الأسد يحذر واشنطن من فيتنام جديدة في سوريا

الثلاثاء 2013/08/27
قوات الأسد تواصل قصف المناطق الآهلة بالمدنيين مثلما جرى أمس في حي الفردوس بحلب

لندن – يسير الملف السوري حثيثا باتجاه المواجهة بين دمشق والعواصم الغربية، وفيما تجمع المؤشرات على أن واشنطن تستعد لعمل ما ضد بشار الأسد فإنه يلوّح بدوره بأن يجعل من سوريا فيتناما جديدة للأميركيين.

وبمقابل حماس الأسد للمواجهة مع الغرب، فإن وزير الخارجية الروسي خرج أمس بموقف صادم لدمشق وحلفائها مؤكدا أن موسكو لن تدخل أي حرب من أجل سوريا ليترك المبادرة بيد الغرب الذي قد يعمد إلى شن غارات محدودة تستهدف ضرب البنية العسكرية لنظام بشار.

وحذر الرئيس السوري بشار الأسد واشنطن أمس من أن أي تدخل عسكري أميركي في سوريا سيفشل ونفى أن تكون قواته استخدمت أسلحة كيماوية.

وقال الأسد في مقابلة صحفية أجريت معه في دمشق عندما سئل عما سيحدث إذا قررت واشنطن ضرب سوريا أو غزوها "الإخفاق ينتظر الولايات المتحدة مثلما حدث في كل الحروب السابقة التي شنتها ابتداء بفيتنام وحتى الوقت الراهن".

ووصف الأسد الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية بأنها "محض هراء" و"غير موثقة" وقال إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا سعت منذ فترة طويلة إلى تبرير التدخل العسكري في سوريا.

وسئل الأسد في مقابلة نشرت في صحيفة أزفستيا الروسية عن شحنات الأسلحة التي يتلقاها نظامه فقال "أريد أن أقول إن كل العقود التي تم التوصل إليها مع روسيا أنجزت".

ولم يذكر تفاصيل ولم يقل ما إذا كانت دمشق تسلمت أنظمة متقدمة للدفاع الجوي من طراز اس-300 من روسيا والتي يمكن أن تعزز بشكل كبير قدرات سوريا الدفاعية.

لكن رهان الأسد على موقف روسيا يبدو أنه لن يظل ثابتا بعد التصريحات الصادمة لوزير خارجيتها سيرجي لافروف الذي أكد أمس أن بلاده لا تنوي محاربة أحد في ما يخص الوضع في سوريا وتتمنى على الدول الغربية أن تغلب المصلحة الاستراتيجية على ما عداها.

ونقلت وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية عن لافروف قوله في مؤتمر صحافي خاص بالأوضاع في سوريا، أمس الإثنين، عما إن كانت روسيا ستقوم بخطوة ما في حال قامت الدول الغربية بعمل عسكري ضد سوريا، "لا ننوي محاربة أحد".

وعبر عن أمله في ألا تقوم الدول الغربية بأي عمل من هذا النوع في سوريا وقال "نأمل في أن يحدد شركاؤنا الغربيون سياستهم من منطلق الفكر الاستراتيجي وليس من منطلق التشنج والانفعال".

واتهم الأوساط الغربية بأنها "تسعى لتعطيل مؤتمر جنيف" وتغيير النظام السوري بالقوة، وقال إن "حالة الهستيريا"حول استخدام الكيماوي تهدف إلى إحباط "جنيف 2".

وأضاف أن الحكومة السورية وافقت على المشاركة في الحوار بينما لم توافق المعارضة على ذلك.

وتابع أنه من الواضح أن المعارضة السورية لا تريد المفاوضات، ولا توافق إلا على "استسلام النظام"، واعتبر أن "مثل هذه المواقف ستتعزز بنتيجة الحملة الإعلامية القوية التي قد أطلقت دعما لحل الأزمة السورية عسكريا".

وقال مراقبون إن روسيا تتجه إلى تكرار مواقفها تجاه صدام والقذافي اللذين ظنا إلى آخر لحظة أن روسيا ستقف إلى جانبهما وتمنع سقوطهما، لكنها تخلت عنهما بسهولة من أجل مصالحها مع الدول الغربية.

وفي سياق متصل، يرى محللون أن شن هجمات بصواريخ طويلة المدى قد يكون أفضل طريقة لدفع الأسد إلى التراجع ووقف القتل واستخدام الأسلحة الكيماوية.

وتقول فيفيان برتوسو رئيسة المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في بروكسل "نحن في وضع لا ترغب فيه أيّ من القوى الغربية التدخل، لكن استخدام أسلحة كيماوية، إذا تأكد، يجبرها على التدخل لفعل شيء ما".

غير أن مسؤولين عسكريين أميركيين كبارا حذروا مرارا من خطر الانجرار إلى النزاع في سوريا، وقالوا إن فرض منطقة حظر طيران وشن هجمات على مواقع الأسلحة الكيماوية التابعة للنظام، تحتاج إلى التزام طويل الأمد ومكلف.

وفيما عدا هذا النوع من التدخل، فإنه من المرجح أن تعتمد الولايات المتحدة وحلفاؤها المقربون على إطلاق صواريخ كروز تستهدف القوة العسكرية للأسد، بحسب محللين.

وقال جوناثان باريس المحلل البارز في معهد المجلس الأطلسي الفكري "الهدف هو العقاب وليس تغيير النظام وليس إخلال التوازن لصالح المعارضة".

وأضاف باريس أن على الغرب التحرك ولكن عليه أن يوضح كذلك أنه يقوم بتدخل محدود يهدف إلى معاقبة الأسد وحماية المدنيين.

من جانبه قال ماركوس كيم من معهد اس دبليو بي الذي مقره برلين إن فرض منطقة حظر طيران ومناطق عازلة "يحمل مخاطر كبيرة" ويجب أن يكون الهدف توصيل رسالة سياسية للأسد.

وأوضح أن "الخيار الواقعي الوحيد هو شن هجمات من البحر ضد مخازن الذخيرة وهياكل القيادة في الجيش السوري".

ويمكن كذلك إطلاق صواريخ طويلة المدى من طائرات أميركية لتقليل مخاطر الدفاع الجوي السوري القوي على الطيارين الأميركيين أو طيّاري الدول الحليفة، بحسب محللين.

1