الأسد والروس: السيناريو الأسوأ على الإطلاق

الخميس 2015/10/08

الرئيس المغتصب بشار الأسد وجه دعوة لروسيا لضرب “داعش” وجماعات الإرهاب في بلاده، ومع بدء الضربات الروسية اكتشفنا، كما كان متوقعا، أن القضية ليست الإرهاب، إنما ضرب الثورة السورية الشريفة، ونستطيع القول، إلى تاريخه، إن الروس لم يستهدفوا تنظيم داعش أبدا، ولو استهدفوه فإن الغارات التي نالت من مواقعها لا تصل إلى عشر مجموع الضربات التي ذهب أغلبها للنيل من المعارضة المعتدلة التي تعادي داعش، كما تعادي الأسد وشبيحته.

إن الهدف من التدخل الروسي واضح، إنقاذ بشار الأسد، والطريف أن الأسد استعان بالإيرانيين لإنقاذ نفسه وفشل، ثم استعان بما يسمى بـ”حزب الله” وفشل، واستعانته بالروس لن يختلف مصيرها، وربما يتبقى له أن يستعين صراحة بإسرائيل، خصوصا مع تصريحات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة المتناغمة مع النوايا الروسية.

إنهم يستهدفون المعارضة الوطنية والمعتدلة لتفريغ الثورة من مضمونها، وبالتالي يجبرون السوريين والعرب على تأييد النظام وإيران في سوريا، لكنهم مخطئون، فلا أحد يريد الأسد سوريا وعربيا، واستهداف الثورة سيدفع السوريين للالتفاف حول الإرهاب، كما أن إيران وأذنابها كالحزب الإلهي والحشد الشعبي لا يختلفون عن داعش أبدا. من يريد القضاء على الإرهاب لا بد أن يقضي على مسبباته السورية التي تتلخص في الأسد وإيران وأذنابها.

الأسد استعان بالروس لضرب شعبه، وأرضه الجولان تحتلها إسرائيل منذ عقود ولم يبذل أي رصاصة لتحريرها، ولم يفكر في الاستعانة بالروس أو بغيرهم من أجلها.

الصورة الآن تبدّلت كليا إلى الأسوأ بعد أن أعطى التدخل الروسي كل الشرعية لخطاب داعش، وليس أدل على ذلك بيان 52 واعظا سعوديا يصوّرون الصراع على أنه حرب صليبية – رافضية لنصرة النظام العلوي ضد السنة والإسلام، وهذا ليس غريبا أو جديدا على أدبياتهم، بما في ذلك رفع راية الجهاد، لكن الملفت هو التوأمة الخالصة مع الخطاب الداعشي التي أخذت طابعا علنيا دعائيا، وإذ أتفهم الحملة التي شنها كتاب سعوديون ضد دلالات البيان، إلا أن المشهد العام، بفعل التطورات الأخيرة، أصبح أرضا خصبة لخطاب التطرف، وهذا الصوت المغالي تلقفته العامة في غير مكان بالحبور والتأييد.

إن التدخل الروسي، سيسحب رصيد الإدانات المجهزة لداعش إلى بوتين، وخطورة ذلك، مع الإضعاف الممنهج لفصائل الاعتدال السورية، هو اختصار الثورة السورية في يد التطرف الذي يساوي إلغاءها، وحين يجد السوري نفسه بين تطرفيْن، سينحاز للتطرف المنتسب إليه أمام التطرف الموجه ضده، وبين تطرفين لا مكان للاعتدال، وبين عنفيْن لا مجال للسياسة، وبين “تعنصريْن طائفيين إلغائيين” يصبح الحوار للضحايا وهما أو ترفا غير مبرر ولا مشروع.

في هذا السياق، يجدر التذكير بفرصتين ذهبيتين، الأولى أضاعها الروس، والثانية أضاعها أصدقاء الثورة. أما الأولى، فهي عرض قدمه مسؤول خليجي رفيع إلى الرئيس بوتين في منتصف الثورة السورية، كان تنظيم داعش ما زال في بداياته الجنينية، وكان العرض مثيرا ويمكن البناء عليه، وموضوع العرض يتلخص في إزاحة الأسد وأسرته كأشخاص مع الحفاظ على أجهزة الدولة، تتولى روسيا إشرافا انتقاليا على سوريا بتغطية جامعة الدول العربية أقله، واعتبار سوريا مساحة إستراتيجية لروسيا بنسبة 100 بالمئة شريطة أن يكون الحضور الإيراني فيها 0 بالمئة.

أما الفرصة الثانية، فهي جنوب سوريا في تجربة الجيش الحر/الجبهة الجنوبية الذي قدم نموذجا ممتازا في إدارة المناطق الخاضعة لنفوذه، معتمدا على عقيدة وطنية مدنية تأبى الإرهاب والاستبداد والطائفية، وللأسف فإن تلك التجربة لم تجد الدعم اللازم لتذوب بدرجة واضحة في جيش الإسلام الذي يقوده أسوأ حلفاء محور الاعتدال (زهران علوش) الذي ربما يكون بشار الأسد وأبو بكر البغدادي ألمع جاذبية منه.

الحديث عن الفرص الضائعة هدفه التوثيق ليس أكثر، فالتطورات تجاوزت كل الطروحات السابقة والمتأخرة، والمشهد الذي أراه واضحا أمامي أن عمر الأزمة سيطول، فكلما امتد حكم بشار يوما امتد حكم الإرهاب سنة، وبقدر الصورايخ التي ترميها روسيا لإنقاذ الأسد سيتوافد “المجاهدون” لدعم الإرهاب، والمشكلة أنه إذا استمرت روسيا في التعاطي الجوي مع الأزمة ستنتهي إلى فشل ذريع، تداعياته السلبية ستطال الجميع، وإذا تحركت بريا، وفق بعض التقارير، سننتهي إلى رواية أفغانية رسمية لا نهاية لها.

بالتأكيد إن التدخل الروسي، عكس عجز إيران وحزب الله عن الحسم، وأكد استحالة بقاء الأسد ونظامه، وإذا ظن الروس بأن عناصر الحرس الثوري وحزب الله قادرة على الإسناد البري للضربات الجوية، فليس هناك تفسير لذلك إلا المزاح.

بلا شك، عدوا سوريا (الأسد وداعش) أصبحوا ثلاثة بانضمام بوتين وحلفه، والآن وجهوا أعينكم إلى لبنان، فالنار على وشك الاشتعال وليس هناك من يخمدها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كاتب سعودي

9