الأسد يخطط لتقسيم سوريا دون قرار سياسي

الجمعة 2014/05/30
بشار رفقة الوزيرة الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في أحد اجتماعات "أصدقاء سوريا"

القاهرة - يزداد الوضع في سوريا تعقيدا في ظل غياب حلول فعلية لحل الأزمة التي جاوز عمرها الثلاث سنوات دون أن يبدي النظام أية رغبة في إيقاف نزيفها معوّلا في ذلك على داعميه الروس والإيرانيين، ولتسليط الأضواء أكثر على الملف السوري وتعقيداته كان لـ”العرب” لقاء مطول مع نائب رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة عبدالحكيم بشار.

نفى نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ما تردد حول رسالة أشيع أنها نُقلت من بشار الأسد إلى رئيس الائتلاف أحمد الجربا عبر مسعود البرزاني خلال لقاء جمعهما في باريس بحضوره كنائب لرئيس الائتلاف.

وقال عبدالحكيم بشار في هذا الصدد “لم يتم نقل أية رسالة من السيد البرزاني إلى الجربا، وأعتقد أن البرزاني قد حسم موقفه إلى جانب الثورة، ولا يمكن أن يقوم بدور الوسيط، اللهم إلا في حال وضع الترتيبات اللازمة لرحيل الأسد".

وحول الخطوات المستقبلية التي يعتزم الائتلاف اتخاذها من أجل دعم وتعزيز موقف المعارضة السورية، أشار إلى أن الائتلاف ماض في محاربته لطرفي الإرهاب، وهما إرهاب الدولة الذي يجسده النظام في سوريا، وإرهاب الجماعات التكفيرية التي تمثلها “داعش” وغيرها، فضلا عن تعميق التواصل مع الداخل بشقيه السياسي والعسكري.

وفي ما يتعلق بمدى استفادة الائتلاف من جولاته الخارجية برئاسة الجربا ولقاءاته المتعددة بأطراف دولية، حدّد بشار عددا من أوجه الاستفادة، أبرزها زيادة الدعم السياسي للائتلاف، فضلا عن زيادة الدعم الإغاثي، من خلال تخصيص مبالغ إضافية، وإدخال المواد الإغاثية عبر الحدود دون الالتزام بموافقة النظام السوري.

وأكد نائب رئيس الائتلاف إلى أن هناك توجها نحو زيادة الدعم الدبلوماسي من خلال فتح أو السماح بفتح بعثات للائــتلاف باسم البعثات الأجــنبية، كاشـفا عن توجه فرنسي لتحويل الاعتراف السياسي بالائتلاف إلى اعتراف قانــوني، مؤكــدا في السياق ذاته أنــه “إذا تحقق ذلــك يعتبر إنجازا نوعيا للثورة".

واستطرد، قائلا: “كما أن هناك وعودا أعتقد أنها سوف تنفذ بزيادة الدعم العسكري للجيش الحر، بما يمكنه من تغيير موازين القوى لصالح الثورة، حيث لم تعد التحفظات شديدة كالسابق من إمكانية وصول السلاح النوعي إلى الجهات الخطأ".

وحول قراءته للموقف الدولي إزاء الثورة السورية، لفت إلى أن المواقف الدولية منقسمة، فهناك موقف يمثله كل من روسيا والصين، يدعم النظام، في المقابل هناك تصميم لدى أصدقاء الثورة بضرورة رحيل الأسد وأركانه، وتحويل ملفه إلى محكمة الجنايات الدولية.

واستدرك بشار قائلا” إن هذا التصميم يقابله ضعف وتردد الإدارة الأميركية في اتخاذ خطوات ملموسة بالاتجاه الذي يحقق هذا الهدف".

عبدالحكيم بشار
* ولد بقرية خالد في منطقة عامودا الكردية بسوريا سنة 1958

* تحصل على الإجازة في الطب البشري سنة 1983 وشهادة الاختصاص من دمشق سنة 1987

* بدأ عمله السياسي في صفوف الحزب الديمقراطي الكردي بسوريا سنة 1978

* تعرّض إلى محاولة اغتيال عام 1995

* منع من مغادرة سوريا منذ 2006، إلا أنه تمكن من ذلك خلسة

* يتقلد حاليا رئاسة الاتحاد السياسي الديمقراطي الكردي – سوريا.

وأشار في معرض حديثه لـ”العرب” إلى أن الدول العظمى لها مصالحها ولها إرادة شعوبها ورأيها العام، لافتًا إلى أن هناك ملفات عديدة متداخلة، منها ملف إيران النووي وأفغانستان والموقف الروسي الصيني، ثم جاءت الأحداث في أوكرانيا؛ لتعقد المشهد السوري، حيث أن القضية السورية لم تعد فقط إقليمية بل باتت دولية، وحتى الآن هناك ضعف وتردد في موقف إدارة البيت الأبيض حيال الأزمة السورية.

وحول موقف الدول العربية من الوضع في سوريا، قال: “مواقف الدول العربية مختلفة، وأكثر الدول إلى جانب الثورة هما المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وبكل أشكال الدعم، أما باقي الدول فموقفها متباين من مواقف إيجابية تقتصر على الدعم السياسي إلى مواقف تقتصر على الدعم المالي".

وفي ما يتعلق بموقف حركة “حماس”الفلسطينية، وهرولتها إلى الحلف الإيراني وحلف نظام بشار الأسد بحثًا عن عودة الدعم، قال نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري: “أعتقد أنه على قادة حماس أن لا ينطلقوا من مصالح آنية لخدمة حركتهم، بل يجب عليهم وضع مصالح الشعب الفلسطيني العليا في الأساس الأول، فإيران التي تضطهد الشعوب الإيرانية أشدّ الاضطهاد ومنهم العرب كيف لها أن تدعم قضية الشعب الفلسطيني؟".

وحول سُبل مواجهة “إيران”، شدد بشار على أهمية تقديم كل أشكال الدعم للمعارضة الإيرانية بمختلف مكوناتها، خاصة الكرد والعرب والأذريين ومختلف ممثلي مكونات الشعب الإيرانية.

وتثير إشكالية تقسيم سوريا مخاوف العديد، وفي هذا الصدد قال بشار: “رغم أنه سيناريو ضئيل، إلا أنه وارد إذا استمرت الأوضاع على هذه الحال، فمن المتوقع أن يحدث تقسيم واقعي على الأرض، دون قرار سياسي أو اعتراف دولي، وهذا ما قد يلجأ إليه الأسد كأحد الخيارات؛ لحماية نفسه وأركانه، الأمر الذي يتطلب من المعارضة وتحديدا الائتلاف طرح برنامج وطني أكثر وضوحا فيما يخص المكونات، مع تقديم الضمانات اللازمة".

وأضاف “نحن الكرد نرى أن أفضل صيغة لبناء سوريا المستقبل هي إقامة دولة اتحادية تحفظ وحدة سوريا وتوفر للمكونات حقوقها وتنقص التوتر الداخلي إلى أدنى حدّ ممكن".

أما بشأن الحلول المطروحة حاليا للأزمة السورية اعتبر المعارض السوري أنه ورغم ضعف فرص الحل السلمي، إلا أنها موجودة، وهذا الأمر مرتبط بمدى التقدم الذي قد يحققه الجيش الحر على الأرض، وكذلك سير العلاقة بين واشنــطن وموسـكو.

4