الأسد يتحدى المجتمع الدولي معلنا على الملأ انتهاء "جنيف"

الخميس 2014/06/12
سيطرة الأسد على الوضع يمر عبر تدمير ما تبقى من سوريا

يواصل رأس النظام السوري مسرحيته التي بدأ فصولها منذ تاريخ الثالث من يونيو الماضي، والقاضية بإيهام المجتمع الدولي بسيطرته على الوضع السوري، سواء من خلال إصدار جملة من المراسيم، أو بالظهور علنا والحديث عن انتصار حتمي.

دمشق- أعلن رئيس النظام السوري بشار الأسد صراحة أن مؤتمر “جنيف” انتهى وأن لا فائدة من الحوار مع “معارضة الخارج” في إشارة إلى الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، يأتي هذا في وقت يحاول النظام عبر إصدار مراسيم تأكيد سيطرته على الوضع في الداخل السوري.

وعبر الأسد في حديث لصحيفة الأخبار اللبنانية القريبة من حزب الله عن ثقته في أن التقارب الإيراني الأميركي لن يغير من موقف طهران تجاه نظامه، وإن الغرب لن يستطيع أن “يفعل أكثر” لتغيير المعادلة في سوريا.

وأكد أن الدعم الروسي والإيراني لنظامه “مازال مستمرا وسيبقى”، مشيرا إلى أن النظام في طهران يدرك جيدا أن ما يحصل في سوريا يستهدفه بدوره.

وعن تواتر الأنباء بشأن سعي بعض الدول إلى إعادة فتح قنوات تواصل معه وتحديدا قطر قال إنها “لا تزال تدعم وتموّل المسلحين، لكنها تسعى الآن إلى التقارب مع إيران، وتعرب عن استعدادات لتغيير شيء من موقفها”.

ويعدّ الحوار الذي أجراه الأسد هو الأول بعد إعلان فوزه في انتخابات وصفها المجتمع الدولي بـ”المسرحية الهزلية”، معلنا عدم الاعتراف بها.

وقد أراد رأس النظام السوري من خلال حواره الأخير، وفق المتابعين، الظهور في موقع الواثق من نفسه والممسك بزمام الأمور على خلاف حقيقة الميدان التي تكشف عن غياب أفق الحسم العسكري لأيّ من الأطراف المتصارعة على جبهة السورية.

وبالتوزاي مع ذلك يسعى النظام السوري من خلال إصداره عددا من المراسيم على غرار المرسوم الخاص بالعفو التشريعي الأخير تأكيد وهم سيطرته على الواقع السوري.

جبر الشوفي: التشريعات ما هي إلا استكمال للمسرحية الهزلية

وكانت أنباء كشفت في هذا السياق عن اعتزام النظام إصدار 14 مرسوما قانونيا.

ومع اختلاف مواقف القوى الدولية من الوضع في سوريا، فإن “الأسد” يُراهن على تغيير ترتيبات المجتمع الدولي لصالحه أو أن يدفعهم لاتخاذ مواقف “رمادية” من الوضع في دمشق.

ويبرز ذلك من خلال مضيه قُدما في استكمال سعيه الحثيث نحو إكمال شرعيته المزعومة، بدءا من الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل، التي أجراها في الثالث من يونيو الجاري، وأسفرت عن فوزه، وصولا إلى إصدار القوانين والتشريعات التي يُحاول من خلالها أن يبدو ممسكا بزمام الأمور ومسيطرا على سوريا.

وحسب أنباء تتواتر في الشارع السوري، فإن الأسد سوف يُقدم على طرح عدد من التشريعات المتعلقة بإعادة ترتيب الوضع ميدانيا، بغض النظر عن مدى مقدوره تنفيذ تلك التشريعات، ومن أبرزها تشريعات قاضية بإعمار سوريا، وأخرى حول الخدمة العسكرية الإجبارية، وغيرها.

ويُشكك مراقبون في تشريعات الأسد المرتقبة أو التشريع الذي تم إعلانه مؤخرا “قانون العفو”، ومدى شرعية تطبيق تلك التشريعات أو حتى جديته في تنفيذها واستطاعته ذلك. ويضرب مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان ميسرة بكور في تصريحات خاصة لـ”العرب”، مثالا واضحا في هذا الصدد حول المرسوم الأخير ، قائلا: “هذه المرة الرابعة التي يصدر فيها قانون للعفو، وكانت نتيجة هذه المراسيم المزيد من الاعتقالات والقتل في سجون بشار حتى أن بعض المنظمات أحصت مقتل 100 شخص تحت التعذيب في سجون الأسد".

ويلتقط المعارض السوري البارز جبر الشوفي خيط الحديث مؤكدا في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن “النظام ليس له أدنى مصداقية”، كما أن شرعيته قد سقطت نهائيا، ولم يعد لها أيّ وجود في المشهد بسوريا، وأن مثل تلك التشريعات ما هي إلا استكمال للمسرحية الهزلية التي يُجسّد فيها النظام دور البطولة، والتي بدأت 3 يونيو الجاري”.

4