الأسد يبحث فك عزلته الدولية من بوابة الحوار مع معارضيه

يعمل النظام السوري على استثمار الأحداث الإرهابية الأخيرة التي ضربت مناطق متفرقة من العالم لإظهار نفسه في ثوب الضحية الباحث عن تحقيق السلام، لكن بعد التخلص من أهم معارضيه خاصة بعد أن نجح في تحقيق تقدم ملموس إثر التدخل الجوي الروسي القوي.
الاثنين 2015/11/23
بشار الأسد يستثمر الأحداث الإرهابية الأخيرة لإنقاذ نظامه

دمشق- جدد الرئيس السوري بشار الأسد دعواته لمعارضيه استعداد نظامه لإجراء جولات أخرى من المفاوضات السابقة التي أقيمت في العاصمة الروسية موسكو، غير أنه عاد ليضع شروطا مسبقة، مؤكدا أنه “لا يمكن اتخاذ خطوات سياسية ملموسة قبل القضاء على الإرهاب”. وأضاف “إننا مستعدون لموسكو3 لأننا بحاجة للحوار بصرف النظر عما يقوله مؤتمر فيينا أو أي مؤتمر آخر”.

وبحسب الأسد، بعد القضاء على الإرهاب، فإن “الخطوة الرئيسية في ما يتعلق بالجانب السياسي للأزمة هي مناقشة الدستور، لأن الدستور سيحدد النظام السياسي وسيحدد مستقبل سوريا”. وتحدث الأسد عن إطار زمني للعملية السياسية بعد “إلحاق الهزيمة بالإرهابيين” من “فترة أقصاها سنتان لتنفيذ كل شيء”، وما يتضمن ذلك من وضع دستور وإجراء استفتاء.

وجرت آخر انتخابات رئاسية في سوريا في يونيو 2014، حيث أعيد انتخاب الأسد لدورة رئاسية جديدة من سبع سنوات بحصوله على 88,7 في المئة من الأصوات. وأكد الأسد أن من “حقه” الترشح لدورة رئاسية جديدة، مشيرا إلى أنه “من المبكر جدا القول، سأترشح أو لا أترشح”. وأضاف “ذلك يعتمد على ما أشعره حيال الشعب السوري، أعني ما إذا كانوا يريدونني أو لا (…) لا نستطيع التحدث عن أمر سيحدث ربما في السنوات القليلة القادمة”.

ويقول مراقبون إن نظام بشار الأسد يحاول من خلال هذه الخطابات والحوارات إظهار نفسه أمام الرأي العام كالراغب في تحقيق السلام، وهو ما يتعارض مع حقيقة ما يجري في الميدان منذ انطلاق الثورة السورية في طابعها السلمي في البداية. ويرون أن النظام السوري يناور لربح أكثر ما يمكن من الوقت مستغلا في ذلك عاملي الخلافات الكبيرة التي تشق مقاتلي المعارضة وتباعد وجهات نظر القوى الكبرى فيما يتعلق بالملف السوري لفرض أجنداته.

الجيش السوري والقوى الموالية له بدأوا منذ السابع من أكتوبر عمليات برية في محافظات عدة بغطاء جوي روسي

وأتاحت العمليات الإرهابية التي ضربت عدة عواصم في قارات مختلفة وتبين وقوف تنظيم الدولة الإسلامية وراءها للنظام السوري فرصة لالتقاط الأنفاس وإظهار نفسه في صورة المخلص من الإرهاب، وقام بعرض خدماته على عدد من العواصم الغربية في هذا المجال.

وأقر بشار الأسد في مقابلة أجراها مع محطة تلفزيونية صينية ونشرها الإعلام الرسمي الأحد بالدور العسكري القوي الذي لعبته موسكو في تغيير بعض موازين القوى على الأرض قائلا إن “الجيش السوري يتقدم على كل جبهة تقريبا”، بفضل التدخل الجوي الروسي في البلاد.

وفي مقابلة مع محطة فينيكس الصينية، قال الأسد “تمكن الإرهابيون من الاستيلاء على العديد من المناطق في سوريا، وبالطبع فإن الجيش السوري يحاربهم، وقد انتصر في عدة معارك، إلا أنه لا يستطيع التواجد في كل مكان على الأرض السورية”، مضيفا “لكن مؤخرا وبعد مشاركة سلاح الجو الروسي في محاربة الإرهاب، فقد تحسن الوضع بشكل جيد جدا، وأستطيع القول الآن إن الجيش يحقق تقدما على كل جبهة تقريبا”.

وبدأت روسيا في 30 سبتمبر حملة جوية في سوريا تقول إنها موجهة ضد داعش و”مجموعات إرهابية” أخرى، وهي تدعم أيضا العمليات العسكرية لقوات النظام. وشن سلاح الجو الروسي خلال اليومين الأخيرين غارات كثيفة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في وسط وشرق سوريا.

واستهدفت أكثر من 80 غارة جوية، غالبيتها روسية، مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في ريف حمص الشرقي وترافق القصف مع تقدم لقوات النظام التي تخوض معارك عنيفة لطرد الجهاديين من المنطقة، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتركز القصف الجوي الروسي والسوري على محيط مدينة تدمر وبلدة مهين اللتين يسيطر عليهما تنظيم الدولة الإسلامية. كما استهدفت الغارات مواقع الجهاديين في محيط حقلي شاعر وجزل الغازي والنفطي الواقعين تحت سيطرة قوات النظام.

وترافقت الغارات مع معارك عند أطراف بلدة مهين ومحيطها بين عناصر التنظيم وقوات النظام التي سيطرت على تلتين غرب البلدة، وفق المرصد. وسيطر تنظيم الدولة الاسلامية في 21 مايو على مدينة تدمر وتمكن منذ ذلك الحين من التوسع في ريف المحافظة الشرقي. وتسعى قوات النظام السوري لاستعادة بلدة مهين من أيدي التنظيم المتطرف الذي سيطر عليها في الأول من نوفمبر ليتقدم باتجاه بلدة صدد التاريخية وذات الغالبية المسيحية.

وفي شرق البلاد، استهدفت الطائرات الحربية الروسية والسورية السبت محافظة دير الزور (شرق) غداة مقتل 36 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بجروح جراء سبعين غارة جوية شنتها تلك الطائرات على مناطق عدة في المحافظة، وفق المرصد.

وتعهدت كل من موسكو وواشنطن في الأيام الأخيرة بتكثيف استهدافها لصهاريج النفط في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الذي تشكل عائدات تهريب النفط أحد أبرز مصادر تمويله.

النظام السوري يناور لربح أكثر ما يمكن من الوقت مستغلا في ذلك عاملي الخلافات الكبيرة التي تشق مقاتلي المعارضة

ومنذ العام 2013 يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الجزء الأكبر من محافظة دير الزور وعلى حقول النفط الرئيسية فيها وهي الأكبر في البلاد من حيث كمية الإنتاج. ويسعى التنظيم منذ أكثر من عام إلى وضع يده على كامل مدينة دير الزور، مركز المحافظة، ومطار دير الزور العسكري.

وكثفت موسكو حملتها الجوية في سوريا منذ تعهدت بمعاقبة المسؤولين عن تفجير الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء المصرية. واستهدفت محافظات سورية عدة بصواريخ عابرة للقارات أطلقتها من بحر قزوين، وفق ما أعلن وزير الدفاع الروسي الجمعة. وهي المرة الثانية التي تلجأ فيها موسكو إلى تلك الصواريخ الاستراتيجية منذ بدء حملتها في سوريا.

وبدأ الجيش السوري والقوى الموالية له منذ السابع من أكتوبر عمليات برية في محافظات عدة بغطاء جوي روسي، إلا أنه عاد وخسر كافة المناطق التي استعادها خلال هذه الفترة في ريف حماة الشمالي (وسط).

وقد تكون محافظة حلب شهدت على التقدم الأكبر له خلال أكثر من شهر، إذ استعاد عددا من القرى والبلدات في ريفها الجنوبي من أيدي الفصائل المقاتلة وصولا إلى خرق الحصار الذي كان يفرضه تنظيم الدولة الإسلامية على مطار كويرس العسكري.

واتهم الأسد في المقابلة الغرب باعتماد “معايير مزدوجة” في سوريا فهم “الذين دعموا الإرهابيين”، بحسب قوله، وباستغلال صورة جثة الطفل آلان الكردي على أحد الشواطئ التركية. وقال إن “تلك الصورة استخدمت كأداة دعائية من قبل الغرب”.

2