الأسد يستبق الزمن في تدمير ترسانته الكيميائية

الجمعة 2013/11/01
نظام الأسد يستخدم الملف الكميائي لمصالحة المجتمع الدولي

دمشق- يحاول بشار الأسد استغلال الملف الكيميائي السوري لاستمالة الرأي العام الغربي والدولي عامة ومحاولة الظهور كرجل سلام رغم المجازر اليومية التي يقوم بها في حق شعبه، مستفيدا في ذلك من ارتباك المعارضة التي تواجه ضغوطا جمة بخصوص مشاركتها في مؤتمر جنيف 2.

أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن سوريا دمرت كل معدات الإنتاج والمزج في منشآت الأسلحة الكيميائية المعلنة، ملتزمة بالمهلة التي حددت لها ضمن برنامج لنزع السلاح.

ومن المنتظر أن ينهي الخبراء الدوليون وخبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية غدا المرحلة الثانية من الأعمال التي تنص عليها خطة تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وحسب الخطة، يتعين على دمشق بحلول هذا الموعد تدمير كافة القدرات الإنتاجية في المنشآت الكيميائية، بالإضافة إلى وسائل إيصال السلاح، ويجب على المفتشين الدوليين أن يزوروا جميع المنشآت الكيميائية التي أعلنت السلطات السورية عنها.

وفي هذا السياق ذكرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن فرقها فتشت 21 موقعا من 23 موقعا للأسلحة الكيميائية في أنحاء البلاد. وأضافت أن الموقعين الآخرين شديدا الخطورة بحيث تعذر تفتيشهما، لكن المعدات الموجودة بهما نقلت إلى مواقع أخرى خضعت للتفتيش.

وقال نص الوثيقة «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحققت من تدمير كل معدات الإنتاج والمزج والتعبئة المعلنة في المواقع الثلاثة والعشرين كلها وشاهدت ذلك.»

ووافقت دمشق بموجب اتفاق توسطت فيه روسيا وواشنطن على تدمير جميع أسلحتها الكيميائية بعد أن هددت واشنطن باستخدام القوة ردا على مقتل ما يقارب الـ1400 شخص في هجوم بغاز السارين على بلدات بريف دمشق يوم 21 أغسطس الماضي.

وتلقي الولايات المتحدة وحلفاؤها اللوم على قوات الرئيس السوري بشار الأسد في هذا الهجوم وعدة وقائع سابقة. وهو ما ينفيه الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون ملقين باللوم على قوات المعارضة.

ووفقا للجدول الزمني للتخلص من الأسلحة الكيميائية تبطل سوريا قدرتها على استخدام كل معدات إنتاج وتعبئة المواد الكيميائية بحلول الأول من نوفمبر وهو الموعد الذي التزمت به الآن. وبحلول منتصف 2014 يتعين عليها أن تكون قد استكملت تدمير جميع مخزوناتها من هذه الأسلحة. وللإشارة، فإن ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية، حسب ما كشفته الاستخبارات الفرنسية، تتكون من أكثر من ألف طن من العناصر والمواد الأولية الكيميائية لإنتاج غازات الخردل والسارين وغاز الأعصاب في إكس. هذا ويرى مراقبون أن تعامل الأسد الإيجابي والسريع مع قضية التخلص من الترسانة الكيميائية نقطة تحتسب له أمام الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية التي أظهرت أن المسألة الكيميائية السورية في سلم أولوياتها.

وكانت مصادر كشفت في وقت سابق أنه كان هناك تحضير للقاء سري في إحدى دول الجوار يجمع ممثلا عن الإدارة الأميركية وهو النائب المتقاعد لرئيس وكالة الأمن القومي الأميركي وممثل عن النظام السوري، إلا أنه تعطل إثر الهجوم الكيميائي على ريف دمشق في آب وكان من المتوقع أن يكون الكيميائي السوري أحد محاور المحادثات.

ويعتبر المتابعون للشأن الشرق أوسطي أن استجابة النظام السوري لتدمير أسلحته الكيميائية أتاحت له فرصة ذهبية للعودة من الباب الكبير إلى الساحة الدولية بعد أن لفظته، ومن خلال ذلك تحول الأسد إلى شريك أساسي في مؤتمر جنيف 2 الذي من المنتظر أن يخط الملامح الكبرى لمستقبل سوريا القادم.

في المقابل تواجه المعارضة السورية ضغوطات كبيرة من الغرب للقبول بالمشاركة في «مؤتمر السلام»، مع سعي القوى المتحالفة مع نظام الأسد إلى حشرها في الزاوية من خلال محاولة إثارة هواجس وخشية الإدارة الأميركية والأوروبيين «من الثورة السورية».

وفي هذا الإطار اتهم ائتلاف المعارضة السورية الخارجية الروسية، أمس الخميس، بـ «الافتراء» على الثورة السورية، وذلك بعدما أعربت موسكو، أول أمس، عن قلقها من أنباء عن استخدام «متطرفين» لسلاح كيميائي ضد بلدة رأس العين ذات الغالبية الكردية قرب الحدود مع تركيا.

وطالب الائتلاف في بيان له الخارجية الروسية «بعدم إثارة الإشاعات وتلفيق الأكاذيب والادعاءات ضد الثورة السورية» ، معتبرا تصريح الوزارة «نوعاً من الاستخدام الوضيع للتاريخ المؤلم الذي مر بإخوتنا الأكراد عموماً وأبناء الشعب السوري».

4