الأسد قائد حرب واثق بالنصر في انتخابات بلا منافس

الأربعاء 2014/05/28
الرئيس السوري يعتبر ان الانتخابات تأتي في "مرحلة انعطاف" لصالح النظام

بيروت- يبدو الرئيس السوري بشار الاسد الذي ستكرس الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من يونيو بقاءه في سدة الحكم، واثقا من انه أنقذ نظامه في مواجهة الحركة التي قامت قبل ثلاث سنوات ولقيت دعما عربيا وغربيا للمطالبة برحيله.

ويقول احد المقريبن منه لوكالة فرانس برس في وقت تحولت الانتخابات التعددية الاولى في البلاد الى "مبايعة" جديدة، ان الاسد "مقتنع انه على الرغم من العواصف، الرئيس العربي الوحيد الذي بقي في سدة القيادة، ويريد ان يظهر من خلال اجراء الانتخابات في موعدها، انه الضامن للمؤسسات التي يريد خصومه تدميرها".

وسبق للاسد، طبيب العيون البالغ من العمر 48 عاما، والذي وصل الى الحكم بعد وفاة والده الرئيس حافظ الاسد في العام 2000، ان اكد مرارا انه لن يتنحى، مهما بلغ الثمن.

في مواجهة الاحتجاجات السلمية التي اندلعت في منتصف مارس 2011 مطالبة باسقاط نظامه، بالتزامن مع "ثورات" و"انتفاضات" في دول عربية اخرى عرفت باسم "الربيع العربي"، اختار الاسد، الذي نظر اليه الغرب في مرحلة من المراحل على انه "معتدل" و"محدث"، اللجوء الى القوة، وظل على موقفه على الرغم من تحول النزاع الى حرب اودت بحياة اكثر من 162 ألف شخص.

خلال اطلالاته العلنية، يظهر الاسد هادئا، باسما، واثقا من قدرته على الخروج منتصرا من نزاع غير مسبوق في البلاد. يتحدث اجمالا بنبرة خافتة، لكنها لا تخفي حزما لجهة الارادة الثابتة في "القضاء على الارهابيين".

ومنذ بداية الاحتجاجات، يقدم الاسد الحركة المناهضة له على انها "مؤامرة" مدعومة من دول عربية وغربية، تهدف الى كسر "محور المقاومة" ضد اسرائيل الذي يضم دمشق وطهران وحليفهما اللبناني حزب الله.

وقال الاسد في حديث لوكالة فرانس برس في يناير، انه لم يفكر يوما بـ"الهروب". "لا يوجد خيار للهروب في مثل هذه الحالات، يجب أن أكون في مقدمة المدافعين عن هذا الوطن".

ويعيش الاسد مع زوجته واولاده الثلاثة في دمشق. ويقول انه يفضل شقته في العاصمة السورية على القصر الرئاسي. ويدير الاسد الأذن الصماء للمنظمات الدولية التي تتهمه بالمسؤولية عن ارتكاب "جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب".

الأسد: لا يوجد خيار للهروب في مثل هذه الحالات، يجب أن أكون في مقدمة المدافعين عن هذا الوطن

ويؤكد ان هذه المنظمات "لا توجد لديها وثيقة واحدة تثبت بأن الحكومة السورية قامت بارتكاب مجزرة ضد المدنيين في أي مكان منذ بداية الأزمة حتى اليوم"، متهما الطرف الآخر بارتكابها في كل مكان.

في نهاية اغسطس 2013، واجه الاسد التحدي الاكبر منذ بدء النزاع، مع تلويح واشنطن والغرب بشن ضربة عسكرية ضد نظامه ردا على هجوم بالاسلحة الكيميائية قرب دمشق، اتهم النظام به. لكنه ظل متمسكا بهدوئه وكثف لقاءاته الاعلامية خصوصا مع الصحافيين الاجانب، مقللا من اهمية الضربة، على الرغم من انه اضطر في وقت لاحق الى الموافقة على تفكيك ترسانته الكيميائية، نتيجة ضغوط تعرض لها من حليفه الروسي لإبعاد شبح الضربة.

ويؤكد احد مستشاريه ان الاسد لم يشك يوما في قدرته على الخروج رابحا، حتى في أصعب لحظات العام 2012 الذي شهد تراجعات كبيرة لقواته على الارض.

ويقول "رفع من معنوياتي مرات عدة، وطمأنني الى ان الانتصار سيكون حليفنا في نهاية المطاف".

ويقول مدير المعهد الالماني للعلاقات الدولية والامن فولكر برتيس لوكالة فرانس برس "من الواضح ان الاسد عزز موقعه، وهذه الانتخابات ستثبت ان وضعه جيد في المناطق التي يسيطر عليها".

وستكون هذه الانتخابات نظريا "اول انتخابات رئاسية تعددية" في سوريا منذ نحو نصف قرن، اذ ان الرئيس حافظ الاسد حكم البلاد ثلاثة عقود، وكان يجدد له بموجب استفتاء. ووصل نجله بشار الى السلطة باستفتاء ايضا، واعيد انتخابه بطريقة مماثلة في 2007، لولاية ثانية من سبع سنوات.

الأسد يقدّم الحركة المناهضة له على انها "مؤامرة" مدعومة من دول عربية وغربية

ويخوض الاسد الانتخابات امام منافسين اثنين وافقت المحكمة الدستورية العليا على الترشيح الذي تقدما به، وهما عضو مجلس الشعب المستقل ماهر الحجار ورجل الاعمال حسن النوري الذي ينتمي الى تيار معارض مقبول من السلطة. لكنهما لا يشكلان اي منافسة جدية للاسد الواثق بعودته على راس السلطة في ولاية ثالثة تمتد مبدئيا على سبع سنوات.

وتعتبر المعارضة السورية والدول الغربية الداعمة لها الانتخابات "مهزلة" و"غير شرعية". كما انتقدت الامم المتحدة اجراءها، معتبرة ان ذلك يؤثر سلبا على احتمال التوصل الى حل سياسي للازمة.

رغم ذلك، يرى الاسد ان الانتخابات تأتي في "مرحلة انعطاف" لصالح النظام، لا سيما بعد ان حقق الاخير في الاشهر الماضية تقدما عسكريا ملموسا على الارض لا سيما في ريف دمشق وحمص.

ودعي الى الاقتراع، نظريا، كل سوري يبلغ من العمر 18 عاما وما فوق، بمن فيهم سبعة ملايين شخص نزحوا من اماكن سكنهم بسبب النزاع الى مناطق اخرى داخل البلاد، والثلاثة ملايين الذين لجأوا الى خارجها. الا ان القضية اكثر تعقيدا عمليا.

ويقول الناطق باسم المحكمة الدستورية العليا ماجد خضرة لوكالة فرانس برس "ستجري الانتخابات في جميع المدن السورية باستثناء الرقة (شمال)" التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المتشدد.

يدير الأسد الأذن الصماء للمنظمات الدولية التي تتهمه بالمسؤولية عن ارتكاب 'جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب'

في الخارج، تجري الانتخابات في السفارات السورية اليوم الاربعاء، وقد منعت دول عديدة عربية وغربية تنظيم عملية الاقتراع على ارضها.

وفي الخارج، تجري الانتخابات في السفارات السورية اليوم الاربعاء، وقد منعت دول عديدة عربية وغربية تنظيم عملية الاقتراع على ارضها.

ويستند الاسد الى دعم غير محدود من حلفاء اوفياء للنظام منذ عهد والده، ابرزهم روسيا، وايران التي كان الاسد الزعيم العربي الوحيد الذي وقف بجانبها خلال حربها مع العراق (1980-1988)، وحزب الله الذي شكلت مشاركته في المعارك، نقطة تحول ميدانية لصالح النظام.

ويرى سهيل بلحاج، مؤلف كتاب "سوريا بشار الاسد: تشريح لنظام استبدادي" والباحث في معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف، ان الاسد "يحصد اليوم ثمار هذه التحالفات"، ويعتبر أن الأسد "يريد ان يثبت انه البديل السياسي القادر على اعادة الامور الى نصابها واحلال الشرعية، وان جاءت هذه الشرعية عبر اجراء سياسي غير ديمقراطي ومفبرك".

ولا يتوقع ان تحدث الانتخابات تغييرات كبيرة على المشهد السياس، ويرى ارون لوند، صاحب مقالات وابحاث عديدة حول النزاع السوري لصالح المعهد السويدي للشؤون الدولية، ان "تعديلا وزاريا قد يحصل، ولكن لن يكون هناك اي تغيير سياسي".

ويضيف ان النظام قد يقوم ببعض المبادرات الصغيرة "من اجل الاستهلاك الدولي ولكي يثبت لمناصريه ان لديه مخططا واقعيا للمستقبل".

1