الأسد "محصّن" من المحاكمة الدولية لأسباب سياسية

الجمعة 2015/05/15
الواقعية السياسية تحكم القضاء الدولي حيال سوريا رغم الأدلة على وقوع فظائع

لاهاي - تقف الواقعية السياسية حاجزا أكثر من أي وقت مضى بين القضاء الدولي والمسؤولين عن الفظاعات التي ترتكب في سوريا رغم تراكم الأدلة منذ أكثر من أربع سنوات من النزاع في هذا البلد، برأي المحللين.

وقامت منظمات غير حكومية بتوثيق الجرائم التي وقعت خلال النزاع فيما أعلنت مجموعة من المحققين الدوليين الجمعة ان لديها ما يكفي من الأدلة لملاحقة الرئيس السوري بشار الاسد ومعاونين بارزين له.

لكن ان كان محققو لجنة العدالة والمساءلة الدولية يؤكدون اعداد ثلاث قضايا ضد نظام دمشق بسبب ارتكاب جرائم حرب واخرى ضد الانسانية، فإن الأسرة الدولية ليست على استعداد لمقاضاة دمشق.

وتمنع اسباب سياسية اي محكمة من النظر في اخطر الجرائم التي ارتكبت في هذا النزاع الذي اوقع اكثر من 220 الف قتيل بينهم ما لا يقل عن 67 الف مدني و11 الف طفل.

وقال مارك كيرستن الخبير في القانون الدولي ومقره في لندن "من المرجح ان يكون هذا اول نزاع يثير هذا العدد من التحقيقات في ارتكاب فظاعات وجرائم حرب وجرائم بحق الانسانية، من غير ان يؤدي ذلك الى انزال العدالة".

فالمحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في اخطر الجرائم، لا تملك اي صلاحيات في سوريا التي ليست من دولها الاعضاء، كما ان روسيا حليفة دمشق ستستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنعه من اصدار قرار يجيز للمحكمة الجنائية فتح تحقيق.

اضافة الى ذلك، بات العديدون يعتبرون بشار الاسد "شرا لا بد منه" من أجل التوصل الى حل سلمي للنزاع، ما يجعل من المستبعد كليا تشكيل محكمة خاصة على غرار المحكمة التي انشئت بعد حروب يوغوسلافيا السابقة في مطلع التسعينيات او الابادة في رواندا عام 1994.

واوضح اوليفييه ريبلينك الباحث في معهد "تي ام سي اسر" في لاهاي ان هذه المحاكم الخاصة انشئت "في غمرة نهاية الحرب الباردة" مؤكدا ان "الأمور مختلفة اليوم".

وقال "ينبغي انتظار تغيير للنظام في سوريا مع تشكيل لجنة لكشف الحقيقة، من نوع اللجان التي تعقب الثورات".

كما ان الصلاحية العالمية التي منحتها بعض الدول لنفسها من اجل النظر في الجرائم المرتكبة خارج اراضيها لا تبدو خيارا ممكنا في حالة سوريا.

وقال ريبلينك ان "السلطات القضائية الغربية قد تستخدم ادلة ضد جهاديين عائدين الى البلاد ... لكن احدا لن ينطلق في محاكمة ضد نظام الاسد او ضد الاسد نفسه".

الأسد "شرّ لابد منه"

وحتى لو لم تؤد الأدلة التي جمعتها لجنة العدالة والمساءلة الدولية الى محاكمة، الا انها لن تكون بدون فائدة.

وراى كيرستن انه "ان انتظرنا (تحقيقا من) المحكمة الجنائية الدولية او من محكمة خاصة، فإن قسما من هذه الأدلة سوف يضيع" محذرا من انها "قد تدمر، ثم انه مع مرور الزمن لن يعود الأشخاص يذكرون الأحداث بسهولة".

وقال اوليفييه ريبلينك ان مجرد وجود هذه الأدلة يمكن ان ينعكس سلبا على بشار الأسد لأنها "قد تجعل من الصعب على بعض الدول الاستمرار في دعم النظام".

وفي مطلق الأحوال، ليس من المؤكد ان ملايين الوثائق والصور والفيديوهات التي جمعتها لجنة العدالة والمساءلة لقاء مجازفة كبرى سيكون من الممكن الأخذ بها امام محكمة.

وسبق ان تم استخدام ادلة جمعها محققون مستقلون أمام القضاء الدولي ولا سيما امام المحكمة الجنائية الدولية، غير ان جيل كوستر فان فورهوت الباحثة في معهد لاهاي للعدالة الدولية حذرت من مصاعب قد تظهر في هذا السياق.

وقالت "قد تقوم عقبات، على سبيل المثال حين لا تكون الأدلة جمعت من اجل محاكمة" مضيفة انه "في مثل هذه الحالة، فان الادلة قد تعتبر غير صالحة وبالتالي قد لا يتم قبولها او قد تعتبر ذات قيمة قانونية دنيا".

والوسيلة الوحيدة لاختبار متانة الاثباتات براي كيرستن تكون باجراء محاكمة، وهو ما تملك الاسرة الدولية وحدها السلطة لتحقيقه.

وختم "كل شيء مرهون بالارادة او بالسياق السياسي الذي يجعل الملاحقات ممكنة، ليس فقط بحق الاسد بل كذلك بحق الذين يحملون اكبر قدر من المسؤولية (عن الجرائم) من طرفي النزاع".

1