الأسد وسبع سنوات جديدة

الأربعاء 2014/06/04
بان كي مون: إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا يضر العملية السياسية

بيروت- يمزج بشار الأسد الذي يتبوأ سدة الرئاسة في سوريا منذ 14 عاما، والواثق من “تجديد البيعة” له في انتخابات أمس الثلاثاء، بين صورة الرجل اللبق الأنيق والحاكم المستبد الذي يقود حربا بلا هوادة ضد معارضيه.

بطوله الفارع وبنيته الجسدية النحيلة، يناقض الأسد الصورة التقليدية لنظرائه العرب. وعلى عكس غالبيتهم، نادرا ما ظهر بالزي العسكري، بل كان دائم الظهور ببدلات رسمية غربية الطراز مرفقة بربطة عنق أنيقة. ولا ينطبق هذا المظهر على الصورة التقليدية لزعيم يحكم بلاده بقبضة من حديد، وقائد أعلى لقوات مسلحة بنيت على عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم البلاد منذ العام 1963.

تبدلت حياة طبيب العيون السابق بشكل جذري العام 1994، إثر وفاة شقيقه الأكبر باسل الذي كان يتحضر لحكم البلاد خلفا لوالده الرئيس حافظ الأسد، في حادث سير قرب دمشق.

تدرج الأسد في السلك العسكري قبل أن يتتلمذ في الملفات السياسية على يد والده الذي وصل إلى سدة الحكم سنة 1970. وقد ورث الأسد الابن عن والده الطباع الباردة والشخصية الغامضة. ومع وفاة حافظ الأسد العام 2000، خلفه بشار وهو لم يزل في الرابعة والثلاثين من العمر، وتم التجديد له لولاية ثانية من سبع سنوات في استفتاء في 2007.

مع وصوله إلى الحكم، ضخ بشار الأسد نفحة من الانفتاح في الشارع السوري المتعطش إلى الحرية بعد عقود من القمع. إلا أن هذه الفسحة الإصلاحية الصغيرة سرعان ما أقفلت، وقامت السلطات باعتقال المفكرين السياسيين والمثقفين الذين شاركوا في “ربيع دمشق”.

في 2011، ومع انطلاق “الربيع العربي” واندلاع احتجاجات مناهضة للنظام في شوارع سوريا في منتصف مارس، بدا الأسد غير مستعد للتفريط ولو بنذر يسير من سلطته. وبعد أشهر من اعتماد أجهزة الأمن الشدة في التعامل مع المتظاهرين السلميين، تحولت الاحتجاجات إلى نزاع دام.

بينما يحتدم النزاع الذي أودى بأكثر من 162 ألف شخص وهجر الملايين داخل البلاد وخارجها، وسوّى أحياء كاملة بالأرض، أعلن الأسد عن تنظيم انتخابات رئاسية، جرت أمس الثلاثاء في المناطق التي يسيطر عليها النظام، يتوقع أن يفوز فيها بشار الأسد بولاية جديدة من سبع سنوات.

ومنذ بدء الاحتجاجات، يقدم الأسد الحركة المناهضة له على أنها “مؤامرة” تدعمها دول عربية وغربية. ويدير الأذن الصماء للمنظمات الدولية التي تتهمه بالمسؤولية عن ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب”. ويؤكد أن هذه المنظمات “لا توجد لديها وثيقة واحدة تثبت أن الحكومة السورية قامت بارتكاب مجزرة ضد المدنيين في أي مكان منذ بداية الأزمة حتى اليوم”، متهما الطرف الآخر بارتكابها في كل مكان.

وترفض دول عربية وغربية، إضافة إلى المعارضة السورية، تنظيم النظام السوري لانتخابات رئاسية، وتصفها بـ”المهزلة” و”انتخابات الدم”، كونها تنهي “آخر آمال الحل السياسي” الذي تصر المعارضة على أنه يبدأ بتنحي الأسد عن السلطة.

7