الأسد يتحدى العالم بمجزرة كيماوية تجاوز شهداؤها الألف

الخميس 2013/08/22
مئات القتلى غالبيتهم من الأطفال.. رسالة بليغة من الأسد إلى المجتمع الدولي

لندن – ارتكبت قوات بشار الأسد فجر أمس مجزرة رهيبة في ريف دمشق باستعمال الأسلحة الكيماوية في تحد صريح للجنة الدولية التي جاءت تتقصى جرائم سابقة في أكثر من مدينة سورية، ما حدا بمراقبين إلى وصفها بأنها جريمة العصر من حيث أعداد القتلى وبشاعة الجريمة التي طالت في غالبيتها الأطفال والنساء.

واتهم الائتلاف الوطني السوري المجتمع الدولي بمشاركة النظام في قتل الشعب السوري بسبب صمته وعجزه، مشيرا إلى مقتل أكثر من 1300 شخص في "الهجوم الكيماوي" الذي نفذته قوات النظام.

وقال جورج صبرا الذي أعيد انتخابه الأربعاء ثانية على رأس المجلس الوطني السوري، في تصريح لـ"العرب" إنه سبق أن حذر الأميركيين من الاستهانة بأرواح السوريين.

وأشار صبرا إلى أنه عبّر عن استغرابه خلال آخر لقاء مع السفير الأميركي روبرت فورد من عدم تنفيذ أي من التهديدات الأميركية بعد تصريحات أوباما التي تؤكد استعمال السلاح الكيماوي من قبل نظام الأسد، فقال فورد بالحرف الواحد: إن الزمن الذي كانت تفرض فيه الولايات المتحدة قرارها على أحد في العالم قد انتهى تماماً!! فقلت له: ما جدوى الدعوة لمؤتمر حنيف إذاً إذا كانت بلادكم عاجزة عن فعل أي شيء أمام مأساة شعبنا؟".

وجدد صبرا أمس نفس الكلمات حين قال "من يقتلنا ويقتل أطفالنا ليس النظام وحده. التردد الأميركي يقتلنا، صمت أصدقائنا يقتلنا، خذلان المجتمع الدولي يقتلنا، لامبالاة العرب والمسلمين تقتلنا، نفاق العالم الذي كنا نسميه حرا يقتلنا ويقتلنا ويقتلنا".

وتابع "إذا أدار العالم ظهره لنا بهذا الشكل فلماذا نبقي وجهنا له؟ نحن أيضا يمكن أن ندير ظهورنا لعالم يتشدق بالحرية والديمقراطية ولا يفعل شيئا، عالم يدعي التمسك بحقوق الإنسان ويتخلى عن حمايتها والدفاع عنها، عالم يدعي اهتمامه بصنع الحياة ويكتفي بالتفرج على صناع الموت".

واعتبر أن "النظام السوري يسخر من الأمم المتحدة والقوى العظمى والدول الكبرى عندما يضرب أطراف دمشق بالسلاح الكيماوي أثناء حضور لجنة التحقيق الدولية، وهي على بعد خطوات من الضحايا والمناطق المنكوبة. فأين هو المجتمع الدولي وأين هيبته وكرامته وأي عالم نعيش فيه ليس فيه رادع للمجرمين؟".

وجدد صبرا المطالبة بـ"منطقة حظر جوي تكون ملجأ للفارين من جحيم الموت وبتدخل فوري لحماية أرواح الناس"، و"بسلاح للجيش الحر كما ونوعا ليتمكن من الدفاع عن المدنيين".

وفي سياق ردود الفعل العربية والدولية، قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إن بلاده دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث الهجوم.

وقال الفيصل في بيان له إن الوقت حان لأن يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته ويتغلب على الخلافات بين أعضائه ويسترد ثقة المجتمع الدولي من خلال الانعقاد فورا لإصدار قرار واضح يضع نهاية لهذه الأزمة الإنسانية.

بالتوازي، أجرى الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي ورئيس الاستخبارات العامة الأمير بندر بن سلطان اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بحثا خلاله تطورات الوضع في الشرق الأوسط وخاصة في مصر وسوريا.

وكان الأمير بندر زار موسكو وأجرى محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 31 يوليو في سياق تحركات الرياض للبحث عن حل سياسي للملف السوري.

من جهتها، دعت تركيا مفتشي الأمم المتحدة إلى التحقيق في تقارير الهجوم، وقال بيان للخارجية التركية "يجب إلقاء الضوء على الفور على هذه المزاعم وعلى بعثة الأمم المتحدة التي تشكلت للتحقيق في مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في سوريا التحقيق فيها والإعلان عما تتوصل إليه".

إلى ذلك، ذكر رئيس فريق خبراء الأسلحة الكيماوية التابع للأمم المتحدة آكي سيلستروم الذي يزور دمشق أنه يتعين التحقيق في المزاعم بأن الحكومة السورية تستخدم غازا ساما في الهجمات ضد المعارضين المسلحين قرب دمشق.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى إجراء تحقيق في التقارير التي تحدثت عن استخدام النظام لأسلحة كيماوية في هجوم على الغوطة.

وكان أكثر المواقف الأوروبية وضوحا ما جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي اعتبر ذلك "عملا وحشيا غير مسبوق".

أما في واشنطن، فقال مسؤول أميركي لشبكة "سي ان ان" إنه لا يوجد تأكيد رسمي حول حصول هجوم كيماوي جديد في سوريا، ولكنه شدّد على أنه بحال اتضاح صحة هذه التقارير، فإن ذلك سيوفر "دليلاً إضافياً على الفظائع الوحشية لنظام يائس ولرجل يائس".

1