الأسد يسابق الزمن لجني ثمار الحرب على داعش

السبت 2014/09/27
النظام استعاد بعض المناطق في ظل الغارات الغربية

دمشق- كثّف نظام الأسد، في الفترة الأخيرة، من هجماته الجوية والبرية على أكثر من جبهة سورية، في مسعى منه للاستفادة من ضربات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية وبعض التنظيمات المتطرفة الأخرى على غرار جبهة النصرة وجند الشام وجيش المهاجرين والأنصار.

ووظف النظام خلال تقدمه في أكثر من جبهة خاصة في الريف الدمشقي مختلف الأسلحة بما فيها غاز الكلور الذي أدى إلى إصابة عشرات المدنيين بحالات اختناق شديدة، خاصة في عدرا البلد والدخانية، وفق ما أكده ناشطون وشهود عيان.

وقال أمير الشامي، مدير المكتب الإعلامي في جيش الأمة العامل بالمنطقة، إن النظام نشر الغاز في بلدة الدخانية بواسطة قنابل يدوية لإيقاف محاولة تقدم جديدة للمقاتلين ما أسفر عن عدة إصابات لم يتم إحصاءها بدقة، مضيفا أنهم قاموا بنشر بعض الفيديوهات التي تدلل على ذلك وتظهر حالات الاختناق بين المقاتلين.

وكانت تسريبات عسكرية تحدثت عن مخطط للنظام يقضي بتكثيف استخدام الغاز الكيميائي في الريف الدمشقي، خاصة في المناطق والبلدات المستعصية، في مسعى منه لتطهيرها من فصائل المعارضة خاصة الإسلامية منها، والتي تشهد حالة ارتباك في صفوف مسلحيها خشية أن تطالها الضربات الجوية الدولية.

وكشفت مصادر من المعارضة السورية في هذا السياق قيام النصرة، وهي فرع من تنظيم القاعدة في سوريا، والتي تتواجد بكثافة في الريف الدمشقي، بإخلاء مواقعها في الغوطة الغربية ودرعا تحسبا لهجمات التحالف الدولي.

النظام يخطط لتكثيف استخدام الغاز الكيميائي في الريف الدمشقي

وتسيطر النصرة على مساحات واسعة في المنطقة الجنوبية من ضمنها مدن وبلدات ريف درعا وريف القنيطرة وريف دمشق.

وكان الهجوم الأميركي الأول الذي بدأ، الثلاثاء، بدعم من خمس دول عربية، قد استهدف إلى جانب معاقل تنظيم الدولة الإسلامية، النصرة ومجموعة خرسان في إدلب وحلب، وعدد من الفصائل الأخرى التي تنهل من نفس الفكر المتشدّد.

ويستبعد المحللون أن يقدم التحالف على استهداف الريف الدمشقي بالنظر إلى وجود غرفة عمليات تنسق بين مختلف الفصائل المعارضة التي تقاتل نظام الأسد.

ولئن يعلم الأسد، وفق المحللين، أن يد التحالف غير بعيدة عنه، إلا أنه يحاول ربح الوقت والظهور بمظهر المسيطر ميدانيا، والقادر على سد الفراغ في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المتشدّدة والتي تستهدفها طائرات التحالف.

ويستغل النظام السوري في ذلك الثغرة التي تركها التحالف الدولي بعدم التنسيق مع قوى المعارضة السورية في الغارات، وفق ما كشفته فصائل المعارضة المسلحة والائتلاف السوري.

وإزاء هذا الوضع، يتوقع المحللون، أن يصعّد النظام عسكريا، وسيكون من ضمن هذا التصعيد استخدامه المكثف للغازات السامة، من بينها الكلور، والتي يتهمه المجتمع الدولي باللجوء إليها متى عجز عن صد قوى المعارضة المسلحة.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بمدينة جنيف السويسرية، أصدر ليل الخميس، مشروع قرار بإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من قبل نظام الأسد والجماعات المتطرفة على غرار داعش.

ووافقت على القرار 32 دولة، ورفضتها 5 دول، فيما امتنع 10 آخرين.

وأدان القرار عدم تعاون المسؤولين السوريين مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، معربا عن ترحيبه بالتقارير الصادرة عن هذه اللجنة والتي أظهرت انتهاكات للقانون الدولي.

وأشار إلى أن الأدلة التي عثرت عليها لجنة التحقيق الدولية، والتي توضح استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية لعدة مرات، مؤكدا أن استخدام الأسلحة الكيميائية أمر محظور بموجب القانون الدولي.

وشدد القرار في النهاية على ضرورة أن يحاسب المسؤولون عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني أو انتهاكات حقوق الإنسان هذه، وأن تتم هذه المحاسبة عبر آليات قضائية وطنية أو دولية.

ويقلل النشطاء والمعارضون السورييون من أهمية استصدار مثل هذه القرارات التي بقيت على مر أكثر من ثلاث سنوات من عمر الصراع مجرد “حبر على ورق”. وينتقد هؤلاء كيفية إدارة المجتمع الدولي للأزمة السورية وسط تزايد المخاوف من إمكانية أن تفضي الضربات الجوية التي يشنها التحالف إلى استعادة الأسد لزمام الأمور في سوريا.

ومع دخول الحرب على داعش في سوريا يومها الخامس، بدأت تتعالى الأصوات المنتقدة والرافضة للتدخل، خاصة وأن المسلك الحالي يتجه لصالح النظام، رغم تأكيد الدول العربية خاصة تلك المشاركة في التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، على أن ضرب داعش، لا يعني مطلقا القبول ببقاء الأسد.

وذاق النشطاء والمدنييون على حد سواء ذرعا باستمرار الأزمة التي قتلت وشرّدت الملايين، ودفعت بآلاف السوريين إلى الارتماء في أحضان البحر عبر قوارب الموت هربا من جحيم بلادهم، فكانت النتيجة غرق المئات منهم على شواطئ شمال أفريقيا وأوروبا، ورسا البعض الآخر في الوجهة الخطأ، على غرار ما حدث لأكثر من 300 سوري كانوا متجهين إلى إيطاليا ليجدوا أنفسهم في اليونان.

4