الأسد يدمّر آخر خطوطه الدفاعية برفع الدعم عن الخبز

الجمعة 2015/02/06
التخلي عن خط الخبز الأحمر قد يدفع النظام إلى الانهيار

لندن- يبدو أن الخناق المالي بدأ يشتد على النظام السوري ليجبره على التخلي عن آخر خطوطه الدفاعية في المناطق التي يسيطر عليها، برفع الدعم الحكومي عن بعض المواد الأساسية وزيادة أسعار الخبز.

قال معهد كارنيغي إن النظام السوري تجاوز الخط الأحمر برفع سعر الخبر، وخسر أحد الأسلحة التي اعتمد عليها لفترة طويلة للسيطرة على البلاد.

ويرى خبراء أن الأزمة الاقتصادية واستنزاف الحرب لموارد النظام السوري المالية، دفعته إلى ضرب آخر حصونه الاجتماعية بزيادة سعر الخبز ورفع الدعم عن بعض المواد الأساسية.

وأوضح المعهد في تقرير أن الخبز المدعوم يحتل مكانة أساسية في العقد الاجتماعي السوري، معتبرا أن انهيار الدعم الحكومي للخبز، مؤشر قوي على أن النظام في مأزق شديد.

ورأى محللون أن الخناق المالي بدأ يضيق على النظام السوري بعد انحسار موارده المالية، وتراجع حجم الدعم الذي كان يتلقاه من حليفيه إيران وروسيا، المتأثرتين بتراجع أسعار النفط والعقوبات الدولية المفروضة عليهما.

وأضافوا أن الأزمة المالية التي تعيشها كل من موسكو وطهران، قد تدفعهما للتخلي عن بشار الأسد، وأن قطع التمويلات قد تكون أولى خطوات ترك النظام السوري يواجه مصيره منفردا.

وكشف معهد كارنيغي، إحدى أهم المؤسسات البحثية في العالم، أن ما تردد عن اعتمادات مالية تقدمها روسيا وإيران لسوريا سنويا بقيمة 6.4 مليار دولار لإنقاذ النظام وعدم خفض الإعانات، أصبحت تواجه خطر التوقف بسبب تراجع أسعار النفط العالمية.

وأضاف أن النقص في الحبوب والمحروقات والخوف من قيام موسكو وطهران بخفض الدعم المادي، ربما أرغم نظام الأسد على اتخاذ تدابير جذرية تحسّبا لما قد يحدث في المدى الطويل.

سمير سعيفان: الاقتصاد وموارد الدولة والاستثمار تكون عادة أولى ضحايا أي صراع

وقال معهد كارنيغي إن رفع الحكومة السورية للدعم عن بعض المواد الأساسية، شكل صدمة لعدد كبير من السوريين، حيث يعد الغذاء أداة أساسية لاسترضاء السكان وشراء السلم الاجتماعي، في المناطق التي لاتزال تحت سيطرته.

وكان بشار الأسد أصدر في الشهر الماضي، مرسوما تشريعيا بمنح العاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين تعويضا قدره 22 دولارا شهريا، بعد يوم واحد من قرار حكومته برفع أسعار عدد من السلع الأساسية بنسب تتراوح بين 36 إلى 56 بالمئة، بما في ذلك الوقود وسعر ربطة الخبز إلى 0.193 دولار تقريبا بزيادة بلغت نسبتها نحو 40 بالمئة.

وأشار المعهد إلى أن "ميثاق الخبز" شكل قبل تفجر الصراع الحالي، إطارا للمنظومة السياسية في البلاد، وقد دأب المسؤولون السوريون على التأكيد على أن الدعم الحكومي الذي يضمن بيع الخبز بأقل من سعر السوق، خط أحمر.

لكن يبدو أن الخط الأحمر لم يعد الخبز، بل مجرد البقاء على قيد الحياة، في ظل أزمة اقتصادية ومالية آخذة في التفاقم مع انحسار موارد النظام ومحدودية خياراته لعلاج الأزمة.

وتسببت الحرب في إحداث تحول في سلسلة التموين في قطاع الخبز السوري، حيث أدت عمليات النهب الواسعة، بالتزامن مع شن هجمات بشكل منتظم ضد المستودعات سواء من جانب قوات النظام أو قوات المعارضة إلى التراجع بشكل حاد في قدرات التخزين والإنتاج.

وتفيد الأنباء الواردة من سوريا، أنه لم يتبق سوى 40 مركزا فقط من أصل 140 مركزا لتجميع القمح كانت تعمل في البلاد قبل اندلاع الأزمة الحالية، كما أن المطاحن والمخابز في سوريا، إما أغلقت أبوابها أو تعمل بأقل من طاقتها.

ورأى معهد كارنيغي أن ارتفاع الزيادة الأخيرة في سعر الخبز لا تبدو كبيرة بالنسبة للمراقب العادي، ولكنها زيادة كبيرة للغاية في سياق الأهمية الغذائية والسياسية والرمزية التي يمثلها الخبز في سوريا.

مازن أرشيد: اقتصاد سوريا حربي والأولوية لتأمين المواد الأساسية كالوقود والغذاء

وأوضح معهد كارنيغي، أنه في ضوء قطع الإمدادات الغذائية عن المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار ونقل الجزء الأكبر من المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تحظى بموافقة الحكومة، أصبح النظام المصدر الموثوق الوحيد للغذاء الذي يشكل موردا أساسيا للبقاء على قيد الحياة.

وأصبح توزيع المواد الغذائية أداة يستخدمها النظام السوري لاسترضاء المدنيين المنهكين ليذكرهم بأسلوب يبدو متقنا، بالمنافع التي تترتب عن بسط الدولة سلطتها ونفوذها.

ويؤكد الخبير الاقتصادي السوري سمير سعيفان أن موارد النظام تراجعت بشكل كبير وخاصة منذ 2012.

وقال “إن الاقتصاد وموارد الدولة والاستثمار والنشاط الاقتصادي تكون أولى ضحايا أي صراع أو عدم استقرار، لكن هذا التراجع لم يبلغ الحد الذي يؤدي لانهيار صمود النظام، وأن النظام نجح في هذا الجانب بينما توقع الكثيرون الفشل”.

ويرى مازن أرشيد مدير الدراسات والبحوث الاقتصادية في الشركة المتحدة للاستثمارات المالية في الأردن، أن الاقتصاد السوري بات اقتصاد حرب، لأن سوريا ساحة قتال يشارك فيها الجميع، حيث أن الأولوية هي لتأمين المواد الأساسية كالوقود والغذاء، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الإنتاجية.

وفي هذا السياق أيضا يقول الخبير الاقتصادي السوري جهاد يازجي “إن الحرب أنتجت اقتصادا جديدا هو اقتصاد الحرب، حيث باتت السرقة وأعمال الخطف والحواجز والسيطرة على حقول النفط، مصادر دخل”.

10