الأسد: قطر أشعلت فتيل الحرب في سوريا بخمسين دولارا

الرئيس السوري يتحدث عن انتخابات متجاهلا التسوية، والمجتمع الدولي لن يقبل بإعادة تدوير الأسد والمساهمة في ملف إعادة الإعمار دون تنازلات فعلية.
الثلاثاء 2019/11/12
لم يتعلم الدرس

اتهامات الرئيس السوري لقطر بإشعال الحرب في سوريا من خلال تقديم الدعم للمتظاهرين ليست الأولى، ويعتقد كثيرون أنها تنطوي على جانب من الصحة لكن هذا لا ينفي عنه حقيقة أنه المتسبب الأساس في اندلاع الأزمة.

دمشق – اتهم الرئيس السوري بشار الأسد قطر بالوقوف خلف اندلاع الصراع في سوريا، من خلال تحريض العمال السوريين على التظاهر ضد نظامه في العام 2011، حيث “كان العامل يتلقى 50 دولارًا للتظاهر في بادئ الأمر، ولاحقًا باتوا يدفعون 100 دولار في الأسبوع”.

وقال الرئيس السوري الذي يبدو بعد مرور نحو 9 سنوات من اندلاع الأزمة في وضع أكثر ارتياحا بفضل الدعم الروسي، إن حركة الاحتجاج التي بدأت ضده في العام 2011 “لم تكن سلمية”، مضيفًا “منذ البداية لم تكن عبارة ‘المظاهرات السلمية’ صحيحة، كان هناك إطلاق نار، ولا تستطيع أن تتعرف على من يطلق النار على الشرطة، ومن يطلق النار على المدنيين لأنه في معظم الأحداث حينذاك، لم يكن رجال الشرطة يحملون رشاشاتٍ ولا حتى مسدسات”.

وأضاف الأسد أن قطر استغلت حاجة العمال السوريين “وأن المبالغ التي تلقوها من الدوحة إبان الأزمة كانت تكفيهم للعيش دون عمل، وبالتالي كان من الأسهل عليهم الانضمام إلى المظاهرات. وبعد ذلك جرى دفعهم نحو التسلح وإطلاق النار”، موضحا “بالتأكيد الحكومة القطرية ستنكر ذلك”.

وهذه ليست المرة الأولى التي توجّه لقطر اتهامات بلعب دور في الأزمة السورية كما في غيرها من الأزمات التي شهدتها المنطقة منذ العام 2011 تحت عنوان “ثورات الربيع العربي”.

ويقول مراقبون إن تصريحات الأسد رغم أنها تنطوي على تملّص من المسؤولية حيال مسببات الأزمة لجهة القبضة الأمنية التي مارسها نظامه وانتشار مظاهر الفساد والمحسوبية، ولكن ذلك لا ينفي حقيقة أن الدوحة لعبت دورا محوريا في تأجيجها عبر الضخ الإعلامي والمالي خاصة لصالح جماعات راديكالية على غرار جبهة فتح الشام (النصرة سابقا).

ويشير المراقبون إلى أنه مع تغير موازين القوى على الأرض لفائدة الأسد بفضل التدخل الروسي في العام 2015، تحوّل الدعم القطري إلى مساعدة تركيا في الحفاظ على تموقعها في الشمال السوري وتقديم الدعم المالي لتنفيذ مشروع تمددها على كامل الشريط الحدودي تحت ذريعة مقارعة “التهديد الكردي”، وهو ما أقرّ به وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الشهر الحالي حينما توجّه بالشكر للدوحة على تمويلها عملية “نبع السلام”.

كسب الحرب بفضل روسيا
كسب الحرب بفضل روسيا

وكشف الرئيس السوري أن سنوات الحرب الماضية شهدت مقتل وإصابة أكثر من مئة ألف جندي سوري. وأوضح في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم” الناطقة باللغة الإنكليزية، بثتها الاثنين، “الاستقرار الذي تشاهدونه هو نتيجة تضحيات أكثر من مئة ألف جندي سوري استشهدوا أو جرحوا. خسرنا العديد من الأرواح، ناهيك عن الآلاف وربما عشرات آلاف من المدنيين أو الأبرياء الذين قتلوا”.

ونفى الأسد أن يكون الجيش السوري قد تورط في قتل مدنيين في أي مرحلة قائلا “هناك دائما ضحايا في أي حرب، لكن أن تتحدث عن جيش أو دولة تقتل المدنيين وتقتل شعبها، فهذا ليس واقعيا، لسبب بسيط، هو أن الحرب في سوريا كانت على كسب قلوب الناس؛ ولا تستطيع كسب قلوب الناس بقصفهم. والجيش السوري كان يحارب الإرهابيين، وإن كان هناك بعض النيران الجانبية التي أثَّرت على بعض المدنيين -وقد يكون ذلك قد حصل ويمكن إجراء تحقيقات بشأنه- لكن كيف يمكن للشعب السوري أن يدعم دولته ورئيسه وجيشه إن كانوا يقتلونه؟!”.

ويقول معارضون إن استمرار الأسد في إنكار الدوافع الحقيقية للحراك الشعبي ونفيه المستمر التسبب في مقتل مئات الآلاف من المدنيين، وتشريد الملايين في الداخل والخارج يعني أنه لم يتعلم الدرس وانه في حال لم تجبره روسيا على تقديم تنازلات لإنهاء الأزمة فيعني أنه لا حل في الأفق.

وقال الرئيس السوري إن انتخابات الرئاسة في البلاد في عام 2021 ستكون مفتوحة أمام أي شخص يريد الترشح وإنها ستشهد مشاركة العديد من المتنافسين. ولفت “كنا في المرة الماضية ثلاثة، وهذه المرة بالطبع سيكون لدينا كل من يريدون الترشح. سيكون هناك العديد من المرشحين”.

ويشي حديث الأسد عن إجراء انتخابات رئاسية أنه يتعاطى من منطلق الطرف المنتصر في الحرب، وقد يكون في جانب من ذلك صحيح لجهة نجاحه في بسط نفوذه على نحو ثلثي المساحة السورية، واضمحلال المعارضة الوطنية لفائدة تنظيمات راديكالية، بيد أن ذلك لا يعني أن الأزمة في نهاياتها خاصة وأن الوضع في شمال شرق سوريا لا يزال ضبابيا، كما أن محافظة إدلب، وجوارها، لا تزال خارجة عن السيطرة، هذا إلى جانب استمرار العقوبات الدولية المشددة المفروضة على النظام.

ويشير محللون إلى أن المجتمع الدولي لن يقبل بإعادة تدوير الأسد والمساهمة في ملف إعادة الإعمار دون تنازلات فعلية سواء لجهة شكل النظام السياسي، أو في علاقة باستمرار بقاء قوى غير مرغوب بها على غرار إيران.

2