الأسد يبشّر بحرب طويلة وصعبة في سوريا

الجمعة 2014/12/05
بشار الأسد يرفض أي طرح للتنازل عن سدة الحكم

دمشق- وجه الرئيس السوري بشار الأسد خلال حوار مطول مع إحدى المجلات الفرنسية جملة من الرسائل إلى الداخل والخارج، منها تأكيده أن الحرب مازالت طويلة وصعبة لتهيئة أنصاره، وأن الحديث عن إمكانية خروجه من السلطة ليس واردا على الإطلاق، على خلاف ما تدفع باتجاهه المعارضة والمجتمع الدولي.

قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الحرب في بلاده ستكون طويلة وصعبة، مشيرا إلى عجز قواته عن الانتشار في كل مكان على الأراضي السورية.

وأضاف في مقابلة نشرتها مجلة “باري ماتش” الفرنسية، أمس الخميس، أنه لا يمكن لأحد التكهن بموعد انتهاء الحرب مع مقاتلي المعارضة الساعين للإطاحة به.

وأكد الأسد أن “الجيش السوري ليس في كل مكان.. ومن المستحيل أن يكون موجودا في كل بقعة من سوريا، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يستغل ‘الإرهابيون’ ذلك للسيطرة على أجزاء في البلاد”.

واعتبر أن هذه الحرب “ليست بين جيشين لكي نقول إنهم أخذوا جزءا وأخذنا جزءا”، فما يحصل حقيقة هو أن “هناك مجموعات إرهابية تتسلل فجأة إلى أي مدينة وإلى أي قرية، لذلك ستكون حربا طويلة وصعبة”.

وللإشارة فإن النظام السوري يضع جميع معارضيه ومناوئيه في خانة الإرهابيين، ولكن في الوقت نفسه لا يرفض مبدأ التحاور معهم على طاولة واحدة (جنيف1 و2 مثالا)، وهذه إحدى نقاط التناقض الكثيرة لدى تعامل الأسد مع المعارضة السورية، وفق المتابعين.

44 ألف حصيلة القتلى في صفوف قوات النظام السوري

وفي حواره المطول مع المجلة الفرنسية، تطرق الأسد إلى مسألة بقائه في السلطة، قائلا في هذا الصدد “الدولة كالسفينة، عندما تكون هناك عاصفة لا يهرب الربان ويترك السفينة، وإذا قرر الركاب أن يخرجوا فآخر شخص يخرج هو القبطان وليس العكس»، في تأكيد جديد على أنه ليس في وارد التخلي عن الحكم. ولمس المحللون في اللغة التي اعتمدها الأسد في تأكيد بقائه على رأس النظام، ثقة كبيرة مشحونة بالدعم الروسي والإيراني له، رغم ما قيل مؤخرا عن إمكانية أن يتخليا الطرفان عنه في سياق تسوية سياسية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وخلال الحوار حاول الرئيس السوري أن يدحض جميع التهم التي تلاحقه ونظامه كاستخدامه السلاح الكيميائي لقمع معارضيه، على غرار حادثة الغوطة الشرقية في أغسطس 2012 التي أودت بحياة العشرات معظمهم من المدنيين.

وأشار الأسد إلى أن القوات السورية لم تستخدم الأسلحة الكيميائية لأنها تملك أسلحة أكثر فعالية لقتال “الإرهابيين”.

ونفى الأسد سماحه بنمو تنظيم الدولة الإسلامية في وقت سابق من الصراع للقضاء على مقاتلي المعارضة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة ساعدت في ظهور التنظيم المتشدد وتمدده.

وتابع “الحقيقة أن داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) تأسست في العراق عام 2006، وأميركا هي من احتل العراق وليس سوريا”، مضيفا أن أبا بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية كان في سجن تديره الولايات المتحدة “فمن أسس داعش؟ دمشق أم واشنطن؟”.

وتتهم المعارضة السورية النظام بإطلاق سراح قيادات بارزة في تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات المتطرفة من سجونه، عقب اندلاع الثورة السورية في 2011، فضلا عن غض طيرانه الحربي الطرف عن تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة ودير الزور شرق البلاد، في المقابل عمد طيلة السنوات الثلاث الماضية إلى دك المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية “المعتدلة” بمدنييها بالبراميل المتفجرة.

وتعتبر المعارضة أن انتشار التطرف في صفوف مناوئي الأسد مرده أيضا استعانته بالجماعات الشيعية الموالية له من خارج البلاد على غرار حزب الله اللبناني وكتائب أبي الفضل العباس العراقية، فضلا عن عصائب أهل الحق وغيرها، وهو ما غذى العصبية الطائفية في سوريا. وأدى النزاع السوري الذي جاوز عمره الأربع سنوات إلى مقتل أكثر من 200 ألف سوري معظمهم من المدنيين، فضلا عن ملايين النازحين الذين يواجهون في دول الجوار الموت بردا وجوعا في ظل تعليق الأمم المتحدة مساعداتها نتيجة غياب الدعم المادي.

كلف النزاع السوري القوات النظامية آلاف القتلى (44237 جنديا و28974 من قوات الدفاع الوطني)

ورغم بصيص الأمل الذي أشاعه الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا بطرحه خطة عمل تقضي بتجميد القتال مؤقتا في حلب لتشمل بعد ذلك باقي المناطق، إلا أن الميدان وتصريحات الجانبين النظام والمعارضة لا تنم عن وجود رغبة حقيقية في تسوية سياسية للصراع، بل إن الطرفين، ورغم استبعادهما للحسم العسكري إلا أنهما متمسكان به على أرض الواقع.

ويترجم ذلك تسريع النظام في وتيرة عمليات تجنيده التي شملت حتى كبار السن، وفق مصادر تحدثت، لـ”العرب”. وقد تواترت في الفترة الأخيرة معلومات عن قيام قوات النظام بحملة اعتقالات واسعة تستهدف العديد من الشباب فوق سن الـ17 عامًا، في مناطق متفرقة (لاسيما في الرمل الجنوبي باللاذقية)، وسوقهم إلى درعا، لينضموا إلى الجيش النظامي.

وذكرت مصادر إعلامية بالداخل السوري لـ”العرب” تفاصيل أكثر عن وقائع اعتقال الشباب و(كبار السن) أيضًا، للتجنيد الإجباري”.

وأكدت المصادر، أن هناك عمليات مكثفة لتوقيف الأشخاص تتم، وبصورة يومية، في أكثر الشوارع ازدحامًا في العاصمة “دمشق” وأيضًا في “حلب”، و”كل من هو في سن التجنيد ولا يحمل وثيقة تأجيله في جيبه فهو عرضة للاعتقال والزج به في حافلة تقف على مسافة قريبة، وبعض هؤلاء من هو وحيد عائلته أو يحمل تأجيلًا دراسيًا”.

ووفقا لهؤلاء فقد تَحول نظام التجنيد إلى نوعٍ من “السمسرة”، بحيث يتم الاتصال بأهل الموقوف، ومساومتهم، إما إطلاق سراحه مقابل مبلغ مالي (قد يصل إلى 50 ألف ليرة أو 200 ألف، حسب الحالة المادية للشخص وأهله)، وإما توجيه العديد من الاتهامات الجاهزة إليه مسبقًا، منها تهم تمويل الإرهاب ودعمه، أو تجنيده.

ووفق المصادر، فإن هناك العديد ممن تصل أعمار بعضهم إلى الأربعين عامًا، تم تجنيدهم بحجة أن” البلاد تحتاجهم بشدة في مثل هذه الظروف”، فيما تعد قطاعات (الطب والصحة) أكثر القطاعات التي يتم التجنيد فيها ، في ظل نقص عدد المتخصصين داخل الجيش النظامي.

يأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه تسريبات أن النظام لجأ إلى تعديل قانون التجنيد، من خلال النص في مراسيم جديدة، على تجنيد الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 15 و18 عامًا (من طلاب الثانوي) والذين يتغيبون عن الدراسة طيلة 15 يومًا.

وكلف النزاع السوري القوات النظامية آلاف القتلى (44237 جنديا و28974 من قوات الدفاع الوطني).

4