الأسد يستبعد صفقة روسية أميركية للإطاحة به

يتسم الموقف الروسي تجاه الحل السياسي في سوريا وخاصة مصير الأسد، بالكثير من الغموض، زاده تأكيد الأخير أن المسؤولين الروس لم يتطرقوا خلال لقاءاتهم معه إلى تنحيه عن السلطة، ويتوقع أن يعمل كيري خلال زيارته إلى موسكو على إزالة هذا الغموض، طرح صفقة من بنودها التعاون الميداني مع روسيا لضرب الجماعات الجهادية.
الجمعة 2016/07/15
مهمة صعبة

دمشق - نفى الرئيس السوري بشار الأسد بشدة تطرق المسؤولين الروس خلال لقاءاتهم معه، إلى مسألة الانتقال السياسي في سوريا ورحيله عن السلطة، وذلك قبل ساعات من وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى روسيا لبحث عملية السلام في هذا البلد.

وفي مقابلة مع محطة “أن بي سي نيوز” الأميركية تم بثها الخميس ونشرت نصها الكامل وكالة الأنباء السورية “سانا”، سئل الأسد عما إذا تحدث إليه يوما “وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن عملية الانتقال السياسي، وعن حلول يوم تتركون فيه السلطة”، فأجاب “لم يحدث أبدا”.

وأضاف “وحده الشعب السوري يحدد من يكون الرئيس، ومتى يصبح رئيسا ومتى يرحل. إنهم لم يقولوا كلمة واحدة في ما يتعلق بهذا الأمر”.

ووصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى موسكو، الخميس، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين لبحث كيفية إعادة العملية السياسية في سوريا وسبل مواجهة الجماعات الجهادية.

ولفت الأسد في المقابلة إلى أنه “ليس قلقا” حيال اجتماع كيري ببوتين واحتمال أن يتوصل المسؤولان إلى “تفاهم” يغادر بموجبه السلطة.

واعتبر الرئيس السوري أن “السياسة الروسية لا تستند إلى عقد الصفقات بل إلى القيم”، على عكس السياسة الأميركية.

وركزت جولات تفاوض حصلت خلال العامين الماضيين في جنيف بين الحكومة والمعارضة السورية برعاية الأمم المتحدة وبدفع من عرابي النظام موسكو والمعارضة واشنطن، على كيفية تحقيق انتقال سياسي في سوريا. وتطالب المعارضة وواشنطن وقوى إقليمية على رأسها تركيا بعملية انتقالية تنتهي برحيل الأسد.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الخميس، إنه لن يكون هناك حل للنزاع في سوريا ولن يزول الخطر الذي تمثله المنظمات الجهادية طالما بقي الرئيس الأسد في السلطة.

وشدد يلدريم في مقابلة مع هيئة “بي بي سي” أن على الأسد أن يرحل لأنه لن يكون هناك حل للنزاع طالما بقي في الحكم. واعتبر رئيس الوزراء التركي أنه لا فرق بين الرئيس السوري وتنظيم الدولة الإسلامية “فكلاهما يسبب المشاكل للسوريين”.

واتهم يلدريم نظام الأسد بأنه كان وراء قيام تنظيم الدولة الإسلامية بقتل مواطنيه.

تصريحات يلدريم القوية عدها متابعون تراجعا “إعلاميا” عن تصريحات سابقة قال فيها إنه يأمل في عودة طبيعية للعلاقات مع سوريا، بعد تطبيع مع إسرائيل وروسيا.

بن علي يلدريم: لن يكون هناك حل للنزاع في سوريا طالما بقي الرئيس بشار الأسد في السلطة

وتعتبر تركيا في مقدمة الدول الإقليمية الداعمة للفصائل السورية وخاصة الإسلامية منها المناوئة للأسد.

وقال الرئيس السوري في مقابلته الأخيرة إن حسم الحرب المستمرة في سوريا منذ أكثر من خمس سنوات، لمصلحة نظامه “لن يستغرق أكثر من بضعة أشهر”، إذا توقف “داعمو أولئك الإرهابيين عن دعمهم، خصوصا تركيا وقطر والسعودية بمصادقة من بعض الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة”.

واعتبر أن “الدعم الروسي للجيش السوري رجح كفة الحرب ضد الإرهابيين”، واصفا إياه بـ”العامل الحاسم”.

وبدأت روسيا حملة قصف جوي في سوريا دعما للنظام منذ أكتوبر 2015. وساهم تدخلها إلى جانب قتال ميليشيات لبنانية وعراقية وأفغانية وإيرانية على الأرض مع الجيش السوري في استعادة مناطق عدة كان قد خسرها.

ورأى الأسد أن تدخل روسيا في سوريا “شرعي” بينما التدخل الأميركي المتمثل بحملة جوية يقوم بها تحالف بقيادة واشنطن بدأ في صيف 2014 ضد الجهاديين “غير شرعي”.

وأضاف “منذ التدخل الروسي والإرهاب يتراجع”، بينما مع التدخل الأميركي “كان داعش يتمدد والإرهاب يتوسع”.

وقبل ساعات من وصول كيري إلى موسكو، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أنه سيعرض على المسؤولين الروس التعاون عسكريا لمكافحة جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وتنظيم الدولة الإسلامية.

ولدى سؤال كيري عن الأمر، قال للصحافيين الذين يرافقونه في رحلته “لا أريد (التعليق) الآن”.

وأكد مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية لـ”رويترز” أن كيري سيناقش كيفية التعامل مع تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة في سوريا وجهود الحد من العنف والسماح بوصول المساعدات الإنسانية وسبل التحرك نحو الانتقال السياسي.

وقال المسؤول “في الوقت الراهن لا ننفذ أو ننسق لعمليات عسكرية مع روسيا. وليس واضحا ما إذا كنا سنصل إلى اتفاق بهذا الشأن”.

وتدعو الوثيقة المنشورة في واشنطن بوست إلى تبادل المعلومات المخابراتية لتحديد أهداف القيادة ومعسكرات التدريب وخطوط الإمداد ومقرات جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا. وربما تنفذ طائرات أميركية أو روسية ضربات جوية مشتركة على تلك الأهداف.

وأضافت الوثيقة أن التنسيق الموسع بين الولايات المتحدة وروسيا يمكن أن يتم من خلال مجموعة عمل مشتركة يكون مقرها في محيط العاصمة الأردنية عمان.

وإن صحت معطيات الصحيفة الأميركية فسيعد ذلك تحولا مهما في استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية التي رفضت مرارا وتكرارا طلبا روسيا بتعاون على الأرض، واقتصرت على التنسيق مع الجانب الروسي فقط لمنع حدوث أي احتكاك جوي في سماء سوريا المزدحمة.

ويرى متابعون أن طرح واشنطن لمثل هكذا تعاون على روسيا، لن يكون دون صفقة شاملة تتضمن شكل النظام السياسي المستقبلي لسوريا ومصير الرئيس الأسد.

واتسم الموقف الروسي من مصير الأسد بالغموض، فتارة يقول الكرملين إنه ليس متمسكا بشخصه وطورا يقول إن مصيره يقرره الشعب السوري. ومن شأن تصريحات الرئيس السوري الأخيرة أن تعمق هذا الغموض.

ويرى البعض أن زيارة كيري إلى موسكو ربما تقطع مع هذا الغموض وهو ما يأمل فيه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي قال، الخميس، إنّ اللقاء الروسي – الأميركي “يحمل أهمية بالغة، من حيث وقف الاعتداءات الجوية العشوائية، وإيجاد صيغة معينة لمرحلة الانتقال السياسي”.

2