأسد "حامي سوريا" تشبيح ولى زمانه على الشبكات الاجتماعية

السبت 2015/03/07
الحملة بثت تشكيلة من الصور حاولت إعادة تسويق الكذبة القديمة: النظام في مواجهة الإرهاب

دمشق – تدور على الشبكات الاجتماعية حربا إلكترونية لا تقل ضراوة عن نظيرتها الدائرة على أرض المعركة في سوريا، فبمواجهة بروباغندا داعش وحملات ناشطي الثورة، عاد "التشبيح الإلكتروني" بقوة هذا الأسبوع.

هذا الأسبوع، وعلى المواقع الاجتماعية خاصة فيسبوك عاد الجيش الافتراضي الذي يناصر النظام السوري، للنشاط بكثافة بعد “صمت مؤقت”.

ولم تأت الدعاية الجديدة، بالجديد فهي تسعى إلى تسويق “الكذبة” القديمة “المواجهة مع الإرهاب” إضافة إلى “كذبة” النظام السوري يحمي الأقليات الدينية والعرقية! وتحت شعار “الأسد حامي سوريا”، بثت الحملة تشكيلة واسعة من صور الرئيس السوري بشار الأسد تضمنت الأسد مبتسما، الأسد متعاطفا، الأسد لطيفا، الأسد حازما، الأسد واقفا، الأسد جالسا.. ممهورة في أغلبها باقتباسات من خطاباته وحواراته الإعلامية الأخيرة.

ويقول معلقون “تبدو هذه الصور تافهة وبشعة نظرا إلى الوضع الحقيقي في سوريا”، فعدد قتلى الصراع السوري تعدى وفق آخر الإحصائيات 270 ألف قتيل دون الحديث عن المشردين وغيرهم”.

ورغم ذلك فالحملة الافتراضية، تختصر، المشهد السياسي والأمني في البلاد في طرفين فقط: الإرهاب المتطرف والنظام السوري الذي يحاربه في طول البلاد وعرضها.

وظهرت مجموعة من الصفحات على فيسبوك أبرزها صفحة “Syria Protector” التي تضخ الأخبار إلى صفحات أخرى على غرار صفحة “شراكس سورية مع قائد الوطن بشار” المنضوية في الحملة التي تنقل “أخبارا صحفية”، توصف بالكاذبة، دون انفعال على غرار خبر نشرته أمس يقول “مصدر عسكري: تدمير مستودعات للذخيرة والقضاء على عدد من الإرهابيين”. ويتابع صفحة “الشراكس أكثر من 13 ألف متابع.

إضافة إلى صفحات أخرى تستخدم لغة استفزازية على غرار “درعا مهد ثورتهم المجرمة، وبسواعد بواسلنا ومقاومينا ستكون أيضا لحدها!”. الملاحظ أن الصفحات لم تلق القبول المطلوب و”اللايكات” المنتظرة، ما يدل وفق مغردين على تراجع شعبية الأسد حتى بين مؤيديه.

ناشطون سوريون يقولون إن استراتيجية قلب الحقائق إلى نقيضها من خلال الدعاية، لم تعد تنطلي على أحد

إلى جانب صفحات الفيسبوك، ينشط هاشتاغان على تويتر أولهما عربي #الأسد_حامي_البلد ونظيره بالإنكليزية #Assad Syria Protector”. ويقول مغرد في هذا الهاشتاغ “الأسد_حامي_سوريا، هذا الأسد يمثلني بقوة فهو من حمى أهلي وناسي في سوريا من حشرات الإرهاب”.

ويصف مغردون “الحملة بالمستفزة، فهي رد فاشل على الحملات الإلكترونية الناجحة التي يقودها ناشطو الثورة السورية وآخرها حملة لن نترك اليرموك التي سلطت الضوء على الموت جوعا في مخيم اليرموك”.

وفي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق مات نحو 177 شخصا جوعا، ويحاصَر نحو عشرين ألفا لأكثر من 605 أيام.

ودشن ناشطون سوريون وعرب حملة تدعو إلى إنقاذ حياة آلاف المدنيين المهددين بالموت جوعا في المخيم، وأطلقوا هاشتاغ #لن_نترك_اليرموك الذي سجل أكثر من 30 ألف تغريدة ومنشور على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر في محاولة لجذب الأنظار لمأساة المخيم، وشارك فيه رجال دين وساسة وناشطون.

كما لاقى هاشتاغ بعنوان “إيران تحتل سوريا”، نجاحا لافتا على الشبكات الاجتماعية. وعبر فيه ناشطون سوريون عن رفضهم انتهاكات طهران لبلادهم.

وقبلها، شن ناشطون حملة ضد نظام الأسد على الشبكات الاجتماعية أطلقوا عليها هولوكست الأسد، وثقت جرائم الحرب التي قام بها النظام السوري ضد شعبه. ولاقت تجاوبا دوليا لافتا.

من جانب آخر، سخر مغردون من حالة الانفصال عن الواقع التي وصل إليها الشبيحة الأسديون الذين لا يصدقهم أحد.

ويلجأ الأسد إلى شركات استشارية كبرى حول العالم لتحسين صورته وصورة زوجته ونظامه وإظهارهم بمظهر "الإنسانيين".. ورغم الملايين التي دفعها فإن خدماتها لم تتعدّ الاستشارات ليدفع بعدها لجهات أخرى تقوم بتنفيذ بعض هذه المقترحات.

ومن المفترض أن تعمل الدعاية على حفر فكرة في أذهان المواطنين السوريين، مفادها أنَّ أجهزة السلطة في نظام الأسد ليست المسؤولة عن القتل والدمار. بل إنَّ سوريا هي ضحية لمؤامرة حاكها الغرب، وتتم إدارتها من قبل الولايات المتَّحدة الأميركية وإسرائيل ودول الخليج. فسقوط الكم الهائل من القتلى وتدمير البنية التحتية بكاملها وكذلك تفكيك البلاد واقتلاع نصف المواطنين السوريين من جذورهم جميعها، أمور يتم تصويرها كوسيلة للدفاع المشروع عن النفس في معركة النظام السوري “الشجاع ضدّ الإرهاب”.

ويصف مغردون الأمر بأنه غير معقول، فاستراتيجية النظام السوري في قلب الحقائق إلى نقيضها من خلال الدعاية، لم تعد تنطلي على أحد.

19