الأسد يخلط الأوراق لاستدراج القاعدة وإسرائيل

السبت 2013/08/24
الحريق السوري يمتد إلى لبنان

لندن – قالت مصادر أمنية في بيروت إن تفجيري طرابلس أمس يحملان بصمات نظام الأسد، وإن التحقيقات الأولية ركزت على تتبع خطوات عملاء دمشق من اللبنانيين المحسوبين على حزب الله، أو من المرتبطين بسوريا.

ورجحت المصادر أن تكون دمشق وراء عمليات إطلاق الصواريخ الخميس على إسرائيل عبر مجموعات سنية مخترقة وممولة من حزب الله.

وأضافت المصادر ذاتها أن دمشق تسعى إلى توسيع دائرة الحرب لتمتد إلى لبنان باعتباره حلقة ضعيفة في دول الجوار فضلا عن وجود فرقاء جاهزين للدخول في حرب أهلية لتحقيق أجندات خارجية.

وهو ما أشار إليه الرئيس اللبناني ميشال سليمان حين اعتبر أن الانفجار يندرج ضمن مسلسل تفجيري "فتنوي" يستهدف لبنان.

ولم تستبعد المصادر أن تكون المجموعات المتشددة التي نفذت تفجير بيروت الجنوبية منذ أيام هي نفسها التي نفذت تفجيرات الأمس وأطلقت الصواريخ على إسرائيل، وأن الهدف هو خلط الأوراق من خلال تغذية الصراع المذهبي والطائفي في لبنان ليكون امتدادا لما يجري في سوريا.

وتجاوز عدد القتلى الذين سقطوا في انفجاري السيارتين المفخختين في مدينة طرابلس في شمال لبنان أمس الثلاثين قتيلا، في حصيلة تفجير هي الأكبر منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، بحسب ما ذكر الصليب الأحمر اللبناني.

وقال مدير العمليات في الصليب الأحمر جورج كتانة في اتصال هاتفي مع تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال إن عدد الجرحى تجاوز الـ500، مشيرا إلى أن "عددا كبيرا من الإصابات حرجة وبينها حروق وإصابات في الرأس".

ويأتي ذلك بعد أسبوع على انفجار سيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الشيعي، حصد 27 قتيلا، وخمسة أسابيع على تفجير آخر في الضاحية أوقع أكثر من خمسين جريحا.

وقال مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون إن القوات الجوية الإسرائيلية قصفت هدفا للمسلحين في لبنان أمس، وذلك ردا على هجوم صاروخي نادر عبر الحدود يوم الخميس، وأن الموقع لفصيل فلسطيني موال للأسد.

وأكد مراقبون أن لبنان كان من المتوقع أن يكون مسرحا للعمليات التفجيرية وحتى لمواجهات عسكرية مباشرة بعد تدخل حزب الله بشكل مباشر في سوريا إلى جانب قوات الأسد.

وأضاف هؤلاء أن التوتير الأمني يهدف كذلك إلى جر إسرائيل لمواجهة في لبنان تعيد بعض البريق لصورة حزب الله التي اهترأت بفعل انحيازه للأسد، فضلا عن كون التدخل الإسرائيلي يعطي مشروعية لخطوات أخرى من الأسد قد يكون من بينها استفزاز الأردن أو تركيا في سياق خطة لتوسيع الحرب كي تحرق نارها الجميع كما يردد الإعلام السوري الرسمي.

كما لم يستبعد المراقبون أن يكون الهدف استدراج "القاعدة" إلى لبنان نكاية في الدول التي تتحرك لدعم المجموعات الليبرالية الهادفة للإطاحة بالنظام السوري وبينها خاصة السعودية ذات النفوذ الكبير في لبنان.

ويرجح خبراء عسكريون أن تكون غاية نظام الأسد من خلط الأوراق في لبنان تحويل الأنظار عن التحقيق في مجزرة الغوطة التي خلفت مئات القتلى والمشوهين بأسلحة كيماوية ممنوعة دوليا، وهي مجزرة أخرجت الغرب من حياده البارد، كما أحرجت روسيا التي أصبحت تلهث وراء إحياء مسار جنيف سريعا لمنع أي تدخل خارجي يأتي ردا على الجريمة.

فقد اتهم وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نظام الأسد بأنه يقف وراء الهجوم، لافتا إلى أنه "أمر لا يمكن لعالم إنساني ومتحضر تجاهله".

من جهته، قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت إنه شبه متأكد من أن النظام هو من استخدم أسلحة كيماوية في قصف المدنيين قرب دمشق.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس صرح الخميس بأن فرنسا تريد "رد فعل باستخدام القوة" في حال ثبت وقوع هجوم بالسلاح الكيماوي في سوريا، مستبعدا بشكل قاطع إرسال قوات على الأرض.

بالتوازي تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة إلى التلويح باستخدام القوة إذا ثبت تورط النظام خاصة بعد تصريحات سابقة للرئيس باراك أوباما اعتبر فيها أن استعمال الأسلحة الكيماوية سيكون خطا أحمر.

لكنه اشترط أمس وجود "تفويض من الأمم المتحدة"، وهو تبرير قال المتابعون إنه نوع من التهرب من المسؤولية خاصة أن روسيا من المتوقع أن تستعمل حق الفيتو كعادتها.

1