الأسد يبيح جميع الوسائل في معركة القلمون

السبت 2013/12/07
شكوك حول إخفاء الأسد لجانب من المواد الكيميائية

دمشق - تتواتر التقارير والشهادات عن قيام قوات بشار الأسد باستخدام غازات سامة في مناطق عدة من سوريا وخاصة في القلمون في مسعى منه لربح الوقت وكسب مزيد من النقاط في سلة جنيف2 وإن كان ذلك على حساب الشعب السوري.

اتهم نشطاء بالمعارضة السورية قوات الأسد مجددا باستخدام غاز سام في حربه على الشعب السوري، مؤكدين أن مصابين عثر عليهم وقد تورمت أطرافهم وظهرت رغاوى في أفواههم.

وذكر نشطاء أن قذيفتين معبأتين بالغاز سقطتا على منطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في بلدة النبك على مسافة 68 كيلومترا شمال شرقي دمشق على طريق سريع رئيسي في منطقة القلمون، وأفادوا بأن سبعة أصيبوا.

بدوره اتهم اتحاد تنسيقيات الثورة السورية القوات الحكومية أيضا باستخدام الغاز السام. وقال في صفحته على فيسبوك إنه وثق تسع حالات إصابة نتيجة الغاز السام الذي استخدمته القوات الحكومية في بعض أحياء النبك بالقلمون.

وفي واشنطن أكد مسؤول أميركي «اطلعنا على التقارير لكن ليس لدينا أي تأكيد.» وكان الأسد قد ألقى بغاز الأعصاب «السارين» على مدنيين في الغوطة الشرقية إحدى ضواحي دمشق في 21 أغسطس المنصرم، وهو السبب الذي حدا بالأخير إلى الانضمام إلى معاهدة الأسلحة الكيميائية وأن يبدي رغبته في التخلي عن مخزونه الكيميائي، درء للهجمة العسكرية الأميركية التي كانت متوقعة آنذاك.

ووافق الأسد على التخلي عن ترسانة الأسلحة الكيميائية بموجب اتفاق بين موسكو وواشنطن يجنب دمشق التعرض لهجمات أميركية. وكانت جماعات المعارضة اتهمت قوات الأسد عدة مرات قبل حادث 21 أغسطس وبعده باستخدام الأسلحة الكيميائية.

ولا يستبعد المراقبون أن يقوم النظام السوري بإخفاء جانب ولو ضئيل من أسلحته الكيميائية وخاصة غاز الخردل أو السارين، مثلما فعل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي عندما اكتُشف أنه أخفى ذخائر من غاز الخردل بينما كان بصدد تخليه عن معظم محتويات مخزونه الكيميائي السري. وتحدثت شهادات عديدة عن تعرض مواطنين سوريين لأعراض مشبوهة تؤكد قيام القوات النظـــاميــة باستخدام أحد الغـــــازات السامة، وفي هـــذا الجانب قال ناشط سمى نفسه عامر القلموني إنه ورد أن سبعة رجال مرضوا حتى الآن، مضيفا أن أطرافهم متورمة وتخرج رغوة من أفواههم.

ترسانة الأسد من الغازات السامة
*غازات الأعصاب: غاز التابون، غاز السارين، غاز السومان، جي أف، في أكس.

*مسممات الدم: غاز سيانيد الهيدروجين، غاز كلوريد السيانيد، غاز بروميد السانيد.

*مسببات القروح: غاز الخردل، غاز نتروجين الخردل، غاز اللويزايت.

*الغازات الخانقة: غاز الفوسجين، غاز الكلورين.

(وفق رصد الجيش السوري الحر)

وتابع أنـه لم يزرهم أي طبيب حتــى الآن لأن النبـك تتعــرض لقصف ضــار ولم يبق هنــاك إلا القليــل مــن العاملــين الطبيين. ويسعى الأسد إلى التسريع في إحكام قبضته على منطقــة القلمــون الإستراتيجية قـبل موعد جنيف2 المقرر في منتصف شهر يناير المقبل.

ويرى مراقبـــون أن القلمون تعتبر أحد محددات الصراع في سوريا ومن هذا المنطلق يبيح نظام الأسد لنفسه استخدام كل السبل المتاحة حتى وإن كانت تتعارض والمواثيق الدولية والأعراف الإنسانية لتسجيل نقاط في سلة جنيف.

وقال أمير قزق وهو ناشط آخر في النبك أن القذيفتين كانتا ضمن وابل من القذائف سقط على منطقة طارق المشفى قرب وسط البلدة. وأضاف أن مصدر النيران كان في ما يبدو ثكنة للجيش على تل قرب منطقة دير عطية. وظهر في لقطات بثها نشطاء على اليوتيوب أن رجلا قال إنه شاهد دخانا أبيض يتصاعد نتيجة للقصف ولما استنشقه أغشي عليه.

وكانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، اتهمت ضمنيا الأسد بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت بيلاي، بداية الأسبوع الجاري، في جنيف إن هناك أدلة متزايدة على مسؤولية النظام السوري عن هذه الجرائم. وأكدت بيلاي أن الأدلة على هذا النوع من الجرائم في الصراع السوري قاطعة وأن هذه الأدلة تشير إلى أن مسؤولية ارتكابها تصل إلى أعلى مستويات السلطة في سوريا بما في ذلك الرئيس.

واستندت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى ما توصلت إليه إحدى لجان تقصي الحقائق التي شكلتها اللجنة وفحصت الوضع في سوريا بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ووفقا للتصريحات التي أدلت بها نافي بيلاي لا يستبعد المراقبون أن يكون مصير الأسد شبيها بذلك الذي شهده سلوبودان ميلوسوفيتش الرئيس اليوغسلافي السابق الذي حوكم في لاهاي بهولندا، من قبل محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة، وانتهى مصيره بموته في السجن.

4