الأسد يستثمر تفجيرات باريس

الاثنين 2015/11/16

قد تكون المصادفة وحدها هي التي قادت وفدا برلمانيا وإعلاميا فرنسيا إلى القيام بزيارة لسوريا ولقاء رأس النظام في دمشق عشية سلسلة من الأعمال الإرهابية التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس وأودت بحياة 129 شخصا وأدت إلى جرح مئات آخرين، والتي وكما كان متوقعا أعلن تنظيم داعش الذي ينشط بشكل كبير في كل من سوريا والعراق مسؤوليته عنها متوعدا مدنا وعواصم أخرى بمزيد من الأعمال الإرهابية، وهي المصادفة نفسها التي جعلت رأس النظام يدلي بتصريح صحفي صبيحة انعقاد مؤتمر فيينا 2 الذي يبحث عن حلول للأزمة السورية، والذي سيفضي إلى إنهاء حكم عائلة الأسد، وإلغاء العبارة الأثيرة لدى جمهوره “الأسد إلى الأبد”.

وقد قدم الأسد من خلال تصريحاته الصحفية التي لم يخف فيها تشفيه بما حل بباريس نصائح للحكومة الفرنسية، وللرئيس الفرنسي تحديدا في كيفية التعامل مع الإرهاب، معتبرا أنه ونظامه اتقنا بشكل كبير تخليص سوريا من الإرهابيين، بل وهو لم يجد ضيرا في أن يوجه انتقادا للرئيس الفرنسي معتبرا أنه فشل في حماية “شعبه” ولم يقدم أي شيء يذكر خلال سنوات حكمه.

وعلى الرغم من الفنتازيا التي ميزت حديث رأس النظام، والتي رددتها وسائل إعلامه بتفاخر غير طبيعي، إلا أنه بدا مطمئنا، إلا أن الغرب، وفرنسا على وجه الخصوص، سيطوي صفحة تقريعه المستمرة منذ خمس سنوات تقريبا، وسيوجه كافة نيرانه باتجاه تنظيم داعش.

وتبدو الصفقة رابحة وموفقة كليا وهو الذي حاول ومنذ انطلاق الثورة في ربيع العام 2011 تسويق هذه البضاعة التي يعرف كليا بأنها بضاعة رائجة في الغرب وستلقى سوقا في الوقت المناسب لها، وعليه فإن أحداث باريس الدامية تشكل بالنسبة إليه طوق نجاة لتصريف بضاعته، وبخبرة من تاجر سنوات بقضايا المقاومة والممانعة وبقضية فلسطين، فإن الأسد يأمل أن تشتري الدول الكبرى بضاعته بمعية السمسار الروسي الذي ساعدته أحداث باريس بالمقابل على أن يتوهم بأنه يستطيع قلب الطاولة على المجتمعين في فيينا ليصير الأسد جزءا من الحل بدل أن يكون جزءا من المشكلة.

لكن هل ستنفع هذه العملية الخاسرة حقا؟ وهل يدرك بشار الأسد أنه لا يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإعادة تجميع السوريين في الحظيرة؟

الأفعال تشير إلى أن حاكم دمشق يعيش في وهم كبير، وأنه ورغم محاولاته الكثيرة لن يستطيع لوي ذراع المجتمع الدولي، والأهم المحيط العربي لإعادة تدوير نظامه وإنتاجه وفقا لصيغ جديدة، وهذا ما أكده وزيرا خارجية كل من السعودية وقطر عقب اجتماعات فيينا 2 اللذان أكدا أن نظام الأسد لابد أن يغادر المركب كي تتمكن سوريا من مواصلة رحلتها نحو تحقيق السلام.

وقد كان وزير الخارجية السعودي أشد وضوحا وتصميما حين أكد أن المملكة لن تتوقف عن عملها على إبعاد بشار الأسد بكل الوسائل، وستواصل دعم قوى المعارضة السورية، دون أن يسقط الاحتمال العسكري من الحسبان، وهو ما يعيدنا إلى الأخبار التي تم تداولها على نطاق واسع بالتزامن مع انطلاق عاصفة الحزم في اليمن ضد متمردي الحوثي وجماعة المخلوع صالح، عن أن الرياض قد تقدم على خطوات حاسمة في سوريا إن فشل المجتمع الدولي في وضع حد لمعاناة السوريين.

وإذا كانت الأنظار قد اتجهت إلى فرنسا الجريحة لانتظار ما ستقرره من رد مناسب على هجمات ليلة الثالث عشر من نوفمبر السوداء، فإن ذكريات اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر التي ضربت الولايات المتحدة الأميركية عام 2001 وما أعقبها من تطورات بدأت تستعاد بشكل أو بآخر.

ومن المؤكد والحالة هذه أن باريس مقبلة على توسيع إطار عملياتها ضد التنظيم سواء في سوريا أم في العراق، وهي بكل تأكيد لن تغير قناعاتها الراسخة بأن الأسد خطر على السلام، وهي التي كانت قد وصفته مرارا وتكرارا بمجرم الحرب، وكانت من أول المطالبين برحيله، وهي لن تقبل به شريكا في مكافحة الإرهاب الذي كان سببا في انتشاره ووصوله إلى أراضيها دون أدنى شك.

7