الأسد لا يبالي بهدنة الغوطة وواشنطن تتهم موسكو بالكذب

البيت الأبيض يؤكد أن الطائرات الروسية نفذت ما لا يقل عن 20 غارة جوية على الغوطة  ما بين 24 و28 فبراير.
الاثنين 2018/03/05
الأسد يصر على مواصلة الهجوم على الغوطة

دمشق - أصرّ الرئيس السوري بشار الأسد على مواصلة الهجوم على منطقة الغوطة رغم موجة الإدانات الدولية لارتفاع عدد الضحايا جراء مواصلة القصف على المنطقة التي تعد آخر معقل كبير للمعارضة السورية قرب دمشق.

ولا يرى الرئيس السوري تناقضا بين هدنة يومية إنسانية مدتها خمس ساعات دعت إليها روسيا وعمليات مكافحة الإرهاب الجارية، حسب تصريحاته الأولى منذ بدء العملية العسكرية في الغوطة.

وقال الأسد بشأن الهجوم إن معظم الناس في الغوطة تريد العودة إلى حكم الدولة.. لذلك يجب أن نستمر بالعملية بالتوازي بفتح مجال للمدنيين للخروج".

وتدعو خطة وقف إطلاق النار الروسية إلى هدنة لمدة خمس ساعات يوميا للسماح بتوصيل المساعدات وإجلاء المدنيين والجرحى. ووصفت وزارة الخارجة الأميركية الخطة الروسية بأنها "دعابة".

ولم تتوان الولايات المتحدة، يوم الأحد، عن توجيه أقوى اتهاماتها لموسكو حتى الآن بشأن تورطها في قتل مدنيين في الغوطة الشرقية، قائلة إن الطائرات الروسية نفذت مالا يقل عن 20 مهمة قصف يومية بالغوطة خلال الفترة بين 24 و28 فبراير الماضي.

وقال البيت الأبيض في بيان "واصلت روسيا تجاهل شروط (وقف لإطلاق النار ترعاه الأمم المتحدة) وقتل المدنيين الأبرياء بذريعة عمليات مكافحة الإرهاب"، مضيفا أن الطائرات الروسية أقلعت من قاعدة حميميم الجوية في شمال غرب سوريا.

ويعد الهجوم على الغوطة الشرقية أحد أدمى الهجمات في الحرب السورية، ووصفته جماعة من المعارضة المسلحة بأنه حملة "الأرض المحروقة".

المدنيون يدفعون الثمن
المدنيون يدفعون الثمن

وتواصل الحكومة هجومها رغم الدعوات الغربية بالالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي وقف إطلاق النار لمدة 30 يوما في كل أنحاء البلاد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تقدم قوات النظام في المنطقة أجبر آلاف المدنيين على الفرار إلى داخل الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة حيث يعيش نحو 400 ألف شخص.

وقال قائد في التحالف العسكري الذي يساند الأسد إن القوات الحكومية لا تحتاج سوى التقدم بضعة كيلومترات أخرى لشطر المنطقة إلى نصفين. وقال المرصد إن قوات الحكومة سيطرت على ربع المنطقة.

وقال مسؤول إنساني بالأمم المتحدة إن السكان في الغوطة الشرقية يخضعون "لعقاب جماعي" غير مقبول وهو أمر غير قانوني بموجب اتفاقيات جنيف.

ورفض الرئيس السوري البيانات الغربية بشأن الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وقال إنها "كذبة سخيفة".

ومع اقتراب الحرب من دخول عامها الثامن، ستكون السيطرة على الغوطة نصرا كبيرا للأسد، الذي يستعيد بإطراد مناطق تسيطر عليها المعارضة بدعم من روسيا وإيران.

وفي ظل غياب ما يشير إلى ضغط غربي حقيقي لوقف الهجوم، فإن الغوطة الشرقية في طريقها على ما يبدو لأن تلقى نفس مصير المناطق الأخرى التي استعادها الأسد، مثل شرق حلب التي استعادتها القوات الحكومية باستخدام أساليب مماثلة في 2016.

وانسحبت المعارضة في نهاية المطاف من شرق حلب في إطار اتفاق جرى التفاوض عليه مع الحكومة، حيث غادر المسلحون وأسرهم إلى منطقة خاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة قرب الحدود التركية.

وتصاعدت الحرب السورية المتعددة الأطراف، التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص منذ 2011، على عدة جبهات هذا العام، إذ أفسح انهيار تنظيم الدولة الإسلامية المجال أمام صراعات أخرى بين أطراف سورية ودولية.

وقدر المرصد السوري أن ما بين 300 و400 أسرة يرجح أن يكون عدد أفرادها بالآلاف فرت من المناطق التي سيطرت عليها القوات الحكومية منذ يوم السبت.

وأوضح المرصد أن القصف المدفعي والجوي الحكومي أودى بحياة 659 شخصا في الغوطة الشرقية منذ 18 فبراير، بينما قتل 27 في قصف المعارضة لدمشق.

متابعة خبر نشر في عدد 5 مارس 2018: النظام السوري يتقدم في الغوطة مستفيدا من عجز المجتمع الدولي